طهران تايمز: الشعب الإيراني في الشارع ولا يبحث عن الملاجئ
إيلاف -

إيلاف من طهران: مع دخول الحرب الشاملة أسبوعها الرابع، لا تزال شوارع إيران تعج كل ليلة بالإيرانيين الذين يختارون البقاء بدلاً من البحث عن الملاجئ، وفقاً لتقرير صحيفة "طهران تايمز" والتي تعد صوت النظام الإيراني والثورة الإسلامية للعالم.

من طهران إلى مشهد، ومن الأهواز إلى زاهدان، ومن مدن شمالية مثل ساري وبابل إلى مدن شمالية غربية مثل تبريز، حققت هذه التجمعات حجماً وتناسقاً ملحوظين، سواءً أكانت مدفوعة بالإيمان أو الحزن أو الواجب أو مزيج من هذه العوامل. 

في بعض المناطق، تجمع المشاركون رغم هطول الأمطار. وفي مناطق أخرى، رافقت المسيرات موسيقى تقليدية، مما أضفى بُعداً ثقافياً مميزاً على المظاهرات.

وفي كل مكان تقريباً، تُعرض صور المرشد، آية الله السيد علي خامنئي، بالإضافة إلى صور مسؤولين وقادة عسكريين آخرين سقطوا، بشكل بارز، مما قد يعكس الحزن والشعور بالاستمرارية. 

في الأيام الأولى للصراع، أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أهمية "الشارع" كساحة مركزية للتفاعل الشعبي، وردد قادة عسكريون آراءً مماثلة، مشيرين إلى تقسيم الأدوار بين المدنيين والقوات المسلحة. وقال قاليباف: "هناك ثلاث أولويات للجمهور: الشارع، الشارع، الشارع". 

وفي منشور على موقع "إكس" بعد أسبوع من بدء الحرب، كتب قائد القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، ماجد موسوي: "أيها الشعب الإيراني العزيز: الشوارع معكم، وساحات القتال معنا".

أصوات من الشوارع
في حديثها لصحيفة طهران تايمز، وصفت أم حضرت المظاهرات مع أطفالها  مشاركتها بأنها عمل من أعمال الدعم وشكل من أشكال التوعية. وأشارت إلى أنها لا تشعر بأي خوف من اصطحاب أطفالها إلى مثل هذه الأجواء، مؤكدةً أنها تريدهم أن يفهموا أن "التضحية من أجل الوطن هي أعظم شرف". 

قال رجل يجلس بجانب زوجته وابنتها: "كل من زعموا أنهم سينقذون الشعب الإيراني انتهى بهم الأمر إلى مهاجمتنا. أولئك الذين قالوا إنهم مدافعون عن النساء والفتيات هم أنفسهم من قتلوهن". 

قالت مهتاب، وهي شابة ترتدي قبعة حمراء: "إن من دعوا الناس إلى النزول إلى الشوارع لم يوجهوا أي رسالة حتى إلى العدد الكبير من الأبرياء الذين استشهدوا في الغارات الجوية".

وأضافت، في إشارة على الأرجح إلى أصوات المعارضة المؤيدة للملكية: "لقد أصبح جميع الناس الآن واعين ومدركين للواقع. ولن نتخلى أبدًا عن دعم حكومتنا".

كما تحدثت صحيفة "طهران تايمز" إلى أحد المشاركين، وهو رجل في الستينيات من عمره، وصف التجمعات بأنها شكل من أشكال المقاومة للنفوذ الأجنبي. ثم أشار إلى الخسائر في صفوف المدنيين في الغارات الجوية الأخيرة، ولا سيما مقتل الأطفال، كدليل على عدم إمكانية الوثوق بالولايات المتحدة.

أبدى مشارك أصغر سناً، وهو مراهق، موقفاً أكثر حزماً، مؤكداً على القدرات العسكرية للبلاد ومحذراً الخصوم من الاستهانة بقوة إيران. وقد عكست تعليقاته، التي أدلى بها وهو يشد قبضتيه، مزيجاً من الحماس الشبابي والفخر الوطني.

قدم أكبر، وهو رجل يبلغ من العمر 55 عامًا كان يشارك في المسيرات مع عائلته، وجهة نظر تجمع بين الإيمان الشخصي والتفكير الاستراتيجي. ووصف مشاركته بأنها "واجب ديني"، وأشار إلى أن الحفاظ على النظام في الشوارع يسمح للقوات العسكرية بالتركيز على التهديدات الخارجية. وقال: "نحن نحمي الشوارع، لذا يمكنكم الذهاب والقتال دون قلق".

صرح موسى، وهو مشارك يبلغ من العمر 36 عامًا، بأن هذه التجمعات تهدف إلى ضمان عدم تمكن الخصوم الأجانب من الاعتماد على الاضطرابات الداخلية كوسيلة لتحقيق غاياتهم. وأضاف: "نحن هنا لنضمن ألا يتمكن أعداؤنا من الاعتماد على الاحتجاجات الشعبية كوسيلة لتغيير النظام... نريد الحفاظ على هذا التواجد طالما كان ذلك ضروريًا لدعم بلدنا وجنوده".

وأكد أحد الحاضرين أن المظاهرات لا علاقة لها بفرض معايير اجتماعية صارمة، بل تتعلق بالحفاظ على الوحدة الوطنية.

قال شاب، زوجته ترتدي الأسود الكامل: "أنا لست مهتماً بالسياسة، لكن علينا النزول إلى الشوارع الآن لتأمين مستقبلنا".

وقال مشارك آخر، قال إنه رجل متقاعد، لصحيفة طهران تايمز: "سنبقى في الشوارع ما دام ذلك ضرورياً، حتى لو قتلتنا صواريخهم". 

من السمات الأساسية لهذه التجمعات الهتافات التي يرددها الناس، والتي يمزج الكثير منها بين المواضيع الدينية والسياسية والوطنية.
"حسين، حسين شعارنا؛ الشهادة شرفنا." (في إشارة إلى تضحيات الإمام الثالث للشيعة الذي استشهد في معركة كربلاء عام 680 ميلادي).

"إن الدم الذي يجري في عروقنا هو هدية لقائدنا"."من هو المتعب؟ العدو!"

"الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل". "الله أكبر (الله أعظم من كل شيء)، خامنئي هو قائدنا".

كما كانت هناك مجموعة من النساء يهتفن قائلات: "نقسم بتلك القبضات المشدودة أن هذا العلم لن يسقط على الأرض أبداً".

في زمن غالباً ما تدفع فيه الحرب المجتمعات إلى الانطواء على نفسها، تُظهر هذه التجربة الإيرانية الجديدة تعبيراً جماعياً عن البطولة يستمر في الظهور ليلة بعد ليلة.

============

أعدت "إيلاف" هذا التقرير نقلاً عن طهران تايمز


 



إقرأ المزيد