إيلاف - 4/12/2026 9:58:15 AM - GMT (+2 )
إيلاف من بغداد: في جلسة حبست أنفاس الشارع العراقي وتجاوزت عقد الشهور الماضية، انتخب مجلس النواب السبت، نزار محمد سعيد آميدي رئيساً جديداً للبلاد. وحصل آميدي على 227 صوتاً في جولة التصويت الثانية، متفوقاً بفارق شاسع على منافسه مثنى أمين نادر الذي نال 15 صوتاً فقط، فيما أُلغيت 7 أوراق انتخابية، ليعلن البرلمان استكمال ثاني استحقاقاته الدستورية منذ انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.
طريق اليرزة الرئاسي: جولات الحسم
لم يكن طريق آميدي مفروشاً بالورود؛ ففي الجولة الأولى حصد 208 أصوات، وهي نسبة لم تبلغ عتبة ثلثي الأعضاء المطلوبة دستورياً. ومع انقسام سياسي حاد شهدته الجلسة جراء مقاطعة كتل وازنة كالحزب الديمقراطي الكردستاني وائتلاف دولة القانون، جاء الحسم في الجولة الثانية بمشاركة 249 نائباً، ليؤدي آميدي اليمين الدستورية معلناً عهد "العراق أولاً"، ورافضاً أي انتهاك للسيادة الوطنية في أول خطاب له من تحت قبة البرلمان.
نزار آميدي: "رجل الظل" الذي خرج إلى الضوء
لا يعد نزار آميدي وجهاً جديداً على كواليس السلطة في بغداد، بل هو "ابن الدولة" بامتياز. ولد في قضاء العمادية بمحافظة دهوك، وتلقى تعليمه الهندسي في الموصل، قبل أن يصقل تجربته السياسية في السليمانية وبغداد.
-
الخبرة النوعية: قضى أكثر من 20 عاماً في مفاصل الحكم، حيث عمل مستشاراً ومديراً لمكتب رئيس الجمهورية في عهود فؤاد معصوم، برهم صالح، وعبد اللطيف رشيد.
-
الحقيبة الوزارية: شغل منصب وزير البيئة في حكومة محمد شياع السوداني، قبل أن يستقيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 ليتفرغ لمهمته الرئاسية الكبرى.
-
القدرة التفاوضية: يمتلك آميدي، العضو القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، خبرة عميقة في إدارة الملفات الشائكة بين بغداد وأربيل، وهو ما يجعله مرشحاً مثالياً لترميم التصدعات الداخلية.
الخلاف الكردي.. العقدة والحل
كشف انتخاب آميدي عن عمق الشرخ بين الحزبين الكرديين الرئيسيين؛ الديمقراطي والاتحاد الوطني. فعلى مدى أشهر، فشل الطرفان في تقديم مرشح موحد، مما دفع كل طرف للمغامرة بمرشحه المنفصل. ومع بقاء منصب الرئيس من حصة المكون الكردي وفق العرف السياسي المتبع منذ 2003، يمثل فوز آميدي تثبيتاً لموقع الاتحاد الوطني الكردستاني في هرم السلطة الاتحادية، رغم اعتراضات قوى كردية أخرى طالبت بتغيير قواعد اللعبة.
ما بعد الانتخاب: مخاض تشكيل الحكومة
بانتخاب الرئيس، تنتقل الكرة إلى ملعب تكليف مرشح رئاسة الوزراء خلال 15 يوماً وفق المادة 76 من الدستور. وبينما يبرز اسم نوري المالكي كمرشح للإطار التنسيقي، فإن "الفيتو" الأميركي الذي لوّح به دونالد ترامب ضد ترشيحه، عمّق الانقسامات داخل البيت الشيعي، مما يرفع من حظوظ الذهاب نحو "مرشح تسوية" قادر على عبور بوابات قصر السلام ومباركة واشنطن.
إقرأ المزيد


