عنب بلدي - 6/13/2026 2:57:12 PM - GMT (+2 )
تدخل المنتخبات العربية المشاركة في كأس العالم 2026 أجواء البطولة وسط تباين واضح في النتائج والمستويات التي قدمتها خلال فترة التحضير الأخيرة، إذ نجحت بعض المنتخبات في توجيه رسائل إيجابية لجماهيرها من خلال عروض مقنعة ونتائج قوية، بينما أثارت منتخبات أخرى الكثير من القلق بسبب تراجع الأداء أو الخسائر الثقيلة قبل أيام من انطلاق الحدث العالمي.
وتشارك في النسخة الحالية من كأس العالم ثمانية منتخبات عربية هي المغرب ومصر والجزائر وتونس والسعودية وقطر والعراق والأردن، في أكبر حضور عربي بتاريخ البطولة، ما يرفع سقف الطموحات الجماهيرية لتحقيق نتائج غير مسبوقة على الساحة العالمية.
وفي الوقت الذي بدت فيه بعض المنتخبات أكثر جاهزية واستقرارًا فنيًا، لا تزال أخرى تبحث عن إجابات لمشكلات دفاعية وهجومية وإدارية ظهرت خلال المباريات الودية الأخيرة.
مصر.. مؤشرات جيدةدخل المنتخب المصري المرحلة الأخيرة من تحضيراته لكأس العالم 2026 بمعنويات مرتفعة بعد سلسلة من النتائج الإيجابية في المباريات الودية، عكست حالة من الاستقرار الفني والتطور في الأداء الجماعي بقيادة نجمه وقائده محمد صلاح.
وواصل “الفراعنة” تقديم مستويات مطمئنة، إذ حققوا فوزًا وديًا على منتخب روسيا بهدف دون مقابل، في مباراة عززت الثقة داخل المعسكر المصري قبل الدخول في أجواء المونديال، ورسّخت حالة من التفاؤل بقدرة الفريق على الظهور بشكل تنافسي في البطولة.
لكن آخر اختبار ودي للفريق شهد خسارة أمام منتخب البرازيل بنتيجة 2-1، في مواجهة اتسمت بالقوة والندية، وشهدت عودة محمد صلاح إلى المشاركة بعد تعافيه من الإصابة، حيث قدم مستوى جيد خلال الشوط الثاني وأظهر جاهزية بدنية وفنية مطمئنة قبل انطلاق البطولة.
ويعوّل المنتخب المصري على خبرة محمد صلاح ونجم مانشستر سيتي عمر مرموش من أجل تجاوز دور المجموعات وتحقيق مشاركة مميزة في المونديال.
وسيبدأ المنتخب المصري مشواره في كأس العالم بمواجهة قوية أمام منتخب بلجيكا في 15 من حزيران في مدينة سياتل، ضمن منافسات المجموعة السابعة.
الجزائر.. نتائج قوية ورسائل طمأنةيبدو المنتخب الجزائري من أكثر المنتخبات العربية استقرارًا قبل انطلاق البطولة، إذ حقق نتائج إيجابية في مبارياته الودية الأخيرة وظهر بفعالية هجومية كبيرة بقيادة رياض محرز وأمين غويري ومحمد الأمين عمورة.
واستهل “الخضر” معسكرهم التحضيري بفوز ثمين على منتخب هولندا بهدف دون مقابل سجله أنيس موسى،نجم نادي فاينورد الهولندي، في مواجهة أظهرت قدرة المنتخب الجزائري على مجاراة أحد أقوى المنتخبات الأوروبية.
وواصل المنتخب الجزائري نتائجه الإيجابية بعد ذلك بفوز عريض على بوليفيا بأربعة أهداف دون رد، في مباراة شهدت تنوعًا هجوميًا واضحًا وقدرة كبيرة على صناعة الفرص واستغلالها، ما عزز ثقة الجماهير بإمكانات المنتخب قبل انطلاق المنافسات.
ويدخل المنتخب الجزائري نهائيات كأس العالم بطموحات كبيرة في ظل الاستقرار الفني الذي يعيشه الفريق تحت قيادة مدربه فلاديمير بيتكوفيتش، إلى جانب امتلاكه مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة والقدرة على صناعة الفارق في المباريات الكبرى.
