عنب بلدي - 6/16/2026 5:44:09 PM - GMT (+2 )
مع انطلاق موسم حصاد القمح في السويداء، تبدو المؤشرات العامة إيجابية مقارنة بالسنوات الماضية، بعد أن أسهمت الهطولات المطرية في تحسين إنتاجية المحصول بالعديد من المناطق.
إلا أن هذا التحسن لم يشمل جميع المزارعين، إذ بقيت أراضي الريفين الشمالي والغربي دون زراعة خلال الموسم الحالي، فيما برزت تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج والحصاد وتسويق المحصول.
وصف عدد من المزارعين لعنب بلدي الموسم الحالي بأنه “جيد جدًا مقارنة بالأعوام السابقة”، مشيرين إلى أن الأمطار التي شهدتها المحافظة أسهمت في تحسين واقع المحصول بعد سنوات من التراجع الناتج عن الجفاف.
لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أن تكاليف الزراعة بقيت مرتفعة، ولا سيما أسعار المازوت والأسمدة وأجور الآليات الزراعية.
تكاليف المازوت والحصاد أبرز المعوقاتقيصر أ.، وهو مزارع من قرية حوط في الريف الجنوبي، وصف الموسم الحالي بـ”الممتاز” مقارنة بالأعوام الماضية، إلا أن ارتفاع أسعار المازوت جعل تكاليف الزراعة مرتفعة على المزارعين.
وقال قيصر لعنب بلدي، إن كثيرين لم يتمكنوا بعد من تقدير التكلفة النهائية للموسم قبل انتهاء الحصاد، مؤكدًا أنهم يعتزمون الاحتفاظ بالمحصول وعدم بيعه حاليًا.
كما طالب بتأمين المازوت والحصادات لتسهيل عمليات الزراعة وجني المحصول.
وقال المزارع ناصر الحلبي، إن بيع المحصول أصبح ضرورة بالنسبة لكثير من الأسر الزراعية لتأمين احتياجاتها المعيشية، بينما قد يميل آخرون للاحتفاظ بالمحصول تحسبًا لأي حصار قد تواجهه المحافظة مستقبلًا.
كما وقف ارتفاع تكاليف الحصاد والعمالة الزراعية كعقبة أمام المزارعين، حيث بلغت أجرة الحصادة نحو 100 ألف ليرة للدونم الواحد، فيما تتراوح أجور الحصاد اليدوي بين 150 و250 ألف ليرة للدونم الواحد بحسب المنطقة وطبيعة العمل.
وقال “أبو أيمن”، صاحب إحدى الحصادات في المحافظة لعنب بلدي، إن أصحاب الحصادات اضطروا إلى رفع الأسعار هذا الموسم، وذلك بسبب ارتفاع أسعار المازوت وقطع التبديل وأجور الصيانة، مشيرًا إلى أن تكاليف تشغيل الآليات الزراعية مرتفعة بشكل ملحوظ.
وفي المقابل، لجأ بعض المزارعين إلى الحصاد اليدوي لتخفيف النفقات، حيث قام قيصر بحصاد أرضه بمساعدة أفراد أسرته لعدم قدرته على تحمل أجور الحصادة أو استئجار ورشات عمال للحصاد، رغم أن ذلك تطلب وقتًا وجهدًا إضافيين.
ولفت المزارع ناصر إلى أن انخفاض أسعار التبن وضعف الطلب عليه هذا العام قلل من العائدات التي يعتمد عليها المزارعون للمساعدة في تغطية نفقات الإنتاج، وذكر أن الحرائق والظروف الأمنية من أبرز المخاوف التي ترافق موسم الحصاد.
قال مزارع آخر لعنب بلدي، إن المزارعين كانوا في سنوات سابقة يحصدون القمح باستخدام الحصادات ويحتفظون بالحبوب، بينما كان مربو المواشي يتكفلون بأجور الحصاد مقابل الاستفادة من بقايا المحصول وأعلاف الحقول.
