سكاي نيوز عربية - 3/6/2026 7:09:12 PM - GMT (+2 )
يأتي ذلك في الوقت الذي قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن تدعم شن هجوم من الأكراد على إيران، مضيفا: "أعتقد أنه أمر رائع إذا كانوا يرغبون في القيام بذلك".
ويقول قياديون أكراد ومحللون في حديثهم لموقع "سكاي نيوز عربية" إن للأكراد في إيران "دورا محتملا" في أي معادلة ضغط على النظام الإيراني، لكن هذا الدور يبقى مرتبطا بجملة من العوامل الداخلية والإقليمية، في مقدمتها طبيعة التطورات الميدانية داخل إيران، ومستوى التنسيق بين القوى الكردية المختلفة، إضافة إلى مواقف الدول الإقليمية المعنية بالملف الكردي.
من هم الأكراد؟
ينظر إلى المكون الكردي، الذي يمتد حضوره عبر حدود عدة دول في الشرق الأوسط، على أنه يمثل عامل ضغط على طهران، وورقة معقدة الحسابات بالنسبة للقوى الإقليمية، خصوصا في ظل التوازنات الدقيقة التي تحكم مواقف دول مثل تركيا والعراق وسوريا.
وفي ظل تصاعد الحديث داخل أوساط الإدارة الأميركية وبعض الدوائر الغربية عن إمكانية توظيف الورقة الكردية لإضعاف النظام الإيراني أو الضغط عليه، تبرز تساؤلات حول الحجم الحقيقي للأكراد في إيران.
وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، فخلال اتصالات هذا الأسبوع مع قادة الأقلية الكردية في إيران والعراق، عرض ترامب "غطاء جويا أميركيا واسع النطاق" وأشكالا أخرى من الدعم للأكراد الإيرانيين المناهضين للنظام من أجل السيطرة على أجزاء من غرب إيران، بحسب عدة أشخاص مطلعين على هذه الجهود.
ويشكل الأكراد جماعة عرقية يقدر عددهم بالملايين يعيشون بشكل رئيسي في العراق وإيران وسوريا وتركيا، في حين أقيمت المنطقة الكردية ذات الحكم الذاتي في العراق بعد الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2003.
ويتركز الوجود الكردي في الشريط الغربي لإيران، على امتداد الحدود مع العراق وتركيا، في عدد من المحافظات الرئيسية، أبرزها محافظة كردستان، وكرمانشاه، وأذربيجان الغربية، ومحافظة إيلام. وتتميز هذه المناطق بامتدادها الجغرافي المتصل مع إقليم كردستان العراق.
خبرات تنظيمية
بدوره، قال القيادي الكردي ورئيس حزب سربستي كوردستان، عارف باوه جاني، إن "معارضة الأكراد للنظام الإيراني ليست وليدة الظروف الراهنة أو نتيجة دعم من أطراف خارجية، بل تمتد جذورها إلى ما بعد عام 1979".
وأوضح "جاني" في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية" أن "قوات البيشمركة الكردية خاضت في الداخل مواجهات عديدة مع القوات الإيرانية دفاعا عن مناطقها، بيد أن نشاط البيشمركة تراجع لفترات محدودة نتيجة الظروف السياسية المرتبطة بإقليم كردستان، لكنه لم يتوقف بشكل كامل".
وأشار إلى أن "وجود البيشمركة الكردية يتركز داخل الأراضي الكردية نفسها، وهي ليست قوة موجودة خارج الحدود، بل ترتبط بالمجتمع المحلي ارتباطا وثيقا، إذ لا يوجد انفصال بين البيشمركة والشعب الكردي، فجميع الأحزاب الكردية لديها بيشمركة سرية داخل البلاد".
و"البيشمركة" التي تعني بالعربية "الفدائيون" هم مقاتلون أكراد خاضوا العديد من المعارك خلال السنوات الماضية، وأصبحوا جزءا من الهوية الكردية العامة للدفاع عن الحقوق القومية والمطالبة بتوسيعها.
وفي ما يتعلق بالمعارضة الكردية الموجودة حاليا في إقليم كردستان العراق، قال "جاني" إنها "قوى منظمة ومدربة، وتبقى في حالة استعداد لأي تغيرات قد تشهدها المنطقة"، موضحا أنها تنتظر تطورات المشهد السياسي داخل إيران، مثل حدوث تغيير في بنية النظام، لكي يكون لها دور في حماية مناطقها والدفاع عنها.
وشدد على أنه حتى الآن "لم تدخل أي قوات بيشمركة أو فصائل من المعارضة الكردية إلى داخل الأراضي الإيرانية"، لكنها بحسب تعبيره "جاهزة للتحرك مع حدوث تحول سياسي كبير أو سقوط للنظام".
الوقت المناسب لـ"الانتفاضة"
واتفق الأكاديمي والناشط الكردي من "كردستان إيران"، سوران بالاني، مع ما طرحه عارف باوه جاني، مؤكدا أن الأكراد في إيران يمتلكون بنية تنظيمية متماسكة، سواء على المستوى الجماهيري أو عبر قوات البيشمركة، مشيرا إلى أن طبيعة هذه القوات تقوم أساسا على مبدأ "الدفاع عن النفس" و"الدفاع المشروع عن القضية الكردية".