وسيخوض المنتخب الجزائري مباراته الافتتاحية في كأس العالم أمام منتخب الأرجنتين يوم 17 من حزيران في مدينة كانساس سيتي.
وتعوّل الجماهير الجزائرية على عودة المنتخب إلى كأس العالم بعد غياب دام 12 عامًا، وسط آمال ببلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الثانية في تاريخ المنتخب.
المغرب.. طموحات تتجاوز دور المجموعاتيدخل المنتخب المغربي كأس العالم 2026 وهو يحمل إرث إنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022، عندما أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ الدور نصف النهائي، وهو الإنجاز الذي رفع سقف التوقعات والطموحات الجماهيرية قبل النسخة الحالية.
ورغم تعرض المنتخب لبعض الضربات بسبب الإصابات التي طالت عددًا من اللاعبين، أبرزهم نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، فإن منتخب “أسود الأطلس” لا يزال يُصنف بين أبرز المنتخبات القادرة على تقديم بطولة قوية، بفضل امتلاكه مجموعة من النجوم يتقدمهم أشرف حكيمي وسفيان رحيمي وإبراهيم دياز.
وعلى صعيد التحضيرات، حقق المنتخب المغربي فوزًا كبيرًا على منتخب مدغشقر بنتيجة 4-0 في مباراة ودية أظهر خلالها تنوعًا في الحلول الهجومية، قبل أن يتعادل مع منتخب النرويج بهدف لمثله في اختبار أكثر صعوبة، منح الجهاز الفني فرصة لتقييم جاهزية اللاعبين أمام منتخب أوروبي يتمتع بالقوة البدنية والتنظيم الدفاعي.
ويأمل المدرب محمد وهبي أن تمنح هذه النتائج المنتخب الثقة اللازمة قبل خوض منافسات البطولة، في ظل رغبة المغاربة بتكرار إنجاز قطر 2022 أو الذهاب إلى أبعد من ذلك في مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وسيبدأ المنتخب المغربي مشواره في البطولة بمواجهة من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي يوم 14 من حزيران، في اختبار مبكر لقدرة “أسود الأطلس” على تأكيد مكانتهم بين كبار المنتخبات العالمية ومواصلة النتائج الإيجابية التي حققوها خلال السنوات الأخيرة.
تونس.. نتائج مقلقةمن مصر إلى الأردن.. كيف كانت البدايات العربية في كأس العالم؟
يصل المنتخب التونسي إلى كأس العالم 2026 وسط آمال بتحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخه، إلا أن نتائج المباريات الودية الأخيرة أثارت العديد من علامات الاستفهام حول جاهزية “نسور قرطاج” قبل انطلاق المنافسات.
وخاض المنتخب التونسي بقيادة المدرب صبري لاموشي اختبارين قويين أمام منتخبات أوروبية، حيث خسر أولاً أمام المنتخب النمساوي بهدف دون مقابل في مباراة عانى خلالها من محدودية الحلول الهجومية وصعوبة الوصول إلى مرمى المنافس، قبل أن يتلقى خسارة ثقيلة أمام المنتخب البلجيكي بخمسة أهداف دون رد، في واحدة من أسوأ نتائجه خلال الفترة الأخيرة.
وكشفت المباراتان عن مشكلات واضحة على المستويين الدفاعي والهجومي، إذ استقبل المنتخب ستة أهداف من دون أن ينجح في تسجيل أي هدف، ما زاد من الضغوط على الجهاز الفني قبل انطلاق البطولة.
وسيستهل المنتخب التونسي مشواره في كأس العالم بمواجهة المنتخب السويدي يوم 14 من حزيران، في مباراة ستكون اختبارًا مهمًا لقدرة “نسور قرطاج” على تجاوز نتائج التحضيرات المخيبة واستعادة الثقة قبل بقية مباريات دور المجموعات.
السعودية.. مشروع التجديد تحت قيادة دونيسيواصل المنتخب السعودي العمل على مشروع إعادة البناء والتجديد بعد المشاركة التاريخية في مونديال قطر 2022، التي شهدت تحقيق الفوز الشهير على المنتخب الأرجنتيني بطل العالم لاحقًا، في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كأس العالم.
