مجتبى خامنئي.. غياب يتحوّل إلى درع: كيف يحتمي النظام الإيراني بمرشد لا يظهر؟
إيلاف -

إيلاف من واشنطن: في تحليل أثار الكثير من التساؤلات حول بنية النظام الإيراني الجديد، كشفت شبكة "سي إن إن" أن ابتعاد المرشد الأعلى مجتبى خامنئي (56 عاماً) عن الظهور العلني منذ اغتيال والده، لم يضعف قبضة السلطة، بل ساهم في تعزيز تماسك النظام عبر نمط قيادة "لامركزي" يتناسب مع ظروف الحرب والمفاوضات الحساسة.

وخلافاً لوالده الراحل الذي كان يفضل المواجهة المباشرة عبر المنبر، يعتمد الابن على إدارة غير علنية، مكتفياً ببيانات رسمية والتدخل عبر "الاتصال الصوتي" في القرارات الكبرى.

ويرى خبراء، من بينهم علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية، أن مجتبى خامنئي لم يعد "مديراً للتفاصيل" كما كان والده، بل أصبح "الغطاء الشرعي" والمصادق النهائي على قرارات يطبخها فريق يضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. هذا الغياب المدروس يوفر للنظام حماية من الانتقادات الداخلية، ويمنح المفاوضين مرونة أكبر في المناورة مع واشنطن دون أن يُحسب "التنازل" –إن حدث– على شخص المرشد مباشرة.

من جانبه، يصف الخبير الإسرائيلي داني سيترينوفيتش هذا التحول بأنه انتقال نحو "التصلب الأيديولوجي المغلف بالغموض"، حيث يُدار الصراع الحالي بوصفه "نصراً إلهياً" لا يحتاج لظهور يومي للقائد.

ورغم أن هذا النمط يمنح طهران قدرة على التكيف مع واقع الحرب، إلا أنه يضعها أمام تحدي احتواء القاعدة المتشددة التي ترفض أي تراجع، مما يجعل قرار السلم أو الحرب الذي يصدر من "خلف الستار" أكثر حذراً وتوازناً من أي وقت مضى.



إقرأ المزيد