إلا أن تراجع الطلب على التبن هذا العام حدّ من هذه الفائدة التي كانت تساعد في تخفيف جزء من التكاليف.
تحدي تسويق المحصولمن جهته، أكد رئيس اتحاد الفلاحين في السويداء، سامر السعدي، في تصريح لمنصة “الراصد” المحلية في السويداء، أن الموسم الحالي يعد من أفضل المواسم التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن الهطولات المطرية الجيدة انعكست على إنتاجية المحصول، وأن الفلاحين كانوا ينتظرون موسمًا مماثلًا منذ نحو خمسة أعوام.
وأشار السعدي إلى أن الاتحاد نسق مع أصحاب الحصادات لوضع أسعار تأشيرية للحصاد بلغت 80 ألف ليرة للدونم عند حصاد التبن و60 ألف ليرة للدونم عند حصاد القش، مبينًا أن هذه الأسعار غير ملزمة وتبقى خاضعة للاتفاق بين صاحب الحصادة والمزارع، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل ومحدودية عدد الآليات المتوافرة.
وحول واقع الإنتاج قال السعدي إن تقديرات محصول القمح في المحافظة تصل إلى نحو 25 ألف طن، وبعد اقتطاع احتياجات المزارعين من البذار والمؤونة المنزلية يبقى قرابة 15 ألف طن قابلة للتسويق.
ووصف السعدي ملف التسويق بأنه التحدي الأكبر أمام المزارعين في المحافظة، مشيرًا إلى وجود وعود بمعالجة بعض العقبات المتعلقة باستلام المحصول وتسويقه.
وكان سعر شراء القمح قد حُدد من قبل وزارة التجارة الداخلية بداية بـ4600 ليرة للكيلوغرام قبل أن يُرفع إلى 5500 ليرة للكيلوغرام للدرجة الأولى عقب استياء و مطالبات من المزارعين في كل سوريا الذين اعتبروا السعر الأولي غير متناسب مع تكاليف الإنتاج.
تفاوت في المحصول بين المناطقفي سياق متصل، أظهرت جولات ميدانية أجرتها لجنة فنية من مديرية الزراعة والبحوث العلمية الزراعية، تفاوتًا في واقع محصول القمح بين مناطق المحافظة.
فبحسب نتائج الكشف، سجلت قرى الهويا وملح وصلخد والقريا حالة عامة جيدة للمحصول مع توقعات بإنتاج مبشر، في حين تراوحت حالة المحصول بين المتوسطة والضعيفة في قرى بكا وذيبين وأم الرمان والغارية، ولا سيما في المناطق الجنوبية منها.
وأرجعت اللجنة هذا التفاوت إلى عدة عوامل، أبرزها:
- التأخر في مواعيد الزراعة.
- زيادة معدلات البذار.
- انتشار الأعشاب الضارة.
- انحباس الأمطار خلال مرحلة امتلاء الحبوب، والتي تعد من أكثر مراحل نمو القمح حساسية لنقص المياه.
- عدم تنفيذ عمليات الخدمة الزراعية اللازمة خلال سنة السبات أسهم في تراجع إنتاجية بعض الحقول.
وأوصت مديرية الزراعة المزارعين بالالتزام بمواعيد الزراعة المناسبة لكل منطقة، واعتماد معدلات البذار الموصى بها، ومكافحة الأعشاب الضارة، إضافة إلى تطبيق الدورة الزراعية ومراقبة الحقول بشكل دوري للحد من المشكلات التي قد تؤثر في الإنتاج.
وعلى الرغم من هذا الموسم يعد الأفضل منذ سنوات بالنسبة لكثير من المزارعين، فإن التحديات المرتبطة بالتكاليف والتسويق وخروج بعض الأراضي من دائرة الزراعة، يبقي نجاحه مرهونًا بقدرة المزارعين على تسويق إنتاجهم بأسعار تغطي النفقات وتؤمن استمرارية زراعة القمح في المحافظة.
Related
إقرأ المزيد


