إيلاف - 3/16/2026 12:09:12 PM - GMT (+2 )
تحذير: يحتوي هذا المقال على وصف صادم لآثار انفجار في لبنان.
تواصل إسرائيل استهداف مواقع تقول إنها مرتبطة بحزب الله في لبنان، ورغم القصف زارت بي بي سي بقايا منزل شهد مقتل ثمانية أفراد من عائلة واحدة، بينهم ثلاثة أطفال، جراء غارة جوية إسرائيلية، وقت الإفطار.
كان علم حزب الله الأصفر معلقاً فوق كومة من الأنقاض في بلدة يونين شمال شرق لبنان. وبين الأنقاض كانت لعب الأطفال المحطمة وعلب حلوى لا تزال موجودة.
أبلغ الجيش الإسرائيلي بي بي سي أنه استهدف "مقراً لحزب الله الإرهابي، أثناء تواجد عناصر من حزب الله بداخله".
لكن الجيران وأقارب العائلة في الموقع أكدوا أنّ ليس لديهم أي علم عن هذه المزاعم الإسرائيلية.
استهدف الهجوم الإسرائيلي منزلاً ومتجراً مساء الأربعاء، وتحديداً عندما تجمعت عائلة كبيرة، تضم ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين خمسة وتسعة وأربعة عشر عاماً، لتناول وجبة الإفطار بعد يوم صيام في رمضان، بحسب شهادة سكان في المنطقة.
ويعد هذا الهجوم واحداً من مئات الغارات التي نفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان منذ استئناف الحرب، قبل نحو أسبوعين.
وتركزت معظم الغارات على جنوب لبنان، ووادي البقاع الشرقي، والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، المعروفة بالضاحية، وهذه المناطق هي معاقل حزب الله والطائفة الشيعية في لبنان. كما استهدفت بعض الغارات وسط بيروت أيضاً.
وبحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية فقد بلغ عدد القتلى في العمليات العسكرية الإسرائيلية أكثر من 800 شخص، بينهم 12 من العاملين في مجال الرعاية الصحية، قُتلوا في غارة على مركز طبي ليلة الجمعة.
واعترف الجيش الإسرائيلي بأنه على علم بتقارير عن هذه الغارة، وأن الحادث قيد التحقيق.
وأجبر الجيش الإسرائيلي مئات الآلاف من اللبنانيين على مغادرة منازلهم، بعد أن أصدر لهم أوامر إخلاء شاملة.
وتتهم إسرائيل حزب الله بنشر بنيته التحتية العسكرية في المناطق المدنية.
لكن في مدينة يونين، استذكر السكان المحليون، يوم السبت، لحظة الهجوم على المنطقة، وقالوا إنه جاء دون أي إنذار.
تحدث راعي أغنام محلي لبي بي سي عن ما حدث، وقال إنه كان في المتجر قبل حوالي 30 دقيقة فقط من استهدافه، وعرض عليهم شراء اللبن.
وأكد أنه بعد سماعه دوي الانفجار، "هرع من منزله ليجد أن المبنى قد انهار، وأن أجزاءً من الجثث تناثرت على الطريق. جمعها وسلمها لفرق الإنقاذ عند وصولهم إلى الموقع".
وقال الراعي: "كنت أنا وأولادي جميعاً مرعوبين. المنطقة بأكملها كانت كذلك... لا أجد كلمات لوصف ما رأيته".
وأشار إلى أن ابنته كانت صديقة لأحد الأطفال الذين قُتلوا في الغارة، وأنها تعاني منذ وقوع الهجوم ولم تتناول طعاماً أو شراباً بشكل جيد منذ ذلك الحين.
وأشارت امرأة سورية تعيش في خيمة قريبة من الموقع، أنها كانت ترى العائلة يومياً وكانت تعتمد في حياتها على الاقتراض من المتجر، وكانت تأمل في سداد ما عليها من أموال بعد انتهاء الحرب. وأضافت أنها ما زالت في حالة صدمة.
