إيلاف - 3/19/2026 1:16:13 PM - GMT (+2 )
إيلاف من مسقط: أكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أن المصالح الوطنية لكل من الولايات المتحدة وإيران تكمن في إنهاء فوري للأعمال العدائية واستئناف المفاوضات النووية عبر حوار إقليمي واسع، مشدداً على أن استمرار الحرب يهدد بتدمير النموذج الاقتصادي لدول الخليج واستقرار الطاقة العالمي.
وكتب البوسعيدي في مقال رأي مفصل نشرته مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية اليوم، أن الطرفين كانا مرتين خلال تسعة أشهر على وشك التوصل إلى "صفقة حقيقية" بشأن البرنامج النووي الإيراني. لكنه وصف بـ"الصدمة" الهجوم العسكري الذي شنته إسرائيل وأميركا في 28 فبراير الماضي، بعد ساعات فقط من أهم المحادثات الموضوعية، معتبراً إياه "ضربة للسلام الذي ظهر فجأة وكان ممكناً حقاً".
واعتبر الوزير العماني – الذي توسط في أحدث جولات المحادثات النووية – أن الرد الإيراني كان "نتيجة حتمية ومؤسفة تماماً". لكنه أشار إلى أن الآثار تُشعر بحدة في الجانب الجنوبي من الخليج، حيث باتت الدول العربية التي وضعت ثقتها في التعاون الأمني الأميركي تشعر الآن أن هذا التعاون يمثل "نقطة ضعف حادة" تهدد أمنها وازدهارها المستقبلي، خاصة في قطاعات السياحة والطيران والتكنولوجيا ومراكز البيانات العالمية.
وأوضح البوسعيدي أن التأثيرات طالت الاقتصاد العالمي عبر تعطيل حركة المرور البحرية في مضيق هرمز، مما أدى إلى رفع أسعار الطاقة والتهديد بكساد عميق، مؤكداً أن هذا يمثل "سوء حسابات جسيم" من مهندسي هذه الحرب.
الفخ الإسرائيلي والحروب الأبدية
وشخّص الوزير ما وصفه بـ"أكبر خطأ" لإدارة الرئيس دونالد ترامب، وهو السماح بالانجرار إلى حرب "ليست حرب أميركا". وأشار إلى أن إسرائيل ربما أقنعت واشنطن بأن إيران أضعفتها العقوبات والاغتيالات إلى درجة أن "الاستسلام غير المشروط" سيتبع القصف الأولي، لكن الواقع أثبت أن تحقيق الأهداف الإسرائيلية يتطلب "حملة عسكرية طويلة" يضطر فيها ترامب لنشر قوات برية، مفتتحاً جبهة جديدة في "الحروب الأبدية" التي تعهد بإنهائها.
خارطة طريق عمانية للخروج من الكارثة
وطرح البوسعيدي رؤية حل واضحة تتجاوز الوضع الحالي:
1. قول الحقيقة: دعا أصدقاء أميركا لتحمل مسؤولية إخبار واشنطن بأنها "فقدت السيطرة على سياستها الخارجية".
2. ربط المفاوضات بالمنطقة: اقترح ربط المحادثات الثنائية الأميركية-الإيرانية بعملية إقليمية أوسع تهدف إلى إطار شفافية نووية والتحول في الطاقة.
3. معاهدة عدم اعتداء: السعي لـ"معاهدة إقليمية لعدم الاعتداء" وضمان أمن سلاسل التوريد، وهي "الجائزة الكبرى" التي تستحق عناء الدبلوماسية.
وخلص البوسعيدي إلى أنه رغم صعوبة عودة طهران للحوار مع إدارة "انتقلت فجأة من المحادثات إلى القصف والاغتيال"، فإن المسار الوحيد للابتعاد عن الحرب يكمن في استئناف هذا الحوار تحت غطاء إقليمي يضمن الشفافية والتعاون المستدام.
* أعدت إيلاف التقرير بتصرف عن "ذي إيكونوميست": المصدر
إقرأ المزيد


