عنب بلدي - 6/13/2026 2:08:15 PM - GMT (+2 )
تواجه المنظومة الصحية في محافظة الحسكة ضغطًا متزايدًا مع ارتفاع أعداد المرضى، ولا سيما الأطفال، بالتزامن مع انتشار الحصبة والأمراض الموسمية المرتبطة بفصل الصيف، في وقت تعمل فيه الجهات الصحية على إيجاد حلول إسعافية للتعامل مع الازدحام المتصاعد داخل المستشفى الوطني، أكبر المراكز الصحية الحكومية في المحافظة.
في قسم الأطفال بالمستشفى الوطني، تتكرر مشاهد الاكتظاظ يوميًا. عشرات الأطفال يراجعون العيادات والأقسام الداخلية برفقة ذويهم، بينما يحاول الكادر الطبي التعامل مع أعداد تفوق الطاقة الاستيعابية المتاحة، ما دفع إدارة المشفى خلال الأيام الماضية إلى إصدار تنويه أكدت فيه أن قسم الأطفال تجاوز قدرته الاستيعابية، وأن بعض الحالات باتت تتلقى الرعاية الطبية في أقسام أخرى داخل المشفى.
نورة محمد، سيدة جاءت من ريف الحسكة برفقة طفلها الذي يعاني من ارتفاع شديد في الحرارة وإسهال حاد، قالت لعنب بلدي إن ساعات الانتظار أصبحت طويلة بسبب كثرة المراجعين، مضيفة أن معظم الأسر تتوجه إلى المستشفى الوطني لعدم قدرتها على تحمل تكاليف العلاج في القطاع الخاص.
وأضافت أن المشفى يقدم خدمات مهمة رغم الضغط الكبير، إلا أن الحاجة أصبحت ملحة لتوسيع خدمات الأطفال وتأمين عدد أكبر من الأسرّة والأدوية، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد زيادة في الإصابات بين الأطفال.
أما رجوة العبد الله، التي كانت ترافق طفلتها في قسم الأطفال، فقالت إن الكوادر الطبية تبذل جهودًا كبيرة في التعامل مع المرضى رغم الازدحام، مشيرة إلى أن كثيرًا من العائلات تضطر إلى الانتظار لساعات من أجل الحصول على سرير أو معاينة متخصصة.
وطالبت بإنشاء مستشفى مستقل للأطفال في مدينة الحسكة، معتبرة أن حجم المحافظة وعدد سكانها يتطلبان وجود منشأة صحية متخصصة تستوعب الأعداد المتزايدة من المرضى الأطفال وتخفف العبء عن المستشفى الوطني.
ضغط متزايد على قسم الأطفالفي ظل هذه الظروف، كشفت مديرية صحة الحسكة عن خطة لإعادة افتتاح مستشفى الأطفال في المدينة خلال الفترة المقبلة، في خطوة تهدف إلى معالجة جزء من الضغط الذي تشهده الخدمات الصحية المخصصة للأطفال.
وقال مدير صحة الحسكة، الدكتور خالد الخالد، لعنب بلدي، إن لدى المديرية خطة لإعادة افتتاح مستشفى الأطفال في الحسكة، موضحًا أن المستشفى تعرض للتدمير خلال هجوم تنظيم “الدولة الإسلامية” على أطراف مدينة الحسكة عام 2016.
مستشفى الأطفال.. مشروع عودةوأضاف أن المستشفى أعيد تأهيله لاحقًا من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) عام 2018، إلا أنه خلال أزمة فيروس كورونا قامت “الإدارة الذاتية” بتحويله إلى مركز مخصص لعلاج المصابين بالفيروس، ما أدى إلى توقفه عن أداء دوره الأصلي كمستشفى للأطفال.
وأوضح الخالد أن المديرية شكلت لجنة خاصة لبدء تشغيل المستشفى مجددًا، مشيرًا إلى أن البناء بات جاهزًا من الناحية الأساسية، إلا أن هناك مجموعة من الصعوبات اللوجستية والهندسية التي ما تزال تعيق إعادة الافتتاح الكامل.
