إيلاف - 2/8/2026 11:10:04 PM - GMT (+2 )
قضى ثلاثة أشخاص، طفلان ومتطوِّعة في الهلال الأحمر السوري، نتيجة سيول ضربت مناطق في شمال وغرب سوريا بعد هطول أمطار غزيرة تسبّبت كذلك بنزوح عشرات العائلات من المناطق المتضررة، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي الأحد.
وشهدت مناطق اللاذقية وإدلب في غرب وشمال سوريا أمطاراً غزيرة تسبّبت بسيول طالت خصوصا مخيمات للنازحين، وفق السلطات التي شرعت بعمليات ايواء وإنقاذ ليل السبت.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية سانا الأحد عن "وفاة متطوعة في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة أربعة آخرين أثناء أدائهم مهامهم الإنسانية لإنقاذ عالقين في السيول بريف اللاذقية".
وقال الهلال الأحمر إن المتطوِّعة لقيت مصرعها نتيجة انزلاق سيارة كانت تستقلها في المنطقة خلال أداء مهامها.
وأكّدت وزارة الدفاع السورية أنها ستقدم كل ما يلزم لخدمة ومساعدة الأهالي المتضررين بريف إدلب وريف اللاذقية بفعل الأمطار والسيول التي ضربت تلك المناطق، وفق ما نقلت سانا.
وتوفي طفلان السبت بحسب سانا "إثر سيول عنيفة اجتاحت منطقة عين عيسى" في ريف اللاذقية الشمالي.
وتعمل السلطات الأحد على فتح طرقات داخل مخيمات للنازحين في منطقة خربة الجوز في ريف إدلب التي غمرتها المياه.
ودعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السكان قرب نهر العاصي في دركوش وقرى غرب سلقين في محافظة إدلب (شمال غربي البلاد) للابتعاد عن مجرى النهر من جراء هطول الأمطار الغزيرة و السيول.
كما طلبت السلطات في محافظة اللاذقية من سكان القرى المجاورة للنهر الكبير الشمالي توخي الحيطة والحذر والابتعاد عن مجرى النهر.
وأعلن وزير إدارة الطوارئ والكوارث رائد الصالح ليل السبت أن "أكثر من 300 عائلة تضررت" نتيجة الفيضانات، بينما فتحت السلطات مراكز إيواء ومدارس لاستقبال المتضررين من السيول.
ووفق سانا، تفقد وزراء الصحة والطوارئ ومحافظو إدلب واللاذقية أوضاع نازحين تضرروا من السيول في خربة الجوز بريف إدلب، للاطلاع على إجراءات الاستجابة الطارئة.
وأعلن وزير الطوارئ تشكيل غرفة عمليات وخطة عمل لمنع تكرار الحادثة، تشمل دعم المتضررين وتأمين احتياجات مراكز الإيواء.
وأكد وزير الصحة مصعب العلي وصول فرق الإسعاف منذ اللحظات الأولى، رغم تضرر مشفى عين البيضاء بالفيضان، مشيراً إلى توفير إسعاف وعيادات متنقلة وخدمات طبية للمتضررين، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وقال أحد المتضررين لبرنامج "يوميات الشرق الأوسط" عبر بي بي سي، إن الأمطار بدأت بالهطول قرابة الساعة الثالثة فجراً، ما أدى إلى إغلاق عبّارات التصريف قبل أن يرتفع منسوب المياه في النهر بسرعة.
وأضاف أن الطريقين الرئيسيين المؤديين إلى المخيمات القريبة انقطعت بالكامل، ولم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إلا بعد وقت.
وأوضح أن أكثر من 300 عائلة تقطن في المخيمات القريبة من النهر تضررت بشكل كامل، إلى جانب أضرار لحقت بعدد من المحال التجارية المجاورة.
وأشار شاهد آخر إلى أن المخيمات تقع على أرض منحدرة وقريبة من مجرى النهر، ولم تتحمل البنية الهشة للخيام كميات الأمطار الغزيرة.
وأضاف أن الطريقين عند مدخل المنطقة أُغلقا بسبب تدفق المياه من الجبل، ما منع الأهالي من التحرك حينها، سواء باتجاه المخيمات أو الانتقال نحو الجبل.
وكذلك رباح خليل، من ريف اللاذقية وأحد سكان مخيم "شهداء سوريا 1" في خربة الجوز، حيث قال إن المخيم قريب جداً من النهر، ومع الهطول الكثيف للأمطار تدفقت المياه بقوة على الخيام، وارتفع منسوبها إلى نحو نصف ارتفاع الخيمة.
وأضاف أن بعض المنظمات الإنسانية تدخلت لاحقاً للمساعدة في إيواء العائلات المتضررة من الفيضانات.
- سوريون يتفاعلون مع الورقة النقدية الجديدة: "دون صورة الأسد"
- قتلى وجرحى بانفجار استهدف مسجداً داخل حي في حمص بسوريا
وقال وزير إدارة الطوارئ والكوارث رائد الصالح، في رسالة وجهها إلى السوريين عبر حسابه على منصة إكس، الأحد، قال فيها: "إلى أهلي السوريين في كل مكان، وبالأخص أهلنا في المخيمات: أعتذر لكم من أعماق قلبي عن أي تقصير أو نقص شعرتم به".
وأضاف "أعلم أن الوضع صعب ومؤلم، وأدرك تماماً محدودية قدراتنا وتدهور البنية التحتية التي تعاني من الإهمال لسنوات طويلة، وهي غير قادرة على تحمُّل مثل هذه الظروف القاسية. حتى الدول التي تمتلك بنية تحتية متطورة عانت من الفيضانات والسيول، فأمر الله قدر لا مفرّ منه ولا رادّ له".
- أمهات يطالبن بفتح دور الأيتام خارج محافظة دمشق وريفها للبحث عن أطفالهن المفقودين
- ماذا يعيق عودة اللاجئين والنازحين السوريين؟
وأفادت مديرية الصحة في إدلب في بيان، بأن فرق منظومة الإسعاف والطوارئ "تتابع أعمالها الميدانية في ريف إدلب الغربي بعد الفيضانات التي أدت إلى غرق خيام في منطقة جسر الشغور، لتأمين سلامة الأهالي وتقديم الدعم الإسعافي العاجل".
ويعيش قرابة مليون نازح سوري بالخيام في شمال البلاد، موزعين على ألف و150 مخيما، منها 801 بريف إدلب، و349 في ريف حلب، بحسب معطيات ميدانية.
ولا يزال نحو 7 ملايين شخص نازحين داخل سوريا بحسب مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
وتقدر المفوضية بأن مليوناً و400 ألف من بينهم يعيشون داخل 1782 مخيماً وموقعاً للنازحين في شمال غرب سوريا وفي شمالها الشرقي.
وفي حين أحيت إطاحة بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 آمال ملايين النازحين بالعودة إلى بيوتهم، فإن الدمار الواسع الذي خلفته سنوات الحرب الطويلة في قراهم ومدنهم يحول دون ذلك.
وتعوِّل السلطات على رفع العقوبات الأميركية مؤخراً عن سوريا ودعم الدول العربية لجذب استثمارات تساهم في إعادة إعمار ما دمرته الحرب وعودة النازحين إلى بيوتهم.
- المرأة الوحيدة في الحكومة السورية الانتقالية: "لستُ هنا للزينة"
- ماذا نعرف عن مخيم الهول في سوريا؟
- برد وسيول وثلوج: منخفض قطبي يشلّ شرق المتوسط ويعمّق أزمة غزة
إقرأ المزيد


