“طلبة سوريا” ينفي أن تكون دوافع الاعتداء في سكن “الهمك” طائفية
عنب بلدي -

نفى مدير المكتب الإعلامي في فرع دمشق لاتحاد طلبة سوريا، يزن الزعبي، أن تكون حادثة الاعتداء الأخيرة على طلاب غالبيتهم من الطائفة العلوية داخل سكن “الهمك” في دمشق لدوافع طائفية.

وقال الزعبي، لعنب بلدي، إن القصة بدأت كمشكلة طلابية اعتيادية من المشكلات التي تتكرر بين المقيمين في السكن، ولا سيما تلك المرتبطة بالخدمات اليومية.

وأوضح الزعبي أن الخلاف نشأ على خلفية مشكلة تتعلق بنظافة الحمّامات، قبل أن يتطور إلى شجار بالأيدي بين مجموعتين من الطلاب.

وكانت عنب بلدي قد نشرت تقريرًا، أمس، تضمن ثلاثة شهادات من طلاب داخل سكن “الهمك”، (أحدهم من الطائفة العلوية)، قالوا إن أبناء الطائفة تعرضوا لاعتداءات متكررة بسبب الانتماء الطائفي، آخرها هجوم وقع في الأسبوع الماضي، ما أدى لإصابة ثلاثة طلاب من الطائفة ذاتها بجروح كبيرة وكدمات، وفق رواية المصادر.

وهنا شرح الزعبي أن معظم الطلاب الذين تعرضوا للاعتداء ينتمون إلى الطائفة العلوية، لكن ليس جميعهم، إذ كان بينهم طالب من الطائفة السنية أيضًا، مبينًا أن سبب الخلاف لم يكن طائفيًا ولكن بعض الطلاب من المجموعة المعتدى عليها بادروا إلى توصيف الحادثة على أنها ذات طابع طائفي، وراحوا يرددون أن الاعتداء وقع بسبب انتمائهم الطائفي.

عناصر المفرزة الأمنية الموجودون عند مدخل السكن حضروا فور وقوع الحادثة، والتقوا بالطلاب وعاينوا الإصابات والأضرار، بحسب الزعبي، مؤكدًا أن آثار الضرب كانت ناتجة عن شجار عادي ولم تتضمن استخدام أي أسلحة أو أدوات حادة، كما جرى توجيه الطلاب لتقديم شكوى أصولية لدى مركز الشرطة، وفقًا للزعبي.

وقال الزعبي إن بعض المنصات الإعلامية قدمت رواية مغايرة للوقائع، إذ تحدثت عن هجوم نفذه مجهولون بدوافع طائفية، في حين أن جميع المتشاجرين هم طلاب مقيمون في السكن ومعروفون لدى الإدارة.

وأضاف أن اتحاد طلبة سوريا تابع الحادثة منذ بدايتها وواكب جميع تفاصيلها، مؤكدًا حرص الاتحاد على إظهار الحقيقة للرأي العام.

هذه ليست الحادثة الأولى من هذا النوع، إذ سبق أن وقع شجار آخر بين طلاب من الطائفة العلوية ومجموعة أخرى، وفق رواية الزعبي، وذلك بعد صدور عبارات مسيئة للدين الإسلامي وألفاظ اعتبرها الطرف الآخر مستفزة، ما أدى إلى تطور الخلاف.

حالات استفزاز متبادل بين الأطراف

شهادات طلاب تحدثت لعنب بلدي عن حوادث مضايقات واعتداءات داخل السكن الجامعي بدمشق (فرع الهمك)، قالوا إنها تتكرر وتحمل طابعًا تمييزيًا.

وهنا، رد مدير المكتب الإعلامي في فرع دمشق لاتحاد طلبة سوريا، يزن الزعبي، أن الاتحاد يقف على مسافة واحدة من جميع الطلاب، ويتعامل معهم بوصفهم طلابًا فقط، بعيدًا عن أي تمييز أو تصنيف طائفي، مشيرًا إلى أن الاتحاد كان حاضرًا في مختلف الحوادث السابقة وسعى دائمًا إلى التهدئة واحتواء التوتر.

وأضاف أن أغلبية المشكلات التي شهدها السكن كانت تبدأ بحالات استفزاز متبادل بين الأطراف.

واستشهد بما جرى خلال أحداث السويداء، حيث تسبب منشور لأحد الطلاب على وسائل التواصل الاجتماعي في تصاعد التوتر، قبل أن تتطور الأمور وتؤدي في نهاية المطاف إلى مغادرة طلاب السويداء للسكن.

وأوضح أن الطالبات من مدينة السويداء عدن لاحقًا إلى السكن الجامعي، وأن أعدادًا كبيرة منهن يقمن حاليًا فيه ويمارسن حياتهن الجامعية بصورة طبيعية ويتنقلن بأمان بين الجامعة والسكن.