وأشار إلى أن هذه الصعوبات تتعلق بأعمال الإكساء والتجهيزات المطلوبة للمستشفى، مضيفًا أن المديرية تواصلت مع عدد من المنظمات المحلية والدولية بهدف الحصول على الدعم اللازم لاستكمال هذه المتطلبات وتسريع عملية التشغيل.
وكشف مدير الصحة عن خطة لنقل التجهيزات الطبية الموجودة حاليًا في مركز اللؤلؤة الطبي وسط مدينة الحسكة إلى مستشفى الأطفال الجديد، موضحًا أن عملية النقل ستشمل أيضًا مستودعات المركز وتجهيزاته المختلفة بهدف دعم المستشفى المزمع افتتاحه.
إجراءات إسعافية لمواجهة الازدحاموفي حديثه عن أسباب الضغط الحالي على المستشفى الوطني، قال الخالد إن العبء ازداد نتيجة المراجعات الكثيفة للأطفال المصابين بالأمراض الصيفية المعتادة، إضافة إلى حالات الحصبة وغيرها من الأمراض الموسمية التي تشهد ارتفاعًا خلال هذه الفترة من العام.
وأضاف أن المديرية اتخذت إجراءات مؤقتة للتعامل مع هذا الضغط، من خلال تخصيص عدة غرف من قسم الداخلية في المستشفى الوطني وإلحاقها بقسم الأطفال لزيادة القدرة الاستيعابية واستقبال الأعداد المتزايدة من المرضى.
حواضن مجانية تحت إشغال دائموفيما يتعلق برعاية الأطفال حديثي الولادة، أوضح الخالد أن المستشفى الوطني يضم حاليًا 13 حاضنة للأطفال، وهي في حالة إشغال شبه دائمة نتيجة كثافة الطلب عليها.
وأشار إلى أن هذه الحواضن تقدم خدماتها مجانًا للأهالي، ما يدفع كثيرًا من الأسر إلى الاعتماد عليها، خاصة أن تكلفة الحاضنة الواحدة في المستشفيات الخاصة تصل إلى نحو مليون ونصف المليون ليرة سورية يوميًا، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من العائلات في المحافظة.
وأضاف أن مديرية الصحة طلبت من وزارة الصحة تزويدها بـ20 حاضنة إضافية، تمهيدًا لوضعها في مستشفى الأطفال فور إعادة تشغيله.
وبيّن أنه بعد افتتاح المستشفى الجديد سيتم نقل قسم من الحواضن الموجودة حاليًا في المستشفى الوطني إليه، مع الإبقاء على عدد من الحواضن داخل المستشفى الوطني لتلبية احتياجات حالات الولادة فقط.
افتتاح تدريجي بطاقة 40 سريرًاوفيما يتعلق بالطاقة الاستيعابية للمستشفى الجديد، أوضح الخالد أن مستشفى الأطفال مصمم ليستوعب 60 سريرًا، إلا أن المديرية لا تعتزم تشغيله بهذه الطاقة منذ اليوم الأول.
وقال إن الخطة الحالية تقضي بإطلاق العمل في المستشفى بطاقة أولية تبلغ 40 سريرًا كمرحلة أولى، على أن يجري التوسع لاحقًا وفق الإمكانات المتاحة وحجم الاحتياجات.
وأضاف أن المستشفى الوطني يضم حاليًا ستة أطباء اختصاصيين في مجال طب الأطفال، وسيتم نقل أغلبهم إلى مستشفى الأطفال فور افتتاحه.
كما أشار إلى أن المديرية تعمل بالتوازي على التعاقد مع أطباء اختصاصيين إضافيين لتعزيز الكادر الطبي وضمان تقديم الخدمات الصحية المطلوبة، موضحًا أن كوادر مركز اللؤلؤة الطبي ستُنقل بالكامل أيضًا إلى المستشفى الجديد.
