من خيمة صحراء إلى حلول عالمية.. كيف غيّر شابان تونسيان مستقبل مياه الشرب؟
إيلاف -

إيلاف من تونس: في عام 2021، بدأت رحلة إيهاب تريكي ومحمد علي عبيد برحلة تخييم بسيطة في قلب الصحراء التونسية، حيث لاحظ إيهاب قطرات ندى على خيمته في منطقة جافة بلا مصدر ماء ظاهر. سؤال بسيط عن تشكّل هذه القطرات كان الشرارة التي أطلقت مشروعًا ابتكاريًا في مجال المياه، ليصبح اليوم حلًا عالميًا لمجتمعات محرومة من مياه الشرب.

جمع بينهما الفضول والخبرة: إذ يعمل إيهاب في قطاع الطاقة المتجددة، بينما يمتلك محمد خبرة تقنية في أنظمة تبريد المحركات. وتساءلا: إذا كان بالإمكان تكثيف الرطوبة من الهواء في بيئة جافة، لماذا لا نستخلص منها مياه شرب نظيفة؟ وهكذا وُلدت فكرة “Kumulus Water”.

بدأ الشابان بتطوير نموذج أولي لجهاز قادر على استخلاص المياه من الهواء، لتوليد مياه صالحة للشرب، مفلترة، معدنية، وذات مذاق جيد. نجح النموذج في إنتاج نحو 30 لترًا يوميًا، ما أعطى الفريق الثقة بقدرة الفكرة على التحول إلى منتج فعلي يحدث فرقًا ملموسًا.

تأسست الشركة رسميًا في تونس عام 2021، بهدف تمكين المجتمعات من الوصول إلى مياه نظيفة بطريقة مستدامة، دون الاعتماد على البنية التحتية الحكومية أو المياه الجوفية. وواجه الفريق تحديات تقنية وهندسية كبيرة لتصميم جهاز صغير الحجم، يعمل بالطاقة الشمسية، قادر على استخلاص الرطوبة حتى في المناطق القاحلة، باستخدام مزيج من تقنيات التبريد والترشيح والمعادن الطبيعية، لينتج مياهًا عالية الجودة تتوافق مع معايير الصحة الأوروبية.

اليوم، أصبحت Kumulus Water واقعًا ملموسًا في المدارس والمستشفيات والمناطق النائية في إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط. الجهاز مزوّد بتقنيات ذكية لمتابعة الإنتاج والصيانة عن بُعد، ويتيح التكيف مع التغيرات المناخية، بينما يحتفظ ببساطته وسهولة تشغيله دون تعقيد، ما يجعله خيارًا مثاليًا للمنظمات الإنسانية والمبادرات الحكومية والمجتمعات الريفية.

في 2025، حصلت الشركة على تمويل بقيمة 3.5 مليون دولار من مؤسسات دولية مهتمة بالاستدامة والابتكار الاجتماعي، ما مكّنها من التوسع نحو السعودية وإسبانيا وفرنسا، وإطلاق إصدار جديد عالي الإنتاجية باسم Kumulus Box، مخصص للمرافق الكبرى مثل المدارس والمستشفيات.

ورغم الطابع الريادي، يظل هدف إيهاب ومحمد إنسانيًا بالدرجة الأولى: معالجة أزمة ندرة المياه العالمية، حيث يفتقد نحو ملياري إنسان إلى مياه شرب آمنة. وهكذا، تحوّلت قصة بدأت بندى على خيمة صحراوية إلى مؤسسة تقنية واعدة، تمزج بين العلم والإرادة، وبين التكنولوجيا والرحمة، لتثبت أن الفضول والإبداع قادران على تغيير العالم حرفيًا.



إقرأ المزيد