ضغوط أميركية لتقليص مهام الناتو.. والعراق أوّلها
إيلاف -

إيلاف من واشنطن: كشفت صحيفة بوليتيكو نقلًا عن أربعة دبلوماسيين في حلف شمال الأطلسي الناتو أن واشنطن تسعى إلى إعادة ترتيب أولويات الحلف خارج حدوده التقليدية، في خطوة قد تجعل المهمة الاستشارية للحلف في العراق أبرز الملفات المرشحة للتقليص أو الإنهاء خلال المرحلة المقبلة.

ووفق المصادر، تمارس الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة لتقليص الأنشطة الخارجية للحلف، في توجه داخلي يُعرف بـ"العودة إلى الوضع السابق"، ويعكس رغبة البيت الأبيض في حصر دور الناتو ضمن إطاره الدفاعي الأوروبي-الأطلسي، بعيدًا عن مهام إدارة الأزمات والشراكات العالمية التي توسع فيها الحلف خلال العقود الماضية.

وتشير المعطيات إلى أن الضغوط الأميركية شملت أيضًا تقليص عمليات الحلف في كوسوفو، إلى جانب استبعاد شركاء مثل كييف و**كانبرا** من المشاركة الرسمية في قمة الحلف المرتقبة في أنقرة هذا الصيف، في مؤشر على تحوّل استراتيجي أوسع داخل المؤسسة العسكرية الغربية.

ويأتي ذلك بالتوازي مع طرح نائب وزير الدفاع الأميركي إلبريدج كولبي رؤية ما سماه "الناتو 3.0"، مؤكدًا أن الحلف لا يستطيع اعتبار جميع المهام أولوية متساوية، وأن معيار الجدية يتمثل في قدرة القوات الأوروبية على القتال والصمود والانتصار في سيناريوهات الدفاع الأساسية عن أراضي الحلف.

غير أن هذا التوجه يثير تحفظات داخلية بين عدد من الحلفاء، الذين يرون أن تقليص الشراكات والمبادرات الخارجية قد يضعف منظومة الردع الجماعي، خصوصًا في مناطق شهدت نزاعات سابقة. ويبرز العراق كنقطة اختبار أساسية، إذ أنشئت مهمة الناتو الاستشارية هناك عام 2018 ثم توسعت لاحقًا بطلب من بغداد لدعم المؤسسات الأمنية ومنع عودة تنظيم داعش.

وتفيد المصادر بأن واشنطن تضغط لإنهاء المهمة بحلول سبتمبر، بالتزامن مع خطة لسحب نحو 2500 جندي أميركي وفق اتفاق ثنائي مع الحكومة العراقية، في إطار تعهد ترامب بإنهاء ما يصفه بـ"الحروب الأبدية". ويحذر بعض الخبراء من أن انسحابًا متزامنًا قد يفتح المجال أمام تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة ويؤثر في استقرار إقليم كردستان.

وفي موازاة الملف العراقي، تدرس الولايات المتحدة إنهاء قوة حفظ السلام التابعة للناتو في كوسوفو، التي تضم حاليًا نحو 4500 جندي منذ نشرها عقب حروب يوغوسلافيا عام 1999، وهو طرح يثير قلقًا أوروبيًا متزايدًا رغم بقائه في مراحله الأولى.

كما تمتد تداعيات إعادة التموضع إلى قمة الحلف المقبلة، وسط توجه لإبقاء الدول الشريكة على هامش الاجتماعات وتقليص الفعاليات العامة المرافقة، في خطوة يبررها مسؤولو الناتو بخفض التكاليف، بينما يرى دبلوماسيون أنها تعكس بصورة غير مباشرة الضغوط الأميركية الأوسع لتقليص تمويل المؤسسات الدولية.

وتتزامن هذه التحركات مع مساعي الأمين العام للحلف مارك روته لإعادة هيكلة بعض أقسام الدبلوماسية العامة داخل المنظمة، في وقت يحاول فيه الناتو إقناع الرأي العام الأوروبي بجدوى أنشطته وضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي.

في المحصلة، تكشف هذه التطورات عن لحظة مراجعة استراتيجية عميقة داخل الحلف الأطلسي، حيث يتقاطع السعي الأميركي لإعادة التركيز على الأمن القومي المباشر مع مخاوف الحلفاء من أن يؤدي تقليص الحضور الخارجي إلى إضعاف النفوذ الغربي في بؤر التوتر الدولية.



إقرأ المزيد