إيلاف - 1/29/2026 1:25:08 PM - GMT (+2 )
إيلاف من الكويت: تزداد أزمة التعديل الوزاري في الكويت تورمًا وتعقيدًا سياسيًا للأسبوع الثالث على التوالي، ومع اقتراب نهاية الأسبوع الجاري، يواجه رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله تعقيدات غير متوقعة، نتيجة الاعتذارات الكثيفة عن دخول الحكومة وتولي المناصب الوزارية منذ بداية المشاورات.
وذكرت مصادر موثوقة لإيلاف أن فكرة التعديل الوزاري طُرحت منذ أكثر من شهر، دون أن تتحول إلى مسار تنفيذي واضح حتى الآن، ولم تستبعد المصادر أن يكون لغياب رئيس الوزراء لأكثر من شهرين خارج البلاد العام الماضي، علاقة بعدم رغبته في الاستمرار في رئاسة الحكومة، لأسباب قيل إنها صحية.
كثافة الاعتذارات تلقي بظلالها
وأوضحت المصادر أن حكومة الشيخ أحمد العبدالله تواجه ما يشبه "تورمًا سياسيًا" في ملف التعديل الوزاري الجزئي، في ظل كثافة الاعتذارات من شخصيات أكاديمية وتكنوقراط وقيادات تنفيذية، فضلًا عن تحفظات من قوى سياسية.
وبيّنت المصادر أن جوهر الأزمة لا يكمن في الأسماء بقدر ما يرتبط بغياب قاعدة بيانات للكفاءات الوطنية، وافتقار آلية اختيار الوزراء الجدد للوضوح، وتواضع أدوات تقييم أداء الوزراء الحاليين، إضافة إلى غياب رؤية حكومية شاملة لمتطلبات المرحلة الراهنة والمستقبلية.
وتحفظ مراقبون على عدم تبني رئيس الحكومة رؤية واضحة لإدارة العمل الحكومي، وآليات عرض الحقائب الوزارية، سواء عبر الفريق الاستشاري لرئيس الوزراء أو الأمانة العامة لمجلس الوزراء.
المرشحون للخروج من الحكومة
وتوقعت المصادر استقالة ما بين ثلاثة إلى خمسة وزراء تم ترشيحهم للخروج من الحكومة، في خطوة يُراد منها تسجيل موقف مسبق يحفظ كرامتهم، في حال تقرر الاستغناء عنهم واستبدالهم بوزراء جدد لاحقًا، خصوصًا أن بعضهم قبل تولي المنصب في ظل وقف العمل ببعض مواد الدستور وحل مجلس الأمة.
ومن أبرز المرشحين للخروج من الحكومة: وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، ووزير التعليم العالي، ووزير التربية، ووزير النفط، ووزير التجارة والشؤون الاجتماعية.
غياب مجلس الأمة وسحب الجنسيات
وأفادت المصادر أن معظم الاعتذارات تركزت على عدم الرغبة في دخول الحكومة في ظل غياب مجلس الأمة، إلى جانب التحفظات على قرارات سحب الجنسيات، وغياب تصورات واضحة بشأن إعادة هيكلة الوزارات.
وعلمت "إيلاف" بصدور قرارات تقضي بسحب بعض الميزات المادية، مثل السيارات والهواتف المحمولة، من القيادات التنفيذية، في إطار إجراءات تقليص الميزانيات والتقشف.
خلفيات سابقة للأزمة انفردت بها "إيلاف"
كانت "إيلاف" قد انفردت قبل أيام بتفاصيل الأزمة، وأشارت إلى أن تطورات التعديل الوزاري في الكويت تتجه إلى نفق شبه مسدود سياسياً وحكوميا من التعاون والقبول في مبدأ الانضمام لحكومة الشيخ أحمد العبدالله.
وأوضحت مصادر سياسية لإيلاف أن العثرات تتلخص في تزايد كثافة الاعتذارات، إذ أخذت التحفظات أبعاداً اجتماعية، وسياسية، وهيكلية، غير مسبوقة تاريخياً .
وذكرت المصادر أن العديد من الشخصيات المحسوبة على التيارات السياسية إلى جانب شخصيات من التكنوقراط اتخذت موقفا حاسما بعدم الانضمام لحكومة الشيخ أحمد العبدالله.
