سوريا تنضم إلى مجموعة دولية لمكافحة الاتجار بالبشر عبر التكنولوجيا
عنب بلدي -

أعلن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، اليوم السبت 13 من حزيران، انضمام سوريا إلى “مجموعة أصدقاء مكافحة جريمة الاتجار بالبشر التي تيسرها التكنولوجيا”، في خطوة قال إنها تأتي انطلاقًا من التجارب التي مرت بها البلاد خلال سنوات الحرب وما رافقها من أنماط مختلفة من الاتجار بالبشر واستغلال المدنيين.

وجاء الإعلان خلال اجتماع دعت إليه كوريا الجنوبية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، لمناقشة سبل تعزيز التعاون الدولي في مواجهة الجرائم المرتبطة بالاتجار بالبشر التي تستفيد من الوسائل الرقمية والتقنيات الحديثة.

وقال علبي إن الحكومة السورية قررت تلبية الدعوة التي تلقتها للانضمام إلى المجموعة، معتبرًا أن الشعب السوري عانى خلال العقود الماضية من أشكال متعددة من الاتجار بالأشخاص والتربح من معاناته، الأمر الذي يدفع دمشق إلى المشاركة في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة هذه الجرائم.

وأضاف أن سوريا اكتسبت خبرة في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود بحكم ما شهدته خلال السنوات الماضية، إضافة إلى موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدد من مسارات العبور الإقليمية، مشيرًا إلى أن هذه الخبرة شملت مكافحة الاتجار بالبشر وتجارة المخدرات، ولا سيما الكبتاغون، بالتعاون مع دول ومنظمات دولية.

وأكد المندوب السوري استعداد بلاده للعمل مع الدول الأعضاء في المجموعة لتعزيز التنسيق وتبادل الخبرات وتطوير آليات التصدي لجرائم الاتجار بالبشر التي تتخذ من التكنولوجيا وسيلة للتجنيد والاستغلال والسيطرة على الضحايا.

إطار دولي لمواجهة الجريمة الرقمية

وتعد “مجموعة أصدقاء مكافحة جريمة الاتجار بالبشر التي تيسرها التكنولوجيا” إطارًا دوليًا للحوار والتنسيق بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ويهدف إلى مواجهة الأنماط المستجدة للاتجار بالبشر التي تعتمد على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية في استقطاب الضحايا أو استغلالهم.

وتعمل المجموعة على تعزيز التعاون الدولي في مجالات الوقاية والملاحقة القضائية وحماية الضحايا، إضافة إلى تبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين الحكومات والمنظمات الدولية، بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وخلال السنوات الأخيرة، حذرت منظمات أممية من تزايد استخدام الشبكات الإجرامية للتكنولوجيا في استدراج الضحايا، سواء عبر إعلانات العمل الوهمية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدة من هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والنزاعات المسلحة التي تدفع الأفراد إلى البحث عن فرص للهجرة أو العمل.

الحرب السورية وبيئة الاستغلال

وشكلت الحرب السورية، خلال 14 عامًا، بيئة خصبة لانتشار أنماط مختلفة من الاتجار بالبشر، في ظل موجات النزوح واللجوء الواسعة والانهيار الاقتصادي الذي طال ملايين السوريين.

وخلال سنوات النزاع وثقت منظمات حقوقية وأممية حالات متعددة من استغلال النساء والأطفال والنازحين في أعمال قسرية أو شبكات تسول منظم أو زيجات قسرية، إلى جانب تعرض مهاجرين ولاجئين سوريين لعمليات استغلال واتجار أثناء محاولات العبور إلى دول أخرى.

كما أسهمت هشاشة الأوضاع المعيشية في دفع آلاف الأسر إلى الاعتماد على عمل الأطفال أو تزويج القاصرات كوسيلة للتكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة، وهي عوامل تصنفها المنظمات الدولية ضمن البيئات التي تزيد من مخاطر الاتجار بالبشر والاستغلال.

وفي السنوات الأخيرة للحرب برزت أشكال جديدة من هذه الجرائم مرتبطة باستخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، إذ استُخدمت المنصات الرقمية في استدراج الضحايا عبر عروض عمل أو هجرة غير حقيقية، أو في تسهيل التواصل بين شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

تحديات مستمرة

ورغم سقوط النظام السابق، وتراجع حدة العمليات العسكرية في سوريا، لا تزال البلاد تواجه تحديات مرتبطة بحماية الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الأطفال والنساء والنازحين والعائدين من مناطق النزاع، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن مكافحة الاتجار بالبشر تتطلب تعاونًا دوليًا وتطويرًا مستمرًا للأدوات القانونية والتقنية القادرة على مواكبة تطور أساليب الشبكات الإجرامية.

ويأتي انضمام سوريا إلى مجموعة أصدقاء مكافحة جريمة الاتجار بالبشر التي تيسرها التكنولوجيا في ظل توجه أممي متزايد نحو مواجهة الجرائم الرقمية المرتبطة بالاتجار بالأشخاص، وتعزيز التنسيق بين الدول لملاحقة الشبكات التي تستغل التطور التكنولوجي لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب الفئات الأكثر ضعفًا.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد