عنب بلدي - 6/13/2026 12:54:11 PM - GMT (+2 )
تطرح سوريا اليوم بوصفها أحد المحاور الأساسية في مشروع الربط السككي الإقليمي المزمع بين السعودية وتركيا، والذي يتوقع أن يمر عبر أراضيها ليشكل ممرًا استراتيجيًا يربط الخليج بتركيا وأوروبا.
ووقعت أنقرة والرياض مذكرة تفاهم مجال السكك الحديدية تمثل مشروعًا لوجستيًا بالغ الأهمية، من شأنه تعزيز حركة النقل الإقليمي.
وستكون سوريا من أبرز الدول المستفيدة من هذا الممر بصفتها دولة عبور رئيسية، إلى جانب الأردن.
ما تفاصيل المشروع؟أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، عن توقيع بلاده مذكرتي تفاهم مع السعودية في مجالي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية.
وأوضح أورال أوغلو أن هذه المذكرات تمثل انطلاقة لمرحلة جديدة من التعاون، من شأنها توسيع نطاق تبادل الخبرات والتعاون الفني بين الجانبين، ليشمل مجالات متعددة تمتد من المراكز اللوجستية إلى التطبيقات الحديثة.
وأشار الوزير التركي إلى أن بلاده تعمل على ترسيخ شراكة أكثر قوة واستدامة مع السعودية في قطاع السكك الحديدية، خاصة في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية والتدريب وتنمية الموارد البشرية.
وفي بيان نشرته وزارة النقل التركية، شدد أورال أوغلو على أن المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة تجعل من استمرار حركة التجارة وسلاسل الإمداد اللوجستي قضية بالغة الأهمية، لافتًا إلى أن إزالة العوائق أمام قطاع النقل باتت ضرورة استراتيجية.
وحدد وزير النقل التركي، في تصريحه لقناة “العربية”، الموعد الزمني لإنهاء تنفيذ مشروع الربط السككي بين السعودية وتركيا، وذلك خلال 3 أعوام ، متوقعًا أن يشمل امتداد المشروع القارة الأوروبية.
وبين أوغلو أن مسار المشروع يبدأ من السعودية مرورًا بالأردن وسوريا وصولًا إلى تركيا.
وأوضح الوزير التركي أن السعودية أنجزت شبكتها الحديدية حتى الحدود الأردنية، فيما وصلت تركيا إلى حدودها مع سوريا، بينما يتبقى استكمال الشطرين الأردني والسوري لاستكمال الربط الكامل للمسار الإقليمي.
أين سوريا في المشروع؟
سيمر خط النقل المقترح عبر شمال سوريا، من حلب إلى حمص ودمشق ثم درعا وصولًا إلى الأردن.
وسيسهم هذا في ربط هذه المدن بالخط الدولي ويعزز النشاط الاقتصادي فيها من خلال توفير فرص عمل جديدة وتنشيط حركة التجارة والصناعة والزراعة، وفقًا للخبير الاقتصادي فراس شعبو.
وقال الخبير الاقتصادي، لعنب بلدي، إن المشروع سيسهل وصول البضائع السورية إلى أسواق الخليج وأوروبا، مشيرًا إلى أن أهمية المشروع ستزداد في حال ربط شبكة السكك الحديدية بالموانئ السورية.
ولفت شعبو إلى أن ذلك سيشكل شريان حياة للخليج، إذ يمكن أن تتحول هذه الموانئ إلى مركز لوجستي حيوي وممر للطاقة أيضًا، مع ما يرافق ذلك من خفض في تكاليف النقل وتسريع في حركة الشحن.
ممر تجاري مهموقال الخبير الاقتصادي فراس شعبو إن المشروع يمثل خطوة استراتيجية مهمة بالنسبة لتركيا، إذ يفتح أمامها أسواقًا جديدة لتصريف منتجاتها، ولا سيما في دول الخليج التي تُعد من أكثر الأسواق الواعدة للبضائع التركية.
وأضاف أن الظروف التي رافقت الحرب في سوريا خلال السنوات الماضية حالت دون تفعيل هذا الخط، إلا أن الحاجة الحالية للخليج إلى ممرات بديلة، في ظل التحديات المرتبطة بمضيق هرمز، دفعت إلى تسريع العمل على المشروع، وذلك لدعم سلاسل الإمداد والتوريد والخدمات اللوجستية.
