عنب بلدي - 6/13/2026 10:32:32 AM - GMT (+2 )
قال القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن، محمد قناطري، إن سوريا تسعى إلى الاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي للتحول إلى مركز للربط الإقليمي بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، عبر مشروع “مبادرة البحار الأربعة”، معتبرًا أن البلاد دخلت مرحلة جديدة تختلف عن السنوات التي طبعتها العزلة والصراعات.
وجاءت تصريحات قناطري، في أول كلمة مصورة له منذ تعيينه، خلال فعالية استضافها معهد “نيولاينز” للأبحاث في العاصمة الأمريكية واشنطن، لمناقشة مبادرة البحار الأربعة التي طرحها المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق، توماس باراك.
وشارك في الفعالية أيضًا نائب وزير الطاقة السوري إبراهيم العدهان، إلى جانب السفير العراقي نزار الخير الله، وممثلين عن الكونغرس الأمريكي وخبراء في مجالات الاقتصاد والسياسة.
وخلال الفعالية، شدد قناطري على أن سوريا تمتلك فرصة تاريخية للاستفادة من موقعها الجغرافي بعد سنوات من العزلة السياسية والاقتصادية، مؤكدًا أن المشروع المطروح يهدف إلى تعزيز الترابط الإقليمي عبر شبكات الطاقة والنقل والاتصالات.
من العزلة إلى موقع الربط الإقليميوقال قناطري إن الجغرافيا السورية بقيت ثابتة رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية، موضحًا أن سوريا تقع في موقع يربط بين البحر المتوسط والخليج العربي والبحر الأسود وبحر قزوين، ما يمنحها أهمية استراتيجية يمكن استثمارها في مشاريع النقل والطاقة والتجارة.
وأضاف أن هذا الموقع كان خلال السنوات الماضية مرتبطًا بالعقوبات والعزلة والصراعات الإقليمية نتيجة السياسات التي انتهجها النظام السابق، الأمر الذي حال دون استفادة سوريا من إمكاناتها الجغرافية والاقتصادية.
واعتبر أن سقوط النظام السابق أوجد فرصة جديدة لتحويل الموقع الجغرافي ذاته من عبء سياسي إلى عامل تنمية إقليمية، مشددًا على أن مبادرة البحار الأربعة لا تستهدف منافسة طرق التجارة العالمية القائمة أو استبدالها، بل تركز على تعزيز الترابط الإقليمي من خلال شبكات الطاقة وخطوط الأنابيب والسكك الحديدية والاتصالات.
وأوضح أن الهدف الرئيسي للمبادرة يتمثل في إعادة ربط دول المنطقة ببعضها بعضًا عبر الأراضي السورية، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتكامل الاقتصادي.
رفع العقوبات يفتح الباب أمام المشروعوأشار قناطري إلى أن الظروف الحالية باتت أكثر ملاءمة لتنفيذ هذه الرؤية مقارنة بالسنوات الماضية، لافتًا إلى أن رفع العقوبات المفروضة على سوريا، وتحسن العلاقات مع دول الجوار، وازدياد الحاجة إلى ممرات آمنة لنقل الطاقة، كلها عوامل تدعم فرص نجاح المشروع.
وأضاف أن التطورات الإقليمية أظهرت أهمية وجود بدائل للممرات التقليدية لنقل الطاقة والتجارة، خصوصًا في ظل التوترات التي تؤثر في بعض المسارات البحرية والدولية، ما يمنح الطرق البرية وخطوط الأنابيب أهمية متزايدة.
وقال إن المنطقة بحاجة إلى مسارات موثوقة لنقل الطاقة والسلع، بما يضمن استقرار الإمدادات وعدم ارتهانها للمخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر في الممرات التقليدية.
خطوط الطاقة والنفط في صلب المبادرةوتحدث المسؤول السوري عن مؤشرات أولية قال إنها تعكس إمكانية تطوير الترابط الاقتصادي بين دول المنطقة، موضحًا أن عمليات نقل النفط بين العراق وسوريا مستمرة حتى في ظل محدودية البنية التحتية الحالية، وأن تطوير شبكات الأنابيب والسكك الحديدية سيزيد من حجم التبادل بشكل كبير.
