التفوق لا جنسية له.. قصة الطالبة السورية رؤى شيخ التي هزّت الرأي العام في اليمن وأثمرت إنصافاً رسمياً
زمان الوصل - 9/1/2026 8:59:33 AM - GMT (+2 )
إقرأ المزيد
زمان الوصل - 9/1/2026 8:59:33 AM - GMT (+2 )
لم تكن تعلم الطالبة السورية رؤى محمود شيخ محمد المقيمة في محافظة المهرة اليمنية أن اجتهادها الدراسي وحصولها على معدل (99.25%) في شهادة الثانوية العامة للقسم العلمي (للعام الدراسي 2025-2026) سيضعها في صدارة المشهد الإعلامي والبرلماني والشعبي في اليمن، ليس فقط لتفوقها الباهر، بل بسبب أزمة إدارية مؤقتة أثارت موجة عارمة من الجدل حول معايير تكريم المتفوقين.
شرارة الأزمة: فرحة منقوصة
عندما أعلنت وزارة التربية والتعليم في العاصمة المؤقتة عدن نتائج امتحانات الثانوية العامة، تصدرت رؤى نتائج محافظة المهرة بجدارة، غير أن اسمها غاب بشكل مفاجئ عن القائمة الرسمية العامة لأوائل الجمهورية، مما أثار صدمة لدى الطالبة وأسرتها ومحيطها التعليمي. وسرعان ما انتشرت تفاصيل الواقعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط معلومات أولية تفيد بأن استبعادها جاء بدعوى أنها "طالبة وافدة وليست يمنية الجنسية"، وهو ما فتح باباً واسعاً للنقاش حول حقوق الطلبة العرب المقيمين ومبدأ تكافؤ الفرص.
غضب شعبي وتحرك برلماني ورئاسي
أثارت الحادثة تعاطفاً هائلاً وتضامناً واسعاً من قبل ناشطين وأكاديميين وسياسيين يمنيين اعتبروا أن "العلم والتفوق لا جنسية لهما". ولم يتوقف الأمر عند حدود منصات التواصل، بل دخل البرلمان اليمني على خط الأزمة بثقل سياسي، حيث وجه نائب رئيس مجلس النواب، محسن باصرة، مذكرة رسمية عاجلة إلى وزارة التربية والتعليم، طالب فيها بتوضيح المبررات القانونية لاستبعاد الطالبة، مشدداً على ضرورة إنصافها وعدم بخسها حقها المشروع في التكريم. بالتزامن مع ذلك، صدرت توجيهات من القيادة السياسية بمراجعة التظلمات وضمان إنصاف كافة الطلاب المتفوقين دون استثناء.
صدى الموقف
في خضم هذا الجدل، تصدرت مقولة الطالبة رؤى المشهد حين عبرت بهدوء عن ثقتها بنفسها قائلة: "التفوق لا جنسية له"، مؤكدة أن هذا الظرف لن ينال من عزيمتها أو يحرف بوصلتها عن طموحها الأبدي في دراسة الطب البشري وخدمة المجتمع الذي نشأت وترعرعت بين أهله.
خاتمة سعيدة وتصحيح رسمي
لم تتأخر الاستجابة الرسمية لمعالجة الموقف؛ إذ عقدت اللجنة العليا للاختبارات في وزارة التربية والتعليم اجتماعاً طارئاً. وأوضحت الوزارة أن غياب اسم الطالبة في المرة الأولى لم يكن مقصوداً أو تمييزياً، بل ناتجاً عن "خطأ تقني" في النظام البرمجي للحاسوب المركزي الذي يعتمد آلية فصل تلقائية لقوائم الطلاب الوافدين عن القوائم الوطنية.
وعلى إثر ذلك، أصدرت اللجنة قراراً رسمياً حاسماً يقضي باعتماد الطالبة رؤى محمود شيخ محمد في المركز الأول على مستوى محافظة المهرة، وإقرار حقها كاملاً في التكريم والاحتفاء بانجازها العلمي، لتطوي اليمن بذلك صفحة أزمة أثبتت مجدداً انحياز المجتمع والوجدان اليمني للتميز والعدالة الأكاديمية بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى.
زمان الوصل
إقرأ المزيد


