تجاوزات الصومال تحرمها الدعم الإماراتي
سكاي نيوز عربية -

وترتبط دولة الإمارات والصومال بعلاقات تعاون تاريخية قامت على أساس الاحترام المتبادل، وقد نفّذت قوة الواجب الإماراتية عدة دورات تدريبية تخرج منها الآلاف من الصوماليين تم تدريبهم لبناء الجيش والأجهزة الامنية الصومالية، كما تقوم دولة الإمارات بدفع رواتب 2407 جنود صوماليين ، وبنت 3 مراكز تدريب ومستشفى وطواقم طبية اماراتية لعلاج الصوماليين.

وتشرف الإمارات على برنامج قوات الشرطة البحرية في إقليم بونتلاند المعنية بمكافحة الأرهاب والقرصنة، وساهمت الإمارات في رفع قدرات المؤسسات الأمنية والعسكرية الصومالية، وكذلك دعم وتعزيز جهود مكافحة الإرهاب بالتعاون مع عدة أطراف دولية والقوات التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.

وأعربت دولة الإمارات عن استنكارها لهذه الحادثة، والتي ترى فيها ما يناقض الأعراف والتقاليد الدبلوماسية المستقرة بين الدول وما يخالف مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين.

وفي تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية"، عبر الرئيس الصومالي الأسبق، الشيخ شريف شيخ أحمد، عن أسفه إزاء هذه التطورات، قائلا إنه "يتوجب على الحكومة الصومالية تغليب مصالح الشعب وألا تدعم جانبا ضد آخر، في علاقاتها الدولية، خاصة أن دولة الإمارات قد وقفت مع الصومال في مرحلة صعبة".

دعم "لا يمكن إنكاره"

وتكاد تكون الإمارات الدولة الوحيدة التي بدأت منذ أكثر من 25 سنة بالعمل من أجل ضمان استقرار وأمن الصومال.

وأكد الرئيس الصومالي السابق أن "العلاقة التاريخية بين الإمارات والصومال لا يمكن لأحد إنكارها، فقد وقفت الإمارات مع الصومال في أحلك ظروفه، خاصة بعد انهيار الدولة عام 1991، حيث فتح الأخوة الإماراتيون أبوابهم للصومال من خلال التجارة".

وذكر الرئيس الصومالي السابق أن أوج التعاون بين الحكومتين الإماراتية والصومالية كان في فترة رئاسته بين عام 2009 إلى عام 2012، "فقد قدمت الإمارات دعما شهريا للحكومة، وساعدوا في بناء القوات الأمنية ومكافحة القرصنة"، مشيرا إلى أن هذا التعاون استمر وامتد إلى دعم البنى التحتية والزراعة.

واعتبر الشيخ شريف شيخ أحمد أن الصومال بهذه الأزمة " فقدت دعما كبيرا في المجال الأمني خصوصا، لأن قدرات قوات الجيش والبحرية الصومالية في مكافحة الإرهاب والقرصنة ستتأثر كثيرا".

وعبر مساعدات تجاوزت 300 مليون دولار، ساهمت الإمارات في رفع قدرات المؤسسات الأمنية والعسكرية الصومالية، وكذلك دعم وتعزيز جهود مكافحة الإرهاب بالتعاون مع عدة أطراف دولية والقوات التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.

ونجحت هذه الجهود في خفض عمليات القرصنة البحرية في الصومال بشكل كبير، إضافة إلى تحجيم خطر حركة الشباب الإرهابية.

ويتوقع مراقبون أن يؤثر إقحام الصومال في سياسة المحاور والتحالفات سلباً في الاستقرار وسيعزز من خطورة عودة حركة الشباب، خاصة وأن تقارير أمنية ودبلوماسية غربية تشير إلى تلقي هذه المجموعة الإرهابية لدعم من أطراف إقليمية، تسعى لنفوذ لها في هذه المنطقة عبر تمويل وتسليح الجماعات المتطرفة.

وأزهقت حركة الشباب التي ارتبطت بالقاعدة قبل أن تبايع تنظيم داعش حياة عشرات الآلاف من الصوماليين، في هجمات وتفجيرات استهدفت مدنيين على مدار أكثر من عشر سنوات.

وأشارت وثائق مسربة نشرت على موقع ويكيليكس إلى أن السفيرة الأميركية السابقة في الأمم المتحدة، سوزان رايس، كانت قد أكدت عام 2009 على ضرورة الضغط على قطر لوقف تمويل حركة الشباب.

ويتضح من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الصومالية أنها تسير في طريق معاكس لجهود مكافحة التطرف، وهو ما سيعطي دفعة جديدة للإرهاب في هذا البلد الذي كان على وشك الاستقرار.



إقرأ المزيد