إيلاف - 4/26/2026 8:57:24 AM - GMT (+2 )
إيلاف من لندن: انتقلت أجواء عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض من قاعة احتفالية تضم سياسيين وصحافيين ومشاهير، إلى مشهد إخلاء أمني عاجل بعد إطلاق نار قرب موقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أن يظهر بعد وقت قصير في البيت الأبيض مرتدياً بدلة السهرة نفسها، ليدلي بتصريحات مطولة عن الحادث، ويشيد بسرعة تدخل الأجهزة الأمنية.
الحادث وقع مساء 25 نيسان (أبريل) 2026 داخل فندق واشنطن هيلتون، حيث كانت تُقام النسخة السنوية من عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض ("White House Correspondents' Association")، وهي المناسبة التي تُعد من أبرز اللقاءات السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة.
وبحسب ما تابعت "إيلاف"، دوى إطلاق نار في بهو الفندق أو قرب المنطقة المؤدية إلى القاعة الرئيسية، ما دفع عناصر الخدمة السرية الأميركية التحرك فوراً وإجلاء ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب ونائب الرئيس وأعضاء الحكومة وعدد من كبار المسؤولين.
لحظة الفوضى داخل الأمسيةأفادت تقارير صحافية وشهادات من داخل المكان بأن عدداً من عناصر الحماية صرخوا بعبارة "إطلاق نار"، فيما سادت حالة ارتباك بين الحضور، خصوصاً أن بعض الموجودين قالوا إنهم سمعوا دوي الطلقات، بينما أشار آخرون إلى أنهم لم يدركوا ما حدث في اللحظة الأولى.
كما نقل مراسلون كانوا داخل الفندق أن إجراءات التفتيش الأمنية كانت مفروضة عند مدخل قاعة العشاء، لكن لم تكن هناك عملية فحص مماثلة قبل دخول بهو الفندق، وهو ما أعاد النقاش سريعاً حول الثغرات الأمنية في الفعاليات الكبرى.
"ذئب منفرد" في عرين الصحافةالمعلومات الأولية كشفت أن المهاجم هو شاب يبلغ من العمر 31 عاماً من ولاية كاليفورنيا، اقتحم الفندق بأسلحة متعددة وبندقية صيد (Shotgun)، محاولاً اختراق الطوق الأمني المؤدي إلى القاعة الكبرى حيث كان يجلس ترامب وكبار الصحفيين. وأكد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) كاش باتيل أن "الذئب المنفرد" تم اعتقاله بعد مواجهة أدت إلى إصابة أحد عملاء الخدمة السرية بطلقة مباشرة في صدره، إلا أن السترة الواقية من الرصاص كانت "جدار الصد" الذي أنقذ حياته.
ترامب، الذي ظهر لاحقاً في مؤتمر صحفي بالمكتب البيضاوي ببدلته الرسمية (التوكسيدو)، بدا هادئاً ومستفزاً كعادته، حيث صرح للصحفيين: "قاتلت كالمجانين (Fought like hell) للبقاء ومواصلة العشاء، لكن الأمن أصر على الإجلاء الفوري". ووصف الرئيس الغرفة بأنها كانت "موحدة تماماً" في وجه الخطر، نافياً وجود أي صلة للحادث بالتوترات الإقليمية مع إيران، ومعتبراً إياها حادثة جنائية معزولة.
عنصر أمن أُصيب... والسترة حالت دون الأسوأ
بحسب ما نقلته رويترز عن مسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي، أطلق المشتبه به النار باتجاه أحد عناصر الخدمة السرية، وأصيب العنصر في منطقة محمية بسترة واقية، ما جنّبه إصابة خطيرة.
ترامب تحدث عن الواقعة قائلاً إن العنصر أُصيب من مسافة قريبة "بسلاح قوي"، مضيفاً أن السترة الواقية "قامت بالمهمة".
ولم تعلن السلطات عن إصابات أخرى بين الضيوف أو المسؤولين.
ترامب يظهر بعد دقائق... ببدلة العشاء نفسهابعد نحو نصف ساعة من الإخلاء، ظهر ترامب في غرفة الإحاطة الصحفية في البيت الأبيض، عبر بث مباشر نقلته قنواة اعلامية متعددة، وكان لا يزال يرتدي التكسيدو الأسود وربطة العنق السوداء الخاصة بالمناسبة.
وقف خلف المنصة الرئاسية وإلى جانبه مسؤولون في الإدارة الأميركية، بينهم القائم بأعمال وزير العدل ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزير الأمن الداخلي، وبدأ بالرد على أسئلة الصحافيين.
"لقد درست الاغتيالات"في تصريح مثير، قال ترامب: "لقد درست الاغتيالات، ويجب أن أقول لكم إن أكثر الأشخاص تأثيراً هم الذين يفعلون الأكثر".
وأضاف مستحضراً الرئيس الأميركي الأسبق أبراهام لينكولن: "انظروا إلى لينكولن... الأشخاص الذين يحدثون أكبر تأثير هم من يُستهدفون".
وتابع: "أكره أن أقول إنني أشعر بالشرف، لكننا فعلنا الكثير. حوّلنا هذا البلد من مادة للسخرية إلى أقوى وأسخن دولة في العالم".
وأثارت هذه العبارات اهتماماً واسعاً، لأنها جاءت بعد دقائق فقط من حادث أمني استهدف مناسبة كان يشارك فيها شخصياً.
إشادة واسعة بالحمايةوفي حديثه عن تفاصيل الاستجابة الأمنية، قال ترامب إن القاعة كانت مؤمنة، وإن المشتبه به كان بعيداً عن موقعه داخل المكان.
وأضاف: "عندما شاهدت التسجيل، كان الرجال قد سحبوا أسلحتهم فوراً".
وتابع: "أنا لا أمدح بسهولة، لكنهم كانوا مثيرين للإعجاب".
كما قال إنه كان سيشتكي لو حصل تقصير، لكنه هذه المرة خرج بانطباع مختلف تماماً عن أداء الحماية.
"قاتلت كي أبقى"وكشف ترامب أنه لم يكن يرغب في مغادرة المناسبة، قائلاً: "أردنا البقاء الليلة... سأقول لكم إنني قاتلت بشدة كي أبقى".
لكنه أوضح أن الأجهزة الأمنية أصرت على إخراجه لأن ذلك "أكثر أماناً"، مضيفاً أن ما حدث كان صعباً على السيدة الأولى.
لا دوافع مؤكدة حتى الآنوعند سؤاله عن احتمال وجود خلفية سياسية أو ارتباط خارجي، قال ترامب إن السلطات لا تعرف بعد دوافع المشتبه به، مضيفاً: "غداً أو بعد غد سنعرف الكثير".
كما أشار إلى أنه لا يعتقد بوجود صلة مباشرة بين الحادث والتوترات الجارية المرتبطة بإيران والحرب الأميركية الإسرائيلية ضدها، وفق ما نقلته وسائل إعلام أميركية عن تصريحاته.
ولم تعلن الجهات الرسمية حتى الآن نتيجة نهائية بشأن الدافع أو ما إذا كان هناك شركاء محتملون.
اتهامات مرتقبة أمام المحكمةوأعلنت المدعية العامة الأميركية في واشنطن جانين بيرو، أن المشتبه به يواجه تهمