وزير إسرائيلي يدعو لاعتماد نهر الليطاني حدوداً جديدة
إيلاف -

إيلاف من القدس: دعا وزير المالية الإسرائيلي إلى تمديد حدود بلاده مع لبنان حتى نهر الليطاني، في تصريح يُعد من أكثر الطروحات وضوحاً الصادرة عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، بالتزامن مع تصعيد عسكري متواصل جنوب لبنان، شمل تدمير جسور ومنازل في مناطق مختلفة.

وأشار بتسلئيل سموتريتش، زعيم حزب الصهيونية الدينية وشريك رئيسي في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، خلال برنامج إذاعي إسرائيلي يوم الاثنين، إلى أن الحملة العسكرية في لبنان يجب أن تنتهي بتحول جذري، لا يقتصر على إضعاف حزب الله، بل يشمل إعادة رسم الحدود.

وأضاف: "أقولها هنا بشكل قاطع... في كل مكان وفي كل نقاش: يجب أن تكون حدود إسرائيل الجديدة هي حدود الليطاني".

ويمتد نهر الليطاني، وهو أطول ممر مائي في لبنان بطول يقارب 170 كيلومتراً، بمحاذاة الحدود اللبنانية الإسرائيلية لمسافة تصل إلى 28 كيلومتراً في وسطه، ولا تتجاوز ستة كيلومترات شرقاً.

وتبلغ مساحة الأراضي الواقعة جنوب النهر نحو 850 كيلومتراً مربعاً، ويقطنها قرابة 200 ألف نسمة، ما يجعل أي خطوة لضمها تمثل توسعاً كبيراً في عمق دولة مجاورة ذات سيادة.

في المقابل، أفاد مسؤول عسكري لوكالة رويترز بأن العمليات البرية الإسرائيلية تقتصر حالياً على مناطق قريبة من الحدود القائمة، بعيداً عن نهر الليطاني، مشيراً إلى امتناعه عن التعليق على تصريحات سموتريتش أو أي خطط حكومية طويلة الأمد. كما لم يصدر تعليق فوري عن مكتب نتانياهو.

ويُعرف سموتريتش بمواقف تتجاوز السياسة الإسرائيلية الرسمية، إذ يصف نفسه بأنه صهيوني متدين ومستوطن في الضفة الغربية، ودعا مراراً إلى التوسع الإقليمي وضم الأراضي الفلسطينية. كما دعا يوم الاثنين إلى ضم الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل في قطاع غزة حتى خط الهدنة المحدد في اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أبقى إسرائيل مسيطرة على 53% من القطاع.

تصعيد ميداني وعزل متزايد للجنوب

تأتي هذه التصريحات في وقت كثفت فيه إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، استهدفت غارات إسرائيلية جسراً رئيسياً يربط الجنوب ببقية البلاد، بالتوازي مع أوامر عسكرية بتدمير جميع المعابر فوق نهر الليطاني وتكثيف هدم المنازل قرب الحدود.

ويوم الاثنين، استهدفت غارات إضافية معبرين على النهر، وطريقاً قرب جسر رئيسي كان قد تعرض للقصف في اليوم السابق، إضافة إلى جسر أصغر في موقع آخر. كما أصدر الجيش أوامر إخلاء لسبعة أحياء في الضواحي الجنوبية لبيروت، مؤكداً عزمه مواصلة قصف أهداف حزب الله "بقوة متزايدة".

وأدى تدمير معابر الأنهار إلى عزل تدريجي للمجتمعات الواقعة جنوب الليطاني عن بقية الأراضي اللبنانية. وقال حنا أميل، رئيس بلدية الرمش، إن الحركة أصبحت مقيدة بشكل كبير، مضيفاً: "مرة أو مرتين في الأسبوع، ترافقنا قافلة من الجيش اللبناني بينما نحاول الحصول على السلع الأساسية من المناطق المجاورة".

وأشار إلى أن البلدة تعاني من نقص في الكهرباء والمياه وإمدادات الديزل، محذراً من تداعيات انقطاع الطرق المؤدية إلى الشمال.

مواقف دولية وتوسع في نطاق العمليات

يحظر القانون الدولي استهداف البنية التحتية المدنية، وقد انتقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الإجراءات الإسرائيلية، خصوصاً أوامر الإخلاء واسعة النطاق. في المقابل، يؤكد الجيش الإسرائيلي أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية المدنيين من الضربات الموجهة ضد حزب الله.

وفي تطور موازٍ، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في غارة على بيروت يوم الاثنين، ما يعكس اتساع نطاق العمليات لتشمل أهدافاً مرتبطة بإيران داخل الأراضي اللبنانية.

وكان لبنان قد دخل في هذا التصعيد الإقليمي في الثاني من مارس (آذار)، عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل. ومنذ ذلك الحين، طلبت إسرائيل من السكان مغادرة المناطق الواقعة جنوب الليطاني، ونفذت غارات جوية مكثفة.

وتشير السلطات اللبنانية إلى أن العمليات العسكرية أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص وتشريد أكثر من مليون آخرين.

وفي السياق السياسي، أعلنت الحكومة اللبنانية حظر النشاط العسكري لحزب الله، وأبدت استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. ووفق مسؤول لبناني تحدث لوكالة رويترز، فإن بيروت تعول على ضغوط خارجية لدفع إسرائيل نحو إنهاء الحرب، في إطار مبادرة عرضها الرئيس جوزيف عون لإجراء مفاوضات مباشرة.



إقرأ المزيد