وأوضح بالاني لموقع "سكاي نيوز عربية" أن الحضور الكردي كان بارزا في مختلف موجات الاحتجاج داخل إيران، إذ يعدون من أقدم القوى المنظمة سياسيا داخل البلاد، وهم - بحسب تعبيره - "من الأكثر تنسيقا واستعدادا للتعامل مع أي تحولات محتملة".
وأضاف أن الحراك الكردي، منذ اندلاع الاحتجاجات وحتى اليوم، لم يتوقف، لكنه ينتظر ما وصفه بـ"الوقت المناسب" لانطلاق انتفاضة أوسع.
وأشار إلى أن القوى الكردية تعمل حاليا ضمن إطار سياسي يعرف بـ"التحالف السداسي"، وهذه القوى تمتلك تصورا سياسيا وخارطة طريق واضحة، إلى جانب شبكة تنسيق مع الجماهير والتنظيمات الداخلية، بما يمكنها "في حال حدوث تغيرات كبرى" من إدارة المناطق الكردية والحفاظ على الاستقرار والأمن فيها.
ولفت إلى أن المناطق الكردية في إيران تتمتع بموارد طبيعية واقتصادية مهمة، تشمل النفط والغاز والأراضي الزراعية والمياه، إضافة إلى احتياطيات كبيرة من الموارد الطبيعية التي يمكن أن تشكل قاعدة لبناء اقتصاد قوي، معتبرا أن هذا العامل قد يساهم في تحقيق الاستقرار في كردستان بوتيرة أسرع مقارنة بمناطق أخرى داخل إيران، بما ينعكس لاحقا على بقية الحركات السياسية في البلاد.
أدوات حقيقية لـ"التأثير"
ومن لندن، يرى الباحث المتخصص في الشأن الإيراني وجدان عبد الرحمن، في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "الأكراد يمتلكون إمكانات حقيقية تمكنهم من التأثير في ميزان القوى داخل إيران، وذلك بالنظر إلى عدد من العوامل الجغرافية والتنظيمية والسياسية".
وأوضح "عبد الرحمن" لموقع "سكاي نيوز عربية" أن الأكراد ينتشرون في مناطق تمتد من شمال غرب إيران إلى جنوب غربها، على طول سلسلة من الجبال الوعرة التي توفر لهم بيئة طبيعية مناسبة للحركة والمناورة العسكرية.
وأضاف أن "للأكراد امتدادا جغرافيا واجتماعيا خارج الحدود الإيرانية، لا سيما في إقليم كردستان العراق، إذ توجد هناك قوات كردية إيرانية جاهزة ومدربة، يمكن أن تشكل عنصرا فاعلا في حال حدوث تطورات سياسية أو أمنية داخل إيران".
وشدد على أن "الأكراد يمكنهم لعب دور مهم في إضعاف النظام الإيراني، وقد جعلت هذه الإمكانات الأكراد محل اهتمام القوى الدولية في مراحل مختلفة".
ولفت إلى أن "أي تحرك كردي واسع داخل إيران يبقى مرهونا بتوفر جملة من الضمانات السياسية والأمنية، ولذلك، فمن غير المرجح أن يقدم الأكراد في إيران على خطوات استراتيجية كبرى من دون وجود مستوى من التنسيق مع قيادة إقليم كردستان العراق".
ومضى الباحث الإيراني قائلا: "إذا افترضنا تحركا متزامنا في ثلاث مناطق رئيسية هي: كردستان، والأهواز، وبلوشستان في شرق إيران، فإن ذلك قد يشكل ضغطا مركبا على النظام الإيراني، ويزداد تأثير هذا السيناريو في حال تزامنه مع ضربات عسكرية تستهدف البنية العسكرية والأمنية الإيرانية في المناطق الحدودية، الممتدة من شمال غرب البلاد إلى شرقها، بما في ذلك محافظات كرمانشاه وإيلام ومناطق كردستان والأهواز وبلوشستان".
وأكد أنه "في مثل هذا السيناريو المركب، قد تجد القوات الأمنية الإيرانية صعوبة في احتواء الاضطرابات المتعددة والمتزامنة، وهو ما قد يفتح المجال أمام تحولات كبيرة في المشهد السياسي والأمني داخل إيران".
مخاوف من "الفخ"
من جانبه، حذر أستاذ سياسات الشرق الأوسط في جامعة إكستر البريطانية، غاريث ستانسفيلد، من أن "الأكراد الإيرانيين يواجهون نوعا من الفخ".
وقال لصحيفة "واشنطن بوست" إن "مجرد الإيحاء بأن الأحزاب الكردية الإيرانية تلقت دعما أميركيا وتفكر في أن تكون بمثابة قوات برية داخل إيران، سيجذب انتباه الحرس الثوري الإيراني إلى كردستان الغربية ويجعلها هدفا كبيرا للنظام".
وقد لا يحظى أي قرار أميركي بتسليح الجماعات الكردية الإيرانية بقبول تركيا، فبعد أربعة عقود من الصراع مع الحكومة التركية، وافق حزب العمال الكردستاني العام الماضي على نزع السلاح، وهو حاليا في خضم عملية سلام مع أنقرة.
إقرأ المزيد