وخاض “الأخضر” سلسلة من المباريات التحضيرية قبل مونديال 2026 بقيادة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس، الذي ركّز على منح الفرصة لعدد من العناصر الشابة إلى جانب اللاعبين أصحاب الخبرة، بهدف بناء فريق قادر على المنافسة خلال السنوات المقبلة، دون التخلي عن الطموح بتحقيق نتائج إيجابية في البطولة الحالية.
واستهل المنتخب السعودي تحضيراته بخسارة أمام الإكوادور، قبل أن ينجح في تحقيق فوز على بورتوريكو، ثم يخرج بتعادل إيجابي أمام المنتخب السنغالي في آخر اختباراته الودية قبل انطلاق كأس العالم.
وأظهرت المباريات الثلاث ملامح المشروع الذي يعمل عليه الجهاز الفني، من خلال الاعتماد على السرعة في التحولات الهجومية والضغط في مناطق متقدمة من الملعب، إلى جانب محاولة إيجاد توازن أكبر بين الخطوط بعد التغييرات التي شهدتها تشكيلة المنتخب خلال الفترة الماضية.
وسيبدأ “الأخضر” مشواره في كأس العالم بمواجهة منتخب الأوروغواي يوم 16 من حزيران، في لقاء يحمل طابعًا ثأريًا للمنتخب السعودي، بعدما سبق أن التقى المنتخبان في دور المجموعات من مونديال روسيا 2018، حين حسمت الأوروغواي المواجهة بهدف دون رد سجله لويس سواريز.
ويأمل المنتخب السعودي هذه المرة في تحقيق نتيجة مختلفة أمام أحد أكثر منتخبات أمريكا الجنوبية خبرة في البطولات الكبرى، معتمدًا على مشروعه الجديد بقيادة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس.
قطر.. الاستفادة من الخبرة الموندياليةيدخل المنتخب القطري كأس العالم 2026 مستفيدًا من الخبرة التي اكتسبها خلال استضافة البطولة والمشاركة فيها عام 2022، إذ يضم الفريق عددًا من اللاعبين الذين خاضوا تجربة المونديال السابقة، ويأمل الجهاز الفني أن ينعكس ذلك على الأداء والنتائج خلال النسخة المقبلة.
لكن المنتخب القطري يمر بفترة صعبة على مستوى النتائج، إذ لم يحقق أي انتصار منذ بداية عام 2026، ما أثار بعض المخاوف بشأن جاهزية الفريق قبل انطلاق البطولة.
وخلال تحضيراته الأخيرة للمونديال، اكتفى “العنابي” بالتعادل أمام منتخب السلفادور، قبل أن يتلقى خسارة أمام منتخب أيرلندا، في نتائج لم تمنح الجماهير القطرية الكثير من الاطمئنان.
ورغم هذه المؤشرات السلبية، يعوّل المنتخب القطري على خبرة مدربه الإسباني جوليان لوبيتيغي، سعيًا لتقديم صورة أفضل بكثير من تلك التي ظهر بها في مشاركته الأولى بكأس العالم 2022.
وسيستهل المنتخب القطري مشواره في البطولة بمواجهة المنتخب السويسري مساء اليوم، في مدينة سانتا كلارا.
العراق.. عودة تاريخية وسط استعدادات متذبذبةيحمل المنتخب العراقي واحدة من أجمل قصص الكرة العربية في التصفيات، بعدما نجح في العودة إلى كأس العالم لأول مرة منذ مونديال 1986، في إنجاز أعاد الأمل لجماهير “أسود الرافدين” التي انتظرت عقودًا طويلة للظهور مجددًا على المسرح العالمي.
ويعتمد المنتخب العراقي على جيل جديد من اللاعبين يتقدمه المهاجم أيمن حسين، الذي لعب دورًا بارزًا في رحلة التأهل، ويمثل أحد أهم مفاتيح القوة الهجومية في الفريق.
وخاض المنتخب العراقي خلال تحضيراته الأخيرة ثلاث مباريات ودية، حقق خلالها فوزًا على أندورا بهدف دون مقابل، وتعادل مع منتخب إسبانيا بهدف لمثله، قبل أن يتلقى خسارة أمام منتخب فنزويلا بنتيجة 2-0، في نتائج عكست حالة من التذبذب على مستوى الأداء.