كما شدد على أن السكن الجامعي يضم طلابًا وطالبات من مختلف الطوائف يعيشون بصورة طبيعية، ومن دون مضايقات تتعلق بانتماءاتهم أو أنماط حياتهم.

وختم الزعبي بالتأكيد أن الاتحاد يواصل العمل على مبادرات تهدف إلى معالجة هذه الملفات، بعيدًا عن أي تشويش أو تحريض طائفي، معربًا عن أمله في أن تظهر نتائج هذه الجهود خلال الفترة المقبلة.

اعتداءات متكررة

وفي الفترة الماضية، تزايدت شكاوى طلاب في السكن الجامعي بدمشق (فرع الهمك) بشأن ما يصفونه بحوادث متكررة من الاعتداءات والمضايقات ذات الطابع الطائفي، وسط اتهامات بالتقصير من جانب الإدارة في التعامل مع هذه الوقائع، وفق شهادات عدد من الطلاب الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لأسباب تتعلق بسلامتهم الشخصية.

وبحسب ما قاله طالبان مقيمان في سكن “الهمك” لعنب بلدي، تتكرر حوادث تستهدف طلابًا من طوائف مختلفة، ولا سيما من الطائفة العلوية، عبر ممارسات تتراوح بين المضايقات اللفظية والخطاب التحريضي وصولًا إلى اقتحام بعض الغرف السكنية والاعتداء على قاطنيها أو إجبارهم على مغادرتها بشكل مؤقت.

الطالبان أكدا أن هذه الحوادث تتكرر منذ الأحداث التي أعقبت ما عُرف بين الطلاب بحادثة “سب النبي” في نيسان 2025، وما تبعها من توترات واعتداءات داخل فروع السكن الجامعي في الجامعات السورية، طالت أبناء الطائفة الدرزية حينها.

وكان السكن الجامعي بمدينة حمص شهد، في 27 من نيسان 2025، هجوم بعض الطلاب على طلاب آخرين من أبناء الطائفة الدرزية، إثر انتشار تسجيل صوتي على مواقع التواصل الاجتماعي احتوى إساءة للنبي محمد، نُسب لأحد شيوخ الطائفة الدرزية، وهو ما نفته وزارة الداخلية السورية، والشيخ نفسه لاحقًا.

وأضاف الطالبان أن المجموعة المتهمة بالاعتداء والتي تتألف حوالي من عشرة أشخاص، تواصل نشاطها “دون رادع”، منذ حوالي السنة عبر اعتداءات متفرقة وبشكل مستمر ولأسباب مختلفة “يتصنعونها في كل اعتداء”، بحسب تعبيرهما.

ويلقى المعتدون تأييدًا من بعض الطلاب داخل السكن، بحسب الطالبَين، مشيرَين إلى أن الشكاوى المقدمة لم تسفر عن إجراءات كافية لوقف هذه الممارسات.

تفكير بمغادرة السكن

تدفع المخاوف الأمنية المتزايدة بعض الطلاب الوافدين للسكن الجامعي، إلى التفكير بمغادرة السكن الجامعي والبحث عن الإيجار خارج الحرم الجامعي، رغم الأعباء المالية الإضافية التي يفرضها هذا الخيار.

وقال أحد الطلاب لعنب بلدي، إن تكاليف الإيجار والمواصلات والخدمات تشكل عبئًا كبيرًا على ميزانياتهم المحدودة، إلا أنهم باتوا يفضلون تحمل هذه النفقات مقابل الشعور بمستوى أكبر من الأمان والاستقرار النفسي.

وأضاف أن الإيجار مكلف بالنسبة لطالب جامعي، لكنه على الأقل ينام دون أن يفكر بمن قد يطرق الباب في منتصف الليل أو يدخل الغرفة بحجة التفتيش أو المساءلة عن انتمائه.

وأوضح أن أحد أصدقائه من الطلاب الذين تعرضوا لاعتداء سابق، وغادر السكن مؤخرًا، كان دافعه الخوف من التعرض لمضايقات أخرى أو اعتداءات ضرب محتملة.

كان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في سوريا، مروان الحلبي، أصدر قرارًا يحظر نشر أو تداول أو ترويج، بأي وسيلة كانت، شفهية أو كتابية او افتراضية عبر الشبكة الإلكترونية، أي محتوى يتضمن تحريضًا على الكراهية أو الطائفية أو يسيء إلى الوحدة الوطنية أو السلم الأهلي.

وخصت الوزارة في قرارها، في 10 من أيار 2025، كلًا من أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب والعاملين في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجميع الجامعات الحكومية والخاصة والمعاهد العليا، والجهات التابعة للوزارة أو المرتبطة بالوزير.

دمشق.. طلبة يشتكون “التحريض الطائفي” في سكن “الهمك”

Related



إقرأ المزيد