منظمة إرهابية.. تبعات قانونية ومالية على "إخوان السودان"
سكاي نيوز عربية -

بموجب قانون الهجرة والجنسية الأميركي وقانون مكافحة الإرهاب لعام 1996، فإن إدراج أي جماعة في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، تترتب عليه تبعات قانونية وسياسية ومالية كبيرة.

وبناء على التصنيف يتم تجميد الأصول المالية المرتبطة بالتنظيم الإرهابي في الولايات المتحدة، ويصبح تقديم أي دعم مادي أو مالي له جريمة.

ويؤدي التصنيف إلى فرض قيود على الهجرة و السفر لأي عضو ينتمي للتنظيم و قد يمتد الأثر إلى دول اخرى تتبني التصنيف.

أما من الناحية السياسية والاستراتيجية، فإن التصنيف سيؤدي إلى تقييد الحركة الدبلوماسية والتنظيمية للشبكات المرتبطة بالكيان المصنف، ويفتح الباب أمام أدوات إضافية مثل العقوبات الثانوية وملاحقة شبكات التمويل والواجهات الاقتصادية في دول أخرى.

تبعات ساسية خطيرة

ويؤدي التصنيف إلى تضييق حركة القيادات السياسية المرتبطة بالتنظيم الإرهابي، وتقليص الاتصالات الدبلوماسية.

وفي هذا السياق أكد مهدي الخليفة، الوزير الأسبق في الخارجية السودانية، من أن التبعات السياسية والدبلوماسية للتصنيف كبيرة. ويوضح لموقع سكاي نيوز عربية: "يحد التصنيف من تعامل الحكومات الغربية مع عناصر وكيانات ومؤسسات التنظيم، كما أنه يشجع دولا أخرى على اتخاذ إجراءات مشابهة".

ويرى الخليفة أن التصنيف سيؤثر بشكل مباشر في الشرعية السياسية لأي جهة مرتبطة بالتنظيم، مشيرا إلى أنه يشكل أكبر ضربة دولية للحركة الإسلامية منذ سقوط نظام حكمها في 2019.

ووفقا للخليفة فإنه إذا اعتبرت واشنطن أن أفرادا محددين داخل الجيش أو السلطة مرتبطون بالتنظيم، فإن ذلك يقود لعقوبات فردية مثل حظر السفرو تجميد الأصول.

ويضيف: "هذا القرار يعني أن واشنطن ترى أن عناصر تنظيم الأخوان في السودان وشبكاته أصبحوا جزءا من المشكلة الأمنية الإقليمية وليس مجرد فاعل سياسي داخلي.

أبعاد قانونية واسعة

ومن جهته ينبه الخبير القانوني كمال محمد الأمين إلى ضرورة فهم الجوانب القانونية التي تترتب على مثل هذا التصنيف. ويقول لموقع "سكاي نيوز عربية": "الأثر القانوني لقرار تصنيف الإخوان في السودان تنظيما إرهابيا سيكون واضحا لأنّ السياسة الدولية لا تتحرك من فراغ، ولأنّ قرارات الدول الكبرى كثيرا ما تُلقي بظلالها على دول بعيدة عنها جغرافيا، وقريبة منها اقتصاديًا وسياسيا".

ويضيف: "في القانون الأميركي، حين تُدرج منظمة متشددة ما في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية فإنّ أبوابا كثيرة تُغلق في وجهها حيث يُجرَّم دعمها، وتُجمَّد أموالها، ويُمنع أعضاؤها من دخول البلاد، ويُلاحق من يثبت انتماؤه إليها. وهذا وحده كفيل بأن يغيّر مسار كثير من الأفراد والمؤسسات".

ويرى الأمين أن الأثر القانون سيكون نافذ، وسيتسلل عبر مسارات المال الدبلوماسية. ويوضح: "الأشخاص الذين يعتقد بارتباطهم بقد يجدون أنفسهم أمام قيود على السفر، أو تحت رقابة مالية مشددة".

ويتوقع الأمين أن تطال التبعات القانونية الدولة بأكملها، ويقول"في ظل هيمنة الإخوان على جهاز الدولة ستجد السلطة القائمة حاليا نفسها في قلب عاصفة التبعات القانونية التي ستترتب على قرار تصنيف الإخوان.. انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان على السلطة المدنية في أكتوبر 2021، أعاد الآلاف من عناصر التنظيم الذين تم فصلهم بقانون مكافحة التمكين".

ويضيف: "أجهزة الدولة التنفيذية والسيادية مكتظة بعناصر التنظيم الذين يسيطرون حتى على المنظمات المدنية والخيرية".

آثار مالية كبيرة

وينبه الخبير في شؤون المنظمات الدولية إسماعيل مضوي إلى أن إدراج الإخوان وشبكات الحركة الإسلامية المرتبطة بها منظمة إرهابية أجنبية لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل إجراء قانوني ذو آثار مباشرة في النظام المالي الدولي.

ويوضح لموقع سكاي نيوز عربية: "صدور هذا التصنيف يعني تلقائيا تجميد أي أصول مالية أو ممتلكات داخل الولاية القضائية الأميركية، ويُحظر على المواطنين والشركات الأمريكية إجراء أي تعامل مالي أو تجاري مع الكيان أو الأفراد المدرجين".

وبسبب هيمنة الدولار على النظام المالي العالمي، فإن البنوك الدولية غالبا ما تلتزم بهذه القيود لتجنب التعرض لعقوبات، ما يؤدي عمليا إلى عزل الشبكات المصنفة عن جزء كبير من النظام المالي العالمي.



إقرأ المزيد