إيلاف - 2/8/2026 11:10:04 PM - GMT (+2 )
إيلاف من الرباط: وضعت الولايات المتحدة، من داخل سفارتها بالعاصمة الإسبانية مدريد، أولى اللمسات العملية لفضّ النزاع المزمن بين المغرب والجزائر، في اجتماع مغلق جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الجزائري أحمد عطاف، تحت أنظار ممثلين عن البيت الأبيض والأمم المتحدة، وبحضور وزير الخارجية الموريتاني وممثل عن جبهة البوليساريو.
وخلال هذا اللقاء الحاسم، علمت "إيلاف"، أن الرؤية المغربية لإنهاء النزاع حول الصحراء فاجأت الأطراف الحاضرة بتقديم "وثيقة سيادة"، تعكس تطورا نوعيا في المقترح المغربي للحكم الذاتي، وتؤشر على انتقال المفاوضات من الجدل السياسي إلى نقاش تقني حول آليات التنفيذ، في مقابل استمرار الجزائر في سياسة الجمود التي دامت لأكثر من خمسة عقود.
المعطيات المتداولة تفيد بأن الجزائر حضرت إلى مدريد تحت ضغوط أميركية قوية، بعد سنوات من إنكار صفتها كطرف مباشر في النزاع. واليوم، تجد الدبلوماسية الجزائرية نفسها مجبرة على الجلوس وجها لوجه مع المغرب، وتحت رقابة صارمة من صناع القرار في واشنطن.
غلق الأبواب نهائياً أمام أطروحات الانفصال
وبلغت هذه الضغوط ذروتها عقب الزيارة الأخيرة التي قام بها مسعد بولس إلى الجزائر، والتي ضيّقت هامش المناورة أمام قصر المرادية. وبحسب مصادر دبلوماسية،فإن الولايات المتحدة حسمت موقفها بوضع خيار الحكم الذاتي كإطار نهائي ووحيد لأي تسوية مستقبلية، مع إغلاق الباب نهائيا أمام أطروحات الانفصال.
أربكت الرؤية المغربية للحل، حسابات الجزائر، بعد أن اطلع عطاف والوفد المرافق له على مضمون الوثيقة التي تضم نحو 40 صفحة، واعتبرت بمتابة خارطة طريق متكاملة تعكس الجدية والواقعية السياسية للمقترح المغربي.
هذه الوثيقة لا تمثل مجرد تحديث شكلي، بل تشكل هجوما دبلوماسيا مضادا ينقل النقاش من مبدأ السيادة إلى كيفية تنزيل الحكم الذاتي على أرض الواقع.
المغرب.. من الدفاع إلى فرض أمر واقع
وبهذا التحرك، انتقل المغرب من موقع الدفاع إلى فرض أمر واقع قانوني وسياسي، مستندا إلى قرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار رقم 2797، ما جعل الخيارات أمام الوفد الجزائري محدودة بين الانخراط الجدي في المسار الجديد أو مواجهة عزلة دولية متزايدة.
وقالت مصادر مطلعة إن وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف وجد نفسه محاصرا بين المطالب الأميركية الواضحة، والتفوق القانوني والسياسي الذي بات يميز الموقف المغربي. كما أن حضور مستشارين نافذين من الإدارة الأميركية، من بينهم مايكل والتز، مندوب واشنطن لدى الامم المتحدة فرض على الجزائر تقديم مواقف دقيقة وغير ضبابية.
وتبعاً للمصادر ذاتها فإن مرحلة الشعارات والخطابات العامة قد انتهت، وأنه على صناع القرار في قصر المرادية استيعاب التحول الجاري في ميزان القوى الدولي، وإلا فإن العزلة التي بدأت ملامحها تتشكل من مدريد قد تتحول إلى واقع دائم.
إقرأ المزيد


