عنب بلدي - 6/10/2026 11:27:16 AM - GMT (+2 )
غادرت فجر اليوم، الأربعاء 10 من حزيران، الدفعة الأخيرة من نازحي مدينة عفرين وريفها المقيمين في محافظة الحسكة، متجهة إلى مناطقها الأصلية في ريف حلب الشمالي.
وتنفذ عمليات العودة في إطار اتفاق 29 كانون الثاني الموقع بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والذي ينص على تسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم.
وضمت القافلة نحو 1700 عائلة كانت تقيم في مدن القامشلي ومعبدة والمالكية، وانطلقت بعد تجمعها عند المدخل الغربي لمدينة القامشلي، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية أشرفت عليها الجهات المعنية، على أن تصل إلى مدينة عفرين مساء اليوم.
وانطلقت الحملة لإعادة النازحين من مناطق شمال شرقي سوريا إلى عفرين، بعد سنوات من النزوح التي أعقبت العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة عام 2018.
وقال نائب قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، محمود خليل، المعروف باسم “سيامند عفرين”، على منصة “إكس“، إن انطلاق هذه القافلة يمثل “الدفعة الأخيرة” من مهجّري عفرين المسجلين ضمن برنامج العودة الحالي.
وأضاف أن أكثر من 8720 عائلة عادت إلى عفرين خلال الدفعات السابقة، في حين بقيت نحو 1300 عائلة لم تتمكن من العودة حتى الآن لأسباب تتعلق بالظروف الدراسية والتزامات بعض أفرادها.
وأوضح خليل أن العائلات المتبقية ستعود إلى مناطقها الأصلية بعد انتهاء العام الدراسي واستكمال الترتيبات اللازمة، مشيرًا إلى أن الجهات المعنية تعهدت باستكمال عودة جميع المهجّرين المسجلين ضمن الاتفاق.
واعتبر المسؤول الأمني أن استكمال عمليات العودة يشكل محطة مهمة في معالجة ملف النزوح الذي استمر قرابة تسع سنوات، مضيفًا أن هذه الخطوة من شأنها المساهمة في تعزيز الاستقرار والسلم الأهلي وإعادة بناء الثقة بين السوريين.
كما شكر خليل الجهات التي شاركت في تنفيذ الاتفاق وتنظيم عمليات العودة، بما في ذلك مؤسسات الإدارة المحلية والفرق الطبية والخدمية والمنظمات الإنسانية، إضافة إلى أهالي الجزيرة الذين استضافوا النازحين خلال سنوات النزوح.
عودة متواصلة منذ آذاروشهدت الأشهر الماضية تسارعًا في وتيرة عودة النازحين إلى عفرين، بعد التفاهمات التي أُعلن عنها بين الحكومة السورية و”قسد” مطلع العام الجاري.
وكانت أولى القوافل المنطلقة من محافظة الحسكة قد غادرت في 9 آذار الماضي، وضمت نحو 400 عائلة، تلتها دفعة ثانية في 4 نيسان شملت نحو 200 عائلة.
وفي 14 نيسان عادت نحو 800 عائلة إلى مدينة عفرين ونواحيها، قبل أن تغادر دفعة أخرى تضم قرابة ألف عائلة في 9 أيار الماضي.
كما انطلقت في 21 أيار الماضي قافلة جديدة ضمت نحو 1300 عائلة من أهالي عفرين المقيمين في محافظة الحسكة، ضمن برنامج العودة المستمر الذي تشرف عليه الجهات المكلفة بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني.
وفي سياق متصل، كانت مدينة عين العرب (كوباني) قد شهدت في 19 أيار الماضي انطلاق أول قافلة من نازحي عفرين المقيمين فيها، وضمت نحو 600 عائلة وصلت إلى مناطقها الأصلية في عفرين وريفها.
“العودة تعزز الاستقرار”في السياق، قال المحامي أحمد الحسين، لعنب بلدي، إن استكمال عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية يمثل خطوة مهمة على الصعيدين القانوني والاجتماعي، إذ يسهم في إعادة الحقوق الأساسية للمهجرين، وفي مقدمتها حق السكن والاستقرار والارتباط بمكان الإقامة الأصلي.
وأضاف أن عودة العائلات إلى عفرين من شأنها أن تخفف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي ترتبت على سنوات النزوح الطويلة، كما تتيح للأهالي استئناف حياتهم الطبيعية وإعادة بناء شبكاتهم الاجتماعية ومصادر رزقهم في مناطقهم الأصلية.
وأشار الحسين إلى أن نجاح عمليات العودة المنظمة يعزز فرص الاستقرار المحلي والسلم الأهلي، ويسهم في معالجة آثار التهجير التي خلفتها سنوات النزاع، لافتًا إلى أن استكمال عودة جميع النازحين الراغبين بالعودة يتطلب استمرار توفير الضمانات الخدمية والأمنية والقانونية التي تساعد العائلات على الاستقرار بشكل دائم.
ويرى المحامي أحمد الحسين أن عودة المهجرين تشكل أيضًا رسالة إيجابية بشأن إمكانية معالجة الملفات الإنسانية العالقة عبر التفاهمات والحلول السلمية، الأمر الذي قد ينعكس على ملفات نزوح أخرى في سوريا خلال المرحلة المقبلة، ويدعم جهود التعافي وإعادة بناء الثقة بين المجتمعات المحلية.
“أبرز الملفات الإنسانية”محمد عبد الله؛ وهو خبير اجتماعي يعمل في إحدى المنظمات المشرفة على مراكز الإيواء في الحسكة، أكد لعنب بلدي، أن ملف نازحي عفرين يُعد من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع السوري، إذ استقر آلاف النازحين من المدينة وريفها خلال السنوات الماضية في مناطق محافظة الحسكة ومدن شمال شرقي سوريا، بعد مغادرتهم مناطقهم الأصلية.
وأضاف أنه خلال فترة النزوح، أقامت العديد من العائلات في مراكز إيواء ومخيمات ومنازل مستأجرة في مدن القامشلي والحسكة وعين العرب والمالكية ومعبدة، قبل أن تبدأ عمليات العودة المنظمة خلال العام الحالي.
ومع وصول القافلة الحالية إلى وجهتها، تكون غالبية العائلات المسجلة ضمن برنامج العودة قد غادرت مناطق إقامتها المؤقتة في محافظة الحسكة، فيما تنتظر العائلات المتبقية استكمال ظروفها الدراسية والمعيشية للالتحاق بالدفعات السابقة خلال الفترة المقبلة.
تفاهمات سابقةتندرج عمليات العودة الحالية ضمن التفاهمات التي أُعلن عنها بين الحكومة السورية و”قسد” في 29 كانون الثاني الماضي، والتي تضمنت تسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، ومعالجة عدد من الملفات الإنسانية والخدمية العالقة في مناطق شمال شرقي سوريا.
وجاء الاتفاق في أعقاب سيطرة الجيش السوري على أجزاء من محافظة الحسكة، فيما انكفأت “قسد” نحو المدن الكبرى في المحافظة، ولاسيما الحسكة والقامشلي والمالكية، وهي مدن تضم الكتلة الأكبر من نازحي عفرين ورأس العين وغيرهم.
وبحسب الجهات المشرفة على الملف، فإن عمليات العودة ستستمر حتى استكمال نقل جميع العائلات الراغبة بالعودة إلى عفرين، في إطار الترتيبات المتفق عليها بين الأطراف المعنية.
Related
إقرأ المزيد


