أورتاغوس: الحكومات اللبنانية المتعاقبة فضلت التسوية مع "حزب الله" على السيادة
إيلاف -

إيلاف من لندن: في تشريح سياسي واستراتيجي لعمق الأزمة اللبنانية ومساراتها المعقدة، فككت نائبة المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى الشرق الأوسط والمبعوثة الخاصة إلى لبنان، مورغان أورتاغوس، السردية القائلة بأن المواجهة الحالية مع إيران والتدهور الأمني الواسع في لبنان كانا أحداثاً مفاجئة. ففي أول ظهور علني لها عقب مغادرتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تحدثت أورتاغوس أمام طلاب من "معهد السياسة التابع لجامعة هارفارد"، واضعةً النزاع الراهن في إطاره التاريخي كنتيجة حتمية لسنوات وعقود من التسامح الرسمي مع الجهات المسلحة غير الحكومية والأنظمة الاستبدادية التي تعمد إلى استغلال الغموض وأنصاف الحلول لترسيخ نفوذها.

وتركزت المقاربة التحليلية للمبعوثة الأميركية على تحميل الحكومات اللبنانية المتعاقبة مسؤولية التخلي عن مقومات الدولة، مشيرة إلى أنَّ السلطة في بيروت فضلت التسوية الموقتة على السيادة المطلقة. واعتبرت أن استمرار هيمنة "حزب الله" يعود بالدرجة الأولى إلى غياب الإرادة السياسية الحقيقية. ورغم إقرارها بتسجيل تقدم محدود جنوب نهر الليطاني، أكدت أورتاغوس أن محاولات الدولة اللبنانية لنزع السلاح لم تتعدَّ كونها "محاولات فاترة"، مبنية على تغليب الاستقرار الداخلي القصير الأجل على حساب ديمومة وبقاء الدولة اللبنانية، مما كرس الحزب كـ "دولة داخل الدولة" وجر البلاد إلى حروب لم يرغب فيها اللبنانيون.

وفي نقد بنيوي لما أسمته "نمط الحكم الاستعراضي"، لفتت أورتاغوس إلى الفجوة العميقة بين البلاغة السياسية والتنفيذ العملي. فقد أخفق المسؤولون اللبنانيون في ترجمة التعهدات والبيانات الوزارية التاريخية الرامية إلى نزع الأسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة. وتجلت هذه الإخفاقات بوضوح خلال مراحل تطبيق "آلية الميكانيزم" التي دعمتها الولايات المتحدة لنزع سلاح "حزب الله" في قطاع جنوب الليطاني؛ فرغم تحقيق بعض النجاحات الملموسة، لم يُستكمل الجهد حتى نهايته، بدليل انطلاق صواريخ لاحقة باتجاه إسرائيل من مناطق كان يُفترض أنها طُهرت عسكرياً في المرحلة الأولى.

استراتيجياً، لم تتردد أورتاغوس في تصنيف "حزب الله" ضمن خانة واحدة مع تنظيمي "داعش" و"القاعدة"، معتبرة أن سلوك الحزب يعكس "نموذجاً إرهابياً مألوفاً" يقوم على امتصاص الضغوط وإعادة بناء القدرات الذاتية، وليس ديناميكية لبنانية فريدة. ورأت أن سياسة الاسترضاء الجزئي الهادفة إلى إرضاء الأميركيين دون اقتلاع "السرطان الكامن في الداخل"، أدت إلى مجرد تأجيل المواجهة بشروط أسوأ بكثير، مشددة على أن إسرائيل لن تتسامح إطلاقاً مع العودة إلى الوضع الأمني القائم بين عامي 2006 و2023.

ووسعت أورتاغوس دائرة تقييمها لتشمل طهران، واصفة إيران بأنها القوة الدافعة الرئيسية وراء هذه الديناميكيات. ودعت إلى قراءة ما يقرب من خمسة عقود من العداء الإيراني المستمر - والذي شمل حروب الوكالة، وبرامج الصواريخ الباليستية، ومؤامرات الاغتيال ضد مسؤولين أميركيين - ككتلة استراتيجية مترابطة. وميَّزت في ختام مقاربتها بين ممارسة الضغط على النظام وتغيير النظام، منتقدة بشدة إنفاق طهران ثرواتها على الترسانات العسكرية، ومؤكدة أن النظام يشكل تهديداً مباشراً لمواطنيه، ولا سيما النساء اللواتي قاومن آلة القمع المستمرة.

 

إقرأ المزيد