لكن التحضيرات لم تخلُ من الجدل، بعدما تعرض أيمن حسين لاستجواب مطول استمر لساعات لدى وصوله إلى الولايات المتحدة قبل السماح له بالدخول، في حادثة أثارت اهتمامًا إعلاميًا واسعًا، كما مُنع مصور المنتخب من دخول الأراضي الأمريكية، ما أضاف مزيدًا من التعقيدات على أجواء البعثة.
ورغم وقوعه في مجموعة وُصفت بـ“الحديدية” إلى جانب فرنسا والنرويج والسنغال، يدخل “أسود الرافدين” البطولة بطموح إثبات الذات في مواجهة مدارس كروية مختلفة تجمع بين القوة البدنية والخبرة الأوروبية والانضباط التكتيكي الأفريقي.
ويستهل المنتخب العراقي مشواره في المونديال بمواجهة قوية أمام منتخب النرويج في 17 من حزيران، في اختبار صعب أمام ثنائي هجومي لافت يقوده إيرلينغ هالاند، نجم مانشستر سيتي، إلى جانب مارتن أوديغارد قائد أرسنال، ما يجعل المباراة الأولى بمثابة مواجهة من العيار الثقيل أمام أحد أبرز المنتخبات الأوروبية الصاعدة.
من مجريات اللقاء الودي الذي جمع بين المنتخب العراقي والمنتخب الإسباني في ملعب ريازور – 4 حزيران 2026 (أس الإسبانية)
يخوض المنتخب الأردني أول مشاركة له في تاريخ كأس العالم بعد رحلة تاريخية بدأت بوصافة كأس آسيا 2023 وانتهت ببلوغ المونديال، في إنجاز اعتُبر الأبرز في تاريخ كرة القدم الأردنية وأعاد رسم صورة “النشامى” على الساحة الدولية.
ويعوّل المنتخب الأردني على الروح الجماعية التي ميّزت الفريق خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب الانسجام الكبير بين عناصره التي شكلت العمود الفقري في مشوار التأهل، وهو ما يمنحه شخصية تنافسية قادرة على مجاراة منتخبات ذات خبرة أكبر في المحافل الكبرى.
لكن التحضيرات الأخيرة كشفت عن بعض التحديات، بعدما خاض الأردن مباراتين وديتين، انتهتا بهزيمتين متتاليتين، الأولى أمام سويسرا بنتيجة 4-1، والثانية أمام كولومبيا بهدفين دون رد، ما فتح باب التساؤلات حول الجاهزية الدفاعية للفريق قبل انطلاق البطولة.
وسيستهل “النشامى” مشوارهم في المونديال بمواجهة منتخب النمسا في 17 حزيران، في اختبار أول صعب قبل خوض مواجهتين من العيار الثقيل أمام الجزائر ثم الأرجنتين بطلة العالم، ضمن مجموعة تُعد من بين الأقوى في النسخة الحالية من البطولة.
تفاؤل وحذرمع انطلاقة أولى مباريات المنتخبات العربية اليوم، في كأس العالم 2026، تبدو الصورة خليطًا من التفاؤل والحذر، مع بداية قوية تُفتتح بمواجهة المنتخب القطري أمام نظيره السويسري، في اختبار مبكر لقدرة “العنابي” على مجاراة منتخبات أوروبية تمتلك خبرة طويلة في البطولات الكبرى.
فبينما تدخل منتخبات مثل المغرب والجزائر ومصر البطولة بمؤشرات فنية مشجعة رغم بعض العثرات في فترة التحضير، تسعى منتخبات كالعراق والأردن إلى استثمار حالة الحماس التاريخية وكتابة صفحة جديدة في سجل المشاركات العربية، في حين تأمل السعودية وقطر وتونس في استعادة التوازن وتقديم مستويات تواكب حجم التحدي العالمي.
ومع اتساع رقعة المشاركة إلى 48 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، تتجدد الآمال العربية بقدرة أكثر من منتخب على العبور إلى الأدوار الإقصائية، في نسخة تُعد من الأكثر انفتاحًا وتنوعًا، وقد تفتح الباب أمام تكرار أو حتى تجاوز الإنجاز المغربي التاريخي في مونديال قطر، والذي أعاد رسم صورة الكرة العربية على الساحة العالمية.
كأس العالم 2026.. مدارس تدريبية تقود المنتخبات العربية في المونديال
Related
إقرأ المزيد


