المرصد المغربي للتنمية البشرية يحذر من مخاطر غياب الاستثمار في التعليم والصحة والشغل
إيلاف -

إيلاف من الرباط: كشف المرصد الوطني للتنمية البشرية في المغرب (هيئة حكومية) أن التحول الديمغرافي الذي تعرفه البلاد "لن يحقق العائد المنشود دون تبني رؤية متكاملة لحكامة الرأسمال البشري، ترتكز على تمكين الأفراد من مؤهلات قوية، وضمان بيئة ملائمة لازدهارهم". 

وأوصى المرصد، في تقرير له حول "التحولات الديمغرافية: إعداد مغرب الغد"، الجمعة، أن الاستفادة من التحول الديمغرافي رهين بقرارات صائبة تستشرف المستقبل وتضع جودة التكوين والتعليم، والحفاظ على الصحة مدى الحياة، في صلب أولوياتها، داعيا الحكومة إلى اعتماد مقاربة تدبيرية تشمل خمسة محاور رئيسية، تشكل مجتمعة خارطة طريق لمواكبة التغيرات السكانية العميقة التي كشفت عنها نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.

في مجال التعليم والتكوين، شدد المرصد على ضرورة تمكين الرأسمال البشري من "تعلمات متينة ومُحينة"، وتزويده بكفاءات تقنية وعرضانية، عبر إصلاح جذري لمنظومة التكوين يعزز الجودة والإدماج. وأكد على أن التعلمات الأساسية يجب أن تقوم على "أسس صلبة ومحفزة"، مما يستدعي إعادة النظر في المناهج وطرق التدريس.
أما في محور سوق الشغل، رمز التقرير على ضرورة توسيع الإدماج الاقتصادي، خاصة لفائدة النساء والشباب، مع الدعوة إلى تعزيز المرونة التنظيمية لمواكبة التحولات. وتتمثل الأولوية هنا في تحسين ولوج الشباب لسوق العمل، والحفاظ على نشاط كبار السن القادرين على الإنتاج، والإدماج الفعال للمهن الهجينة الجديدة التي تفرزها التحولات التكنولوجية.

الجهوية والاستدامة: مقاربات جديدة للتعمير والصحة
وفي محور التعمير، قدم المرصد رؤية ترابية مبتكرة، معتبراً أن الإشكالات السكانية والسكنية "لا تطرح بنفس الحدة" في جميع جهات المملكة، مما يستدعي تكييف السياسات العمومية مع خصوصيات كل منطقة. كما دعا إلى إدخال الابتكار في مجال التعمير لتحقيق الصمود المناخي، عبر تعزيز العزل الحراري وإحداث المساحات الخضراء، مع ضرورة وضع إطار تنظيمي صارم لضمان تنفيذ هذه المعايير.

وفيما يخص منظومة الصحة، دعا التقرير إلى تطويرها بشكل استباقي لمواكبة تحدي الشيخوخة، من خلال توفير "مسار من الخدمات الطبية الخاصة يستبق وينسق الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على الاستقلالية". وحث على إعطاء الأولوية للوقاية والرعاية المنزلية، باعتبارها ٱليتان أساسيتان لضمان جودة الحياة لكبار السن.

ولم يغفل التقرير البعد المجتمعي، حيث أبرز في محور التماسك الاجتماعي أن المواطنة تشكل مكونا أساسيا لاستقرار المجتمع. ودعا إلى الحفاظ على هذا النسيج الاجتماعي من خلال "تعلم متعدد الأبعاد والأشكال"، يشمل تنمية القيم المشتركة والانفتاح والمسؤولية المجتمعية.

وتأتي هذه التوصيات في سياق تحول ديمغرافي حاسم، حيث سجلت نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، بحسب التقرير، تراجعا في وتيرة النمو السكاني على المستوى الوطني، وهو ما يشكل فرصة ديمغرافية يجب استغلالها.

ويطلع المرصد الوطني للتنمية البشرية، الذي أحدث سنة 2006، بمهمة تقييم السياسات والبرامج المتعلقة بالتنمية البشرية، عبر نظام رصد متطور يهدف إلى إنتاج معطيات موضوعية تساهم في تحسين اتخاذ القرارات، وإرساء منظومة تدخل عمومي قوية ومنصفة وشفافة.



إقرأ المزيد