افتتاح مرتقب خلال تموزوأكد مدير صحة الحسكة أن المديرية تعمل على إعادة افتتاح مستشفى الأطفال خلال تموز المقبل، معتبرًا أن هذه الخطوة ستشكل نقلة مهمة في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للأطفال في المحافظة، وستسهم في تخفيف الضغط عن المستشفى الوطني.
تحديات نقل اللقاحات إلى الأريافوعلى صعيد برامج اللقاح، أوضح الخالد أن لقاحات الأطفال متوفرة في محافظة الحسكة، نافيًا وجود نقص في المواد اللقاحية الأساسية.
لكنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود تحديات لوجستية مرتبطة بعملية نقل اللقاحات إلى المناطق الريفية، موضحًا أن المشكلة الأساسية كانت تتمثل في الحاجة إلى الحفاظ على سلسلة التبريد أثناء عمليات النقل.
وأضاف أن المديرية عملت خلال الفترة الماضية على تجهيز المراكز الصحية في الأرياف ببرادات تعمل على الطاقة الشمسية، بهدف ضمان حفظ اللقاحات ضمن درجات الحرارة المطلوبة وتأمين استمرارية الخدمات الصحية في المناطق البعيدة.
وأوضح أن المديرية طلبت من وزارة الصحة تزويدها بسيارتي نقل مبردتين، إحداهما مخصصة لنقل اللقاحات إلى المناطق الريفية، والثانية لنقل الأدوية.
وقال إن عمليات النقل مستمرة حاليًا بالإمكانات المتوفرة وعبر برادات خاصة، إلا أن المديرية بحاجة إلى هاتين السيارتين لتعزيز قدراتها اللوجستية، متوقعًا استلام براد نقل اللقاحات خلال الأسبوع المقبل، على أن يتم استلام براد نقل الأدوية في مرحلة لاحقة.
الأدوية متوفرة.. لكن دون المستوى الأمثلوفيما يتعلق بالأدوية، قال الخالد إن الأدوية العامة والأدوية المخصصة للأطفال متوفرة في المحافظة، لكنها لا تتوفر بالمستوى الأمثل الذي تطمح إليه المديرية.
وأوضح أن كميات الأدوية تشهد فترات من الارتفاع والانخفاض بحسب التوريدات والاحتياجات، مشيرًا إلى أن المديرية تتعاون مع عدد من المنظمات العاملة في القطاع الصحي لتأمين الأدوية وتعزيز المخزون المتاح.
وأضاف أن المضادات الحيوية متوفرة حاليًا، بينما يوجد نقص جزئي في بعض أنواع الشرابات الدوائية الخاصة بالأطفال، مؤكدًا أن المديرية تعمل على تلافي أي نقص محتمل وتأمين الاحتياجات المطلوبة.
وختم بالقول إن واقع الأدوية في المحافظة يقع ضمن الحدود المقبولة حاليًا، إلا أنه ما يزال بحاجة إلى مزيد من الدعم والتحسين للوصول إلى مستوى أفضل من التغطية الدوائية والخدمات الصحية.
الأهالي يترقبون انفراجًا للخدمات الصحيةوبينما تواصل الكوادر الطبية التعامل مع الأعداد المتزايدة من المرضى داخل المستشفى الوطني، يترقب الأهالي تنفيذ خطة إعادة افتتاح مستشفى الأطفال خلال الأسابيع المقبلة، باعتبارها خطوة قد تسهم في تخفيف الازدحام وتحسين مستوى الرعاية الصحية للأطفال في محافظة الحسكة، التي تشهد سنويًا ضغطًا متكررًا على خدماتها الطبية مع انتشار الأمراض الموسمية وارتفاع الحاجة إلى الرعاية التخصصية للأطفال.
Related
إقرأ المزيد