وقالت لبي بي سي: "حدث كل شيء فجأة، كل ما أعرفه عنهم أنهم طيبون ومتدينون، لكنني لا أفهم سبب استهدافهم. نحن لاجؤون سوريون، لذا نلتزم حدودنا ولا نتدخل في شؤون الآخرين".
في موقع الهجوم، دُفنت أغراض من المتجر تحت الأنقاض، مثل علب الزبادي وزجاجات المشروبات الغازية، إلى جانب أدوات منزلية كملابس الأطفال وألعابهم. كما ظهرت تحت الأنقاض صورة في برواز للمرشد الأعلى الإيراني الأول، آية الله الخميني.
استمعت بي بي سي لشهادة أحد أفراد العائلة، المدرس حسن الطحان، وقال إن العقار يعود لأخيه علي عباس، الذي كان يقيم مأدبة إفطار لأقاربه وقت وقوع الغارة.
وأضاف: "كانت ثلاث عائلات (مترابطة) تجتمع على مائدة الإفطار... كنا نجتمع دائماً، ونجلس في بيوت بعضنا البعض. بيتي قريب، وعندما سمعت الأصوات، خرجت أصرخ، ورأيت شيئاً لم أره من قبل".
يُذكر أنّ هناك دعماً قوياً لحزب الله في المنطقة، وتنتشر صور تخلد ذكرى مقاتليه وقادته في الشوارع المجاورة.
وقال الطحان إنه على الرغم من أن سكان المنطقة يؤيدون "المقاومة" التي تُقاتل ضد إسرائيل بصفة عامة، إلا أنه أصر على أنّ جميع أقاربه مدنيون، وليسوا عناصر من حزب الله.
وأوضح: "لا توجد لدينا أية معدات حربية في المنزل، لكن إسرائيل هاجمتنا لأننا شيعة. ننتمي إلى هذه الطائفة التي تقاوم. هذا كل ما في الأمر".
وتابع "يزعم الإسرائيليون أنهم قصفوا منشأة تابعة لحزب الله. تبين أن منشأة حزب الله هذه عبارة عن منزل مدني. جاء الجيش اللبناني لتفتيشه ورأى أنه لا يوجد سلاح واحد هنا. كان هناك أطفال ونساء ورجال - هؤلاء هم الذين استشهدوا".
وصفت وزارة الصحة اللبنانية القتلى الثمانية بأنهم مدنيون، وأكد مسؤول محلي رواية حسن الطحان، بأن الجيش اللبناني فتش الموقع ولم يعثر على أي معدات أو أسلحة عسكرية.
ولم يرد الجيش اللبناني على الفور على طلب بي بي سي للتعليق، كما لم يعلق حزب الله على الضربة.
بينما صرح الجيش الإسرائيلي لبي بي سي بأنه "يتخذ جميع الخطوات الممكنة للحد من الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين، ويدعوهم إلى الابتعاد عن البنية التحتية الإرهابية للحزب حفاظاً على سلامتهم".
وأضاف: "يؤكد الجيش أنه يعمل ضد تنظيم حزب الله الإرهابي، الذي شن هجمات ضد المدنيين الإسرائيليين، وليس ضد المدنيين اللبنانيين".
وبينما كان يتحدث على أنقاض منزل أخيه، أخرج طحان وشاحاً أصفر اللون يحمل شعار حزب الله من جيبه ووضعه حول عنقه، قائلاً إنه بعد هذا "الحادث المؤلم" أصبح الآن على استعداد للقتال في صفوف الحزب.
وأضاف: "حتى لو لم نكن منتسبين عسكرياً سابقاً... من اليوم، نحن جنود حزب الله ونفتخر بذلك".
دفع الخوف بعض سكان المنطقة للفرار بعد الهجوم، بينما ظل من بقي، يحاولون استيعاب ما حدث يوم السبت.
وتساءل راعي الأغنام عن ما حدث قائلاً: "هل يُعقل أن تُحرق فتاة صغيرة حتى تصبح رماداً؟ إذا كانوا يريدون شخصاً معيناً، فلماذا قتلوا البقية؟"
إقرأ المزيد


