يستبشر عمال الرقة في كل عام بوفرة فرص العمل خلال موسم الحصاد، الذي يمتد لما يقارب الشهرين، وخاصة في المواسم التي تشهد وفرة في الأمطار وزيادة بالإنتاج من المحاصيل المزروعة، وعلى رأسها القمح والشعير.
ويُعد موسم الحصاد فرصة لفئة العمال، إذ يوفر فرص عمل لآلاف العاملين في محافظة الرقة، سواء على الحصادات الزراعية، أو في نقل الحبوب والتبن، أو تعبئتها في أكياس، أو العمل في مراكز تسلم القمح الحكومية، بالإضافة إلى من يعملون في الحصاد اليدوي.
قال أحمد الموسى (30 عامًا) الذي انضم إلى ورشة حصاد باستخدام آلات الحصاد اليدوية (الفرّيرة) التي تعمل على البنزين، إنه يعمل طيلة ساعات النهار، ويحاول اغتنام هذه الفرصة لزيادة دخله وتحسين وضعه المعيشي.
وأضاف أحمد لعنب بلدي، أن موسم الحصاد يشكل كل عام فرصة مهمة للعمال، مؤكدًا أن هذا العام كان “عام خير نسبيًا”، إذ ساعدت الزراعة البعلية على إطالة مدة العمل، مشيرًا إلى أن الموسم قد يمتد لنحو شهرين.
وبحسب أحمد، فإن ارتفاع معدلات البطالة في الرقة، وخاصة خلال العام الحالي، أدى إلى زيادة عدد العمال الباحثين عن العمل، الأمر الذي انعكس سلبًا على الأجور، حيث انخفضت رغم توفر فرص العمل.
وتشهد محافظة الرقة ارتفاع نسبة البطالة مع توقف رواتب الكثير من الموظفين الذين كانوا يعملون في المؤسسات التي كانت تتبع لـ”الإدارة الذاتية” مع غياب شبه تام لفرص العمل وعدم وجود مشاريع تنموية توفر فرص عمل لفئة العمال.
وانطلق موسم حصاد الشعير والبقوليات في منتصف أيار الماضي، تلاه في بداية حزيران الحالي موسم حصاد القمح، وسط إنتاج يعد ضعيفًا بحسب ما أفاد به مزارعون.
تراجع الإنتاج يضعف الأجوربلغ إنتاج الدونم الواحد من القمح البعلي في محافظة الرقة أقل من 100 كيلوغرام في المتوسط، فيما وصل إنتاج الشعير إلى نحو 250 كيلوغرامًا للدونم الواحد.
وقال خالد الصالح، وهو عامل في تعبئة القمح مع إحدى الحصادات العاملة في المحافظة، إنه يعمل منذ أكثر من 20 يومًا، وحتى الآن لم يتمكن من جمع 100 دولار من أجره، فالحصادة تعمل طوال اليوم، لكن الإنتاج ضعيف جدًا في موسم البعل، وهذا أثر عليهم كعمال، إذ يحاسبون ماديًا على عدد الأكياس التي تتم تعبئتها.
وأضاف خالد لعنب بلدي، أن بداية الموسم كانت مبشرة بالخير، إلا أن ضعف إنتاج الحبوب خيّب الآمال، وأثر بشكل مباشر على دخل العمال وظروفهم المعيشية.
ويتجمع عمال الرقة في الأيام الاعتيادية في ساحة ضمن مدينة الرقة يطلق عليها “سوق الزلم”، الواقع بالقرب من متحف الرقة، بالإضافة إلى تجمع ثانٍ بالقرب من دوار الدلة لانتظار فرصة عمل.
موسم الحصاد ينشط اقتصاد المنطقةبدوره، قال المهتم بالشأن الاقتصادي في محافظة الرقة سليمان العلي، لعنب بلدي، إن موسم الحصاد يعد من أبرز المحطات الاقتصادية في المنطقة، نظرًا إلى دوره الكبير في تحريك عجلة الاقتصاد وتنشيط الأسواق.
وأضاف العلي أن موسم الحصاد يسهم بشكل مباشر في ضخ سيولة نقدية جديدة في السوق، ما يؤدي إلى كسر حالة الركود النسبي وإعادة الحيوية إلى النشاط الاقتصادي إذ ترتفع القدرة الشرائية لدى المواطنين ويزداد الإنفاق مقارنة بفترات الجمود.
وأشار إلى أن هذا التأثير لا يقتصر على الأسواق فحسب، بل ينعكس أيضًا على المؤشرات الاقتصادية العامة وفي مقدمتها الناتج المحلي الإجمالي، الذي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال فترة الحصاد، ولا سيما في حزيران الحالي، الذي يمثل ذروة الموسم الزراعي في منطقة الرقة.
ويشمل النشاط الاقتصادي خلال هذه الفترة مختلف الفئات، بحسب العلي، بدءًا من العمال وصغار الكسبة وصولًا إلى العتّالين وسائقي الشاحنات والجرارات، ما يسهم في تحريك واسع للدورة الاقتصادية في عموم المنطقة.
تقلبات سعر الصرف تحدٍ قائموفي تقييمه للوضع الحالي، بيّن العلي أن موسم هذا العام يشهد ضعفًا نسبيًا مقارنة بالسنوات السابقة، مرجعًا ذلك إلى مجموعة من الإجراءات الروتينية التي حدّت من مستوى النشاط الاقتصادي، إضافة إلى التحديات المرتبطة بتقلبات سعر الصرف.
ولفت إلى وجود فروقات ملحوظة في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار ما يثير قلقًا لدى المزارعين والتجار، موضحًا أن هذا القلق يتفاقم عند مرحلة تسلّم المستحقات، إذ إن ضخ كميات كبيرة من العملة المحلية في السوق قد يدفع الكثيرين إلى شراء الدولار، خاصة في ظل وجود ديون مقومة بالعملة الأجنبية، سواء تجاه الصيدليات الزراعية أو التجار أو غيرهم.
وتوقع العلي أن يؤدي هذا التوجه إلى مزيد من الضغط على سعر الصرف، ما سينعكس سلبًا بشكل مباشر على الفلاحين، وقد يسهم في عزوف بعض الأهالي عن العمل الزراعي مقارنة بالسنوات السابقة، خصوصًا في ظل غياب تسعير واضح ومستقر بالدولار.
وختم حديثه بالتأكيد على أهمية موسم الحصاد كقيمة اقتصادية واجتماعية، مشيرًا إلى أنه كان على الدوام مصدر فرح جماعي لأهالي المنطقة.
Related


