إيلاف - 3/27/2026 2:29:02 AM - GMT (+2 )
إيلاف من الرباط:اعتبرت جمهورية التشيك، الخميس،أن «حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لنزاع الصحراء،مؤكدة عزمها على تبني هذا التوجه في مواقفها السياسية والدبلوماسية.
وجاء هذا الموقف في إعلان مشترك وُقّع بالعاصمة الرباط عقب مباحثات جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بنائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية التشيكي، بيتر ماكينكا، الذي يقوم بأول زيارة له إلى المملكة.
وأوضح الإعلان أن سفير جمهورية التشيك بالمغرب سيقوم بزيارة إلى الأقاليم الجنوبية، تمهيدا لتنظيم زيارات لرجال أعمال تشيكيين ودعم المبادرات الاقتصادية المشتركة. كما ستعمل سفارة التشيك بالرباط على توسيع خدماتها القنصلية لتشمل هذه الأقاليم، أسوة بباقي التراب الوطني، انسجاما مع موقف براغ من القضية على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والقنصلية.
ورحبت التشيك، بالمناسبة، بقرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025)، معتبرة أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تشكل «أساسا جديا وذا مصداقية وواقعيا» للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف.
كما جدد الطرفان دعمهما لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، من أجل الدفع بالمسار السياسي نحو تسوية نهائية لهذا النزاع الإقليمي.
وفي سياق متصل، أكد المغرب وجمهورية التشيك إرادتهما المشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة استراتيجية، في ظل دينامية وُصفت بـ«غير المسبوقة». وشدد الوزيران على أن العلاقات بين البلدين بلغت درجة متقدمة من النضج، تتيح توسيع مجالات التعاون في قطاعات متعددة.
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والدفاع والطاقة والهجرة والثقافة والسياحة، مع الحفاظ على انتظام الحوار السياسي وتكثيف الزيارات رفيعة المستوى والبعثات الاقتصادية.
كما أشادا بالتقدم المحرز منذ إعلان براغ سنة 2023، والذي ساهم في توسيع التعاون الثنائي بشكل ملموس، وعكس تقاربا في الرؤى وإرادة مشتركة لتعزيز الشراكة.
وفي هذا الإطار، اتفق الطرفان على تطوير التعاون في قطاعات استراتيجية، تشمل الصحة والصيدلة، والعلوم والابتكار، وتدبير المياه، والبنيات التحتية،وصناعة السيارات، والمدن الذكية،والطيران،والأمن السيبراني، والنقل المستدام،والرقمنة والسكك الحديدية.
كما يعتزمان استكشاف فرص للتنمية الصناعية المشتركة، خاصة في مجالات الدفاع والصناعات التعدينية والغذائية، إلى جانب الطاقات المتجددة والفلاحة.
وشدد الوزيران على أهمية عقد الاجتماع الأول للجنة المختلطة للتعاون الاقتصادي خلال السنة الجارية في براغ، باعتباره آلية أساسية لتنزيل هذه التوجهات. كما أعربا عن تطلعهما إلى مشاركة المغرب كضيف شرف في معرض برنو الدولي سنة 2027.
وعلى الصعيد الأمني،رحب الجانبان بتعزيز التعاون العسكري ،مؤكدين أن الاتفاق الموقع في أكتوبر 2024 سيفتح آفاقا جديدة في مجالات الصناعة الدفاعية والتكوين والتدريب والتعاون التقني.
وفي سياق آخر، أشادت التشيك باختيار المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، معتبرة أن هذا الحدث سيوفر فرصا اقتصادية مهمة، بما في ذلك للمقاولات التشيكية.
كما أكد الطرفان أهمية تعزيز البعد الثقافي والإنساني للعلاقات الثنائية، عبر دعم التبادل الأكاديمي والثقافي وتشجيع تنقل الطلبة والباحثين.
من جهة أخرى،نوه المسؤول التشيكي بالإصلاحات التي يقودها الملك محمد السادس، خاصة في إطار النموذج التنموي الجديد، وإصلاح مدونة الأسرة، وتعزيز الجهوية المتقدمة، مشيدا بأثرها الإيجابي على التنمية بالمملكة.
كما أشادت براغ بالدور الذي يضطلع به المغرب في إفريقيا، وبمبادراته الرامية إلى تعزيز السلم والاستقرار والتنمية، خاصة تلك المتعلقة بتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.
وعلى الصعيد الدولي،نوهت التشيك بالدور البناء للمغرب في الشرق الأوسط، وبالتزام الملك محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس.
واختتم الجانبان مباحثاتهما بالتأكيد على أهمية التنسيق داخل المنظمات الدولية، وتجديد التزامهما المشترك بدعم الاستقرار الإقليمي والسلم الدولي، خاصة في منطقة الساحل، إلى جانب الإشادة بجهود المغرب في مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.
إقرأ المزيد