وانحصرت أسباب الاعتذارات الكثيفة في مواقف مبدئية للتيارات السياسية بعدم القبول في العروض الوزارية لأسباب تتعلق في غياب مجلس الأمة في حين تمسكت شخصيات قبلية في مبدأ عدم القبول في الانضمام للحكومة حفاظا على مراكزها الاجتماعية ومستقبلها السياسي بسبب ملف سحب الجناسي.
وذكرت المصادر أن شريحة كبيرة من التكنوقراط، والقيادات التنفيذية الوسطى في الحكومة الحالية تحفظت على الدخول في التشكيل الوزاري الجديد لأسباب تتعلق في مصير مسارات إعادة الهيكلة للوزارات، والجهات الحكومية، والقرارات المتعلقة بالجمعيات التعاونية إلى جانب وقف الدعم المالي السنوي التي تقدمه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لجمعيات النفع العام كما جرت عليه تاريخيا.
وصدر المرسوم الأميري في "وقف العمل ببعض المواد الدستورية" في مطلع شهر مايو من عام 2024 بهدف "دراسة" الممارسة الديمقراطية.
وتوقع مراقبون اشتداد أزمة التعديل الوزاري ما قد يرجح اللجوء إلى تنازلات حكومية بشأن هيكلة الجهاز الحكومي، وتقديم تعهدات بالقبول في مطالب وآراء الشخصيات التكنوقراط والأكاديمية والسياسة من أجل حلحلة ملف التعديل الوزاري.
ولم تستبعد المصادر تدوير وزاري بين الوزراء الذين يواجهون تحفظات شعبية على ادائهم.
ورأى أكاديميون أن الحلول في معالجة عثرات التعديل الوزاري في تبني الحكومة برنامج عمل واضح المعالم والآفاق، ورؤية سياسية لمعالجة الانحرافات الحكومية النيابية السابقة تمهيدا لتقديم دراسة رصينة بشأن التعديلات الدستورية المأمولة.
وانتقدت آراء سياسية منهج الحكومة الحالية في عدم مراجعة وتقييم أداء الوزراء، والاجتهادات الخاطئة، والقرارات غير المدروسة على مستوى التعليم والتربية والمالية.
بدايات الأزمة منذ تبلور ملامحها
المعلومات التي حصلت عليها "إيلاف" في بدايات الأزمة أشارت إلى أن قائمة المرشحين للخروج أو التدوير في التعديل الوزاري الكويتي المرتقب على المستويات كافة، تشمل أسماء ثقيلة، يتقدمهم وزير التعليم العالي نادر الجلال، ووزير التربية جلال الطبطبائي، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء شريدة المعوشرجي، ووزير الصحة أحمد العوضي.
إلا أن "عقدة البديل" تبدو العائق الأكبر أمام إتمام هذه الخطوة، وسط مخاوف من أن يؤدي دخول وزراء جدد - في ظل غياب الرقابة البرلمانية - إلى تعقيد الملفات التنموية بدلاً من حلحلتها.
ويكتسب هذا التعثر بعداً استراتيجياً مقلقاً للمراقبين، لا سيما في ظل غياب مجلس الأمة بعد الأمر الأميري الصادر في أيار (مايو) 2024، الذي قضى بحل المجلس وتعليق بعض مواد الدستور لمدة لا تزيد عن أربع سنوات بغية "مراجعة المسار الديمقراطي".
ويرى محللون أن غياب "المجلس" لم يشجع النخب على المشاركة كما كان متوقعاً، بل خلق حالة من "التردد السياسي" خشية تحمل مسؤولية تنفيذية مطلقة دون غطاء شعبي أو تشريعي.
وفي سياق متصل بآليات الحكم، لا تزال الأعراف السياسية لدى الأسرة الحاكمة متمسكة بحصر منصب رئيس مجلس الوزراء في ذرية الشيخ مبارك الكبير، رغم أن الدستور الكويتي لا يضع قيداً يمنع اختيار الرئيس من خارج هذا الفرع أو حتى من عامة الشعب، وهو ما يضيف طبقة أخرى من الجمود على خيارات التجديد في الهرم التنفيذي للدولة.
إقرأ المزيد