كما أشار إلى وجود مباحثات بين دمشق وبغداد لإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك-بانياس، الذي كان تاريخيًا أحد أهم مشاريع نقل النفط في المنطقة، معتبرًا أن إعادة تأهيله يمكن أن تفتح آفاقًا اقتصادية واسعة أمام البلدين.
ولفت قناطري إلى أن خط الغاز الواصل بين مدينة كلّس التركية ومدينة حلب السورية دخل حيز التشغيل، وأن جهودًا أخرى تتواصل لتحسين شبكات الكهرباء ومسارات نقل النفط بين دول المنطقة.
وأضاف أن الطموحات المرتبطة بالمبادرة تتجاوز إعادة تأهيل البنية التحتية القائمة، لتشمل إنشاء شبكات جديدة تعزز موقع سوريا كممر إقليمي للطاقة والتجارة.
عودة السوريين والاستثمارات مؤشرات على التعافيوقال قناطري إن سوريا شهدت خلال الأشهر الماضية استثمارات جديدة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، مضيفًا أن عودة نحو مليون ونصف مليون سوري إلى مناطقهم تمثل مؤشرًا على تحسن الأوضاع واستعادة جزء من الاستقرار.
واعتبر أن التحديات التي تواجه البلاد لا تزال كبيرة، إلا أنها في الوقت نفسه تحدد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من العمل والاستثمار، ما يجعل مبادرة البحار الأربعة جزءًا من رؤية أوسع لإعادة بناء الاقتصاد السوري وتعزيز اندماجه إقليميًا.
وأضاف أن نجاح هذه الجهود سيسهم في توفير فرص اقتصادية جديدة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي داخل البلاد.
دمشق تروّج للمبادرة من واشنطنوقال قناطري إن عدة وزارات ولجان حكومية تعمل حاليًا على دراسة الأفكار المرتبطة بالمبادرة وتحويلها إلى مشاريع وخطط تنفيذية قابلة للتطبيق.
وأضاف أن دوره بصفته أول دبلوماسي سوري مقيم في الولايات المتحدة منذ عام 2014 يتمثل في بناء قنوات تواصل جديدة وتحويل النقاشات السياسية والاقتصادية إلى تعاون عملي يخدم مصالح سوريا والمنطقة.
وأشار إلى أن المبادرة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تحمل أبعادًا اجتماعية وسياسية مرتبطة بمسار تعافي سوريا وإعادة دمجها في محيطها الإقليمي والدولي.
وأضاف أن السوريين يتطلعون إلى أن تتحول بلادهم من مصدر للأزمات إلى شريك في الاستقرار والتنمية، معتبرًا أن مبادرة البحار الأربعة تمثل جزءًا من هذا التحول.
طرح رسمي من الشرعوتأتي هذه التصريحات في إطار الترويج لمبادرة البحار الأربعة التي برزت خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها الحكومة السورية لتعزيز موقع البلاد كممر إقليمي للطاقة والتجارة.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع طرح المبادرة رسميًا خلال مشاركته في قمة الاتحاد الأوروبي الطارئة بالعاصمة القبرصية نيقوسيا في 24 نيسان الماضي.
وقال الشرع حينها: “الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا”، معلنًا وضع مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة في خدمة الشركاء في منطقة المتوسط والخليج العربي.
ممرات للطاقة والتجارة بين آسيا وأوروباوأضاف الشرع أن سوريا يمكن أن تمثل “الشريان البديل والآمن” الذي يربط آسيا الوسطى والخليج العربي بالقارة الأوروبية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكات النقل والطاقة التي يمكن تطويرها خلال المرحلة المقبلة.
وتستند المبادرة إلى رؤية تقوم على تحويل سوريا إلى مركز عبور إقليمي يربط بين عدة مناطق جغرافية، عبر مشاريع تشمل خطوط الغاز والنفط وشبكات الكهرباء والسكك الحديدية والموانئ والاتصالات.
ويعوّل القائمون على المشروع على استثمار الموقع الجغرافي لسوريا لإعادة دمجها في شبكات التجارة والطاقة الإقليمية، بعد سنوات من التراجع الذي أصاب البنية التحتية نتيجة الحرب.
Related
إقرأ المزيد