المشروع مرشح لأن يصبح ممرًا تجاريًا مهمًا يمنح الأسواق الخليجية والأوروبية إمكانية الوصول إلى المنتجات القادمة من سوريا والأردن وتركيا في حال استكمال الربط مع الشبكات الأوروبية، وفقًا لشعبو.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المشروع ينسجم مع رؤية السعودية لتعزيز دورها كمركز لوجستي إقليمي يربط بين الأسواق العالمية.
سوريا، وإن كانت ستلعب في المرحلة الأولى دور دولة عبور، إلا أنها تمتلك مقومات اقتصادية مهمة كالموارد والصناعة والزراعة وبعض المواد الأولية والتصنيعية.
وقد يتيح المشروع، بحسب شعبو، إنشاء مناطق حرة ومنصات لوجستية للتخزين وإعادة التصدير.
وبيّن شعبو أن أهمية الممر تتجاوز الجوانب التجارية المباشرة، إذ يشكل حلقة وصل استراتيجية بين أوروبا وآسيا.
ومن شأن المشروع أن يخدم الاقتصاد السوري والتنمية في سوريا، من خلال زيادة الإيرادات، الناتجة عن رسوم العبور، إلى جانب العوائد المرتبطة بالخدمات اللوجستية التي يمكن تقديمها على طول الممر، مثل التخزين والمناولة والتحميل والتفريغ والخدمات الجمركية.
كما سيسهم المشروع، وفق ما ذكر شعبو، في تنشيط التجارة الخارجية، إذ إن انخفاض تكاليف النقل واختصار زمن الشحن من شأنهما أن يعزز الصادرات السورية ويرفع من قدرتها على المنافسة.
فرصة للمنتج السوريالبضائع السورية ستتمكن من الوصول إلى أسواق الخليج وتركيا بشكل أسرع وأكثر كفاءة، مع إمكانية النفاذ إلى الأسواق الأوروبية، ما يحسن فرص المنتج السوري في دخول الأسواق وفتح الباب أمام أسواق جيدة.
وأضاف شعبو أن وجود ممر نقل إقليمي بهذا الحجم سيشكل عامل جذب مهمًا للاستثمارات، حيث من المتوقع إنشاء معامل ومستودعات ومراكز خدمات في المناطق التي يمر بها الخط.
وهذه الخطوة، بحسب الخبير، ستسهم في توفير العديد من فرص العمل في عدة قطاعات، ودعم البنية التحتية في سوريا وبالتالي المساهمة في إعادة الإعمار بشكل أساسي.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن تحقيق أقصى استفادة ممكنة لسوريا من هذا المشروع يتطلب تنفيذ مجموعة من الخطوات الأساسية، في مقدمتها إعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية وتحديثها وصيانتها، إلى جانب تطوير أنظمة الإشارات والتحكم.
وأوضح أن هذه المشروعات تحتاج إلى استثمارات وتمويلات كبيرة، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من مشاركة القطاع الخاص عبر صيغ استثمارية مختلفة، مثل “BOT”.
سوريا بحاجة أيضًا إلى إنشاء موانئ جافة ومناطق حرة ومراكز لوجستية ومرافق تخزين قريبة من مسار الخط، بما يعزز قدرتها على تقديم خدمات النقل والتخزين وإعادة التصدير، بحسب الخبير، مشيرًا إلى أن تبسيط الإجراءات الجمركية وإجراءات العبور يمثل أحد أهم متطلبات الاستفادة من المشروع.
تفعيل ممرات الشرق الأوسطوكان وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا وقعوا، في 7 من نيسان الماضي، مذكرة تفاهم ثلاثية تهدف إلى تطوير قطاعات النقل والربط اللوجستي بين الدول الثلاث.
ركزت المذكرة على تحويل هذا التعاون إلى مشاريع تنفيذية مدعومة بالرقمنة والاستثمار، عبر تبسيط الأنظمة وتطبيق الحلول الذكية، ومتابعة الأداء وبناء القدرات لضمان الاستدامة.
ووفق بنود المذكرة، سيشمل التعاون تعزيز الربط السككي الإقليمي عبر تشكيل لجنة فنية ثلاثية لمتابعة التنفيذ، وتطوير النقل البري والبحري والسككي، وتحسين البنية التحتية، وتسهيل حركة الشحن والركاب، وتبسيط الإجراءات الحدودية، بما يسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز التبادل التجاري ودعم الترانزيت بين الدول الثلاث.
Related
إقرأ المزيد


