غفرت له تصريحاته السابقة واختارها أول وجهة خارجية له.. هذا ما تريده السعودية من وراء الاستقبال الحافل لترامب
هافنغتون بوست عربي -

عندما يصل الرئيس الأميركي ترامب إلى السعودية في أول زيارة له إلى الخارج منذ توليه الرئاسة، ستكون تلك الزيارة أكثر من مجرد زيارة عادية لإحدى الدول، فوراءها رسالة يريد الرئيس إيصالها، مفادها التخفيف من تصريحاته السابقة تجاه الإسلام.

من جانبهم قام السعوديون بالاحتفاء الشديد بهذا الحدث، فمن المقرر عقد "قمة عربية إسلامية أميركية" مع قادة من عشرات الدول الإسلامية، فضلاً عن محادثات مع الملك سلمان، وافتتاح مركز لمكافحة الإرهاب، ومنتديات لرجال الأعمال والشباب، وحفل موسيقي، حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

من جانبها، ستغضّ المملكة الطرف عن مواقف ترامب السابقة التي أعلن فيها أن "الإسلام يكرهنا"، وقال إن الولايات المتحدة "تخسر مبلغاً هائلاً من المال في الدفاع عن المملكة العربية السعودية".

وعلى الجانب الآخر، فإن السعودية وحلفاءها في الخليج العربي كانوا غاضبين للغاية من سياسات الرئيس باراك أوباما في الشرق الأوسط، وبدا أنهم مستعدون للتغاضي عن تصريحات ترامب السابقة المُعادية للإسلام باعتبارها للاستهلاك الانتخابي فقط، وينظرون إلى ترامب باعتباره قادراً على إعادة العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الخليج إلى حيويتها.

ويسعى الاستقبال الفخم لترامب إلى إقناعه بأن السعودية ودول الخليج يمثلون أولوية لأميركا، وأنهم شركاء لا غنى عنهم في مكافحة الإرهاب، ومواجهة إيران، وفي دعم الشركات الأميركية وربما حتى في السعي لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير للصحفيين يوم الخميس 18 مايو/آذار 2017: "هذه الإدارة لديها رؤية تتفق مع وجهة نظر المملكة فيما يتعلق بدور أميركا في العالم، والتخلص من الإرهاب، ومواجهة إيران، وإعادة بناء العلاقات مع الحلفاء التقليديين، والتجارة".


برنامج حافل

يُذكر أن عدد الأحداث المُقرَّرة في الرياض يعد مذهلاً، بحسب تقرير نشره "هاف بوست عربي"، إذ يسعى السعوديون إلى عرض بلادهم كمكان ديناميكي وكقائد في العالمين العربي والإسلامي وكحليف وثيق للولايات المتحدة.

ومن المُقرَّر عقد ثلاثة اجتماعات قمة: بين ترامب والعاهل السعودي الملك سلمان، وبين ترامب وقادة دول الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت وعمان وقطر والإمارات العربية المتحدة، وبين ترامب وأكثر من 50 من القادة والممثلين من جميع أنحاء العالم الإسلامي.

وقال أسامة نقلي، المتحدث باسم وزارة الخارجية السعودية، إنه من المُتوقَّع أن يحضر 37 رئيس دولة و6 رؤساء وزراء على الأقل.

وسيقوم ترامب والملك سلمان بافتتاح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف، حيث سيلقي الرئيس الأميركي خطاباً عن الإسلام، كما سيلقي ترامب، وهو مستخدم غزير ومثير للجدل في كثير من الأحيان لموقع تويتر، الكلمة الرئيسية في مؤتمرٍ حول وسائل الإعلام الاجتماعية، تحت رعاية نائب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وفي مكان آخر من المدينة، سيكون هناك مؤتمرٌ دولي لمكافحة الإرهاب، ومنتدى لكبار المسؤولين التنفيذيين، ومعرض فني داخل الديوان الملكي وحفل موسيقي يضم الموسيقار الأميركي توبي كيث.

وأعلن موقع رسمي لزيارة ترامب أن "القمة تاريخية والمستقبل أكثر إشراقاً".

ويعكس هذا الاستقبال الضخم التباين الحاد بشأن نظرة قادة الخليج العربي لأوباما وسياساته السابقة. فقد أغضب أوباما السعوديين بسبب تردده في التدخل مباشرة في الصراع السوري وسعيه لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ومع ذلك، يرى العديد من السعوديين أن ترامب زعيمٌ حاسم يركز على الأعمال التجارية ويقولون إنه يشاركهم أهدافهم في المنطقة.

وأشادوا البعض بضربته العسكرية على القاعدة الجوية السورية بعد أن استخدمت قوات الأسد الأسلحة الكيميائية، وأشاروا إلى حديثه الصارم بشأن إيران. ويأملون في زيادة الدعم للحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن ضد المتمردين المتحالفين مع إيران، كما يرون دوراً للاستثمار الأميركي في الجهود الرامية إلى تحويل الاقتصاد السعودي من اعتماده على النفط إلى التنوع.


حليف مسلم

وقدمت السعودية نفسها كحليف مسلم ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ورغبة ترامب في التخفيف من موقفه من الإسلام كانت من بين الأسباب وراء اختياره الرياض كأول محطة له في الخارج كرئيس، وفقاً لمسؤولين في الإدارة الأميركية.

ويأمل ترامب أن تتمكن الدول العربية من لعب دور في التوسّط في صفقة بين إسرائيل والفلسطينيين، وهي فكرة رحب بها بعض زعماء الخليج العربي سراً، بشرط تقديم إسرائيل لتنازلات معينة.

وبسبب تحالفها مع الولايات المتحدة منذ عقود طويلة، تعتمد المملكة العربية السعودية بشكلٍ كبير على الولايات المتحدة في قضايا أمنية وقضايا أخرى. ويتحفظ القادة السعوديون على تصريحات ترامب السلبية حول الإسلام مع التأكيد على ما تقدمه مملكتهم، بما في ذلك التعاون الاستخباراتي ومليارات الدولارات من مشتريات الأسلحة.

وفي الشهر الماضي، قال ترامب لوكالة رويترز إن حماية المملكة العربية السعودية تكلف كثيراً. وقال: "بصراحة نحن لا نتعامل مع السعودية بشكل عادل لأننا نخسر قدراً هائلاً من المال للدفاع عن السعودية"، وفق ما ذكر تقرير سابق لهاف بوست عربي.

وفي حين جعلت هذه التعليقات بعض السعوديين غير مرتاحين، إلا أنهم تحمسوا قليلاً للضربة التي وجهها للقاعدة الجوية في سوريا، وهي خطوة رفضها أوباما، ويأملون في أن يؤدي الحديث الصارم ضد إيران إلى اتخاذ إجراء ضدها.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الزيارة ستؤدي إلى مبادرات ملموسة أو ستظل رمزية. لكن هناك بعض التحذير من أن ما سيقدمه ترامب لدول الخليج قد لا يصل في نهاية المطاف إلى مستوى التوقعات.

وقال بريان كاتوليس، وهو زميل بارز في مركز التقدم الأميركي- وهي منظمة بحثية في واشنطن- والذي التقى مؤخراً مع كبار المسؤولين في الخليج العربي: "إدارة ترامب لديها شعار "أميركا أولاً" وتُعِد استراتيجيةً لمكافحةِ الإرهاب تسعى إلى وضع العبء الأكبر على أكتاف شركائنا، لكن هناك احتمال لعدم تطابق التوقعات"، بحسب ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.



إقرأ المزيد