الحكومة تزود الحسكة بالمحروقات بعد مطالبات شعبية
عنب بلدي -

وسط تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بالواقع الخدمي والمعيشي في محافظة الحسكة خلال الأيام الماضية، أعلنت الحكومة السورية بدء تزويد محطات الوقود في المحافظة بالمحروقات ضمن خطة قالت إنها تستهدف دعم القطاع الزراعي وتخفيف النقص الحاصل في الوقود، ولا سيما مع ذروة موسم حصاد الحبوب.

وقال نائب محافظ الحسكة والمتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق 29 من كانون الثاني مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أحمد الهلالي، إن الشركة السورية للبترول بدأت تزويد محطات الوقود في المحافظة بالمحروقات، وفق خطة مشتركة جرى إعدادها بالتنسيق مع مديرية الزراعة.

وأوضح الهلالي أن الخطوة تأتي لمعالجة النقص الحاصل في المحروقات وتأمين احتياجات القطاع الزراعي، بما يضمن استمرار عمليات الحصاد وتوفير متطلبات المواطنين خلال المرحلة الحالية.

ويأتي الإعلان بعد أيام من تأكيد الهلالي، لعنب بلدي، وصول مليون ليتر من مادة المازوت المدعوم إلى المحافظة بالتعاون بين الفريق الرئاسي والشركة السورية للبترول، في إطار دعم موسم الحصاد وتلبية الاحتياجات المتزايدة للوقود.

بدء وصول المحروقات إلى بعض المحطات

تزامن إعلان الحكومة مع بدء طرح كميات من المازوت القادم من المصفاة الحكومية في حمص داخل عدد من محطات الوقود في مدينتي الحسكة والقامشلي.

وبحسب متابعات ومعلومات حصلت عليها عنب بلدي من مصادر عاملة في قطاع المحروقات، بدأت بعض المحطات ببيع المازوت السوري الممتاز الوارد من حمص بسعر 0.88 دولار أمريكي لليتر، بعد حصولها على الموافقات اللازمة وطلب كميات إضافية نتيجة تراجع المخصصات المتاحة محليًا وارتفاع الطلب المرتبط بموسم الحصاد.

وقال صالح كشتي، صاحب محطة “ميديا” للوقود شرقي مدينة القامشلي، لعنب بلدي، إن المحطة بدأت بيع المازوت السوري الممتاز القادم من حمص بسعر 88 سنتًا أمريكيًا لليتر.

وأضاف أن المحطة تستعد كذلك لاستلام كميات من البنزين السوري الممتاز خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن طرح المحروقات القادمة من الداخل السوري يوفر مصدرًا إضافيًا للوقود في ظل ارتفاع الطلب الحالي.

وفي مدينة الحسكة، قال صالح عبيد، وهو عامل في محطة وقود خاصة، لعنب بلدي، إن اللجوء إلى استجرار المازوت الحكومي جاء بعد انخفاض الكميات المتوافرة من المازوت المحلي الحر خلال الأسابيع الأخيرة.

وأضاف أن الطلب على الوقود ارتفع بشكل ملحوظ مع بدء موسم الحصاد، الأمر الذي دفع بعض المحطات إلى البحث عن مصادر إضافية لتلبية احتياجات الزبائن، لافتًا إلى أن المحطات تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة تزايد الاستهلاك الزراعي والنقل.

تفاوت الأسعار واستمرار توفر المازوت المحلي

في المقابل، لا تزال بعض المحطات تبيع المازوت الحر المحلي بأسعار أقل من المازوت القادم من حمص.

وقال محمد الحسن، وهو سائق شاحنة نقل حبوب من ريف الحسكة، لعنب بلدي، إنه تمكن من تعبئة المازوت من إحدى المحطات الواقعة على الحزام الغربي لمدينة القامشلي بسعر 55 سنتًا لليتر.

وأضاف أن الفارق السعري بين المازوت المحلي والمازوت القادم من حمص يدفع كثيرًا من السائقين والمزارعين إلى البحث عن الكميات الأرخص، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف النقل والحصاد خلال الموسم الحالي.

أما فواز الحمد، وهو سائق حافلة نقل ركاب بين الحسكة والقامشلي، فقال لعنب بلدي إن توفر الوقود يعد أولوية بالنسبة للعاملين في قطاع النقل، موضحًا أن أي نقص في المحروقات ينعكس مباشرة على أجور النقل وحركة التنقل بين المدن والبلدات.

وأضاف أن السائقين يراقبون تطورات سوق الوقود يوميًا في ظل تفاوت الأسعار بين المحطات واختلاف مصادر التوريد.

المزارعون يترقبون انعكاس الخطوة على موسم الحصاد

وتأتي إجراءات تزويد المحطات بالمحروقات في وقت تشهد فيه محافظة الحسكة ذروة موسم حصاد الحبوب، إذ اشتكى مزارعون خلال الأسابيع الماضية من صعوبات متزايدة في تأمين الوقود اللازم لتشغيل الحصادات والجرارات الزراعية ووسائل نقل المحاصيل.

وقال المزارع أحمد الخليفة من ريف تل براك، لعنب بلدي، إن معظم التحديات التي واجهت المزارعين خلال الموسم الحالي ارتبطت بتكاليف الوقود وتأمينه في الوقت المناسب.

وأضاف أن أي زيادة في كميات المازوت المتاحة بالسوق من شأنها أن تسهم في تسهيل عمليات الحصاد وتقليل التأخير في نقل المحاصيل إلى مراكز الاستلام أو التخزين.

ويُنظر إلى توفير الوقود باعتباره أحد العوامل الأساسية لإنجاح الموسم الزراعي في الحسكة، التي تعد من أبرز المحافظات المنتجة للقمح والشعير في سوريا.

استجابة بعد احتجاجات خدمية

ويأتي إعلان بدء تزويد المحطات بالمحروقات بعد أيام من موجة احتجاجات شهدتها عدة مناطق في محافظة الحسكة احتجاجًا على تردي الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة.

وكان الهلالي قد أكد في تصريح سابق لعنب بلدي أن المطالب المتعلقة بالمحروقات والخدمات الأساسية التي رفعها المحتجون “محقة”، وأن الجهات الحكومية تتابعها بصورة مباشرة.

وأوضح حينها أن مطالب أهالي الحسكة تُنقل بشكل يومي إلى القيادة والوزارات المعنية، مشيرًا إلى وجود خطط لمعالجة عدد من الملفات الخدمية التي تشكل أولوية للسكان.

وشهدت مناطق عدة من ريف الحسكة خلال الأيام الماضية وقفات وتحركات احتجاجية متزامنة، شملت ريف الهول والشدادي وتل براك وغزيلة وأم حجيرة، حيث طالب المحتجون بتحسين خدمات المياه والكهرباء والمحروقات وتوفير فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية.

وفي إحدى أبرز التحركات، تجمع عشرات السكان من بلدات وقرى ريف الهول على الطريق الذي تسلكه صهاريج نقل النفط ومنعوا مرورها، احتجاجًا على استمرار أزمة المياه وارتفاع أسعار المحروقات وضعف الخدمات الصحية والمعيشية.

كما شهدت مدينة الشدادي وقفات احتجاجية طالبت بتحسين الواقع الخدمي وتسريع معالجة الملفات المعيشية، بينما ركزت احتجاجات تل براك على مشكلات الخدمات الأساسية والبطالة وارتفاع تكاليف الحياة اليومية.

Related



إقرأ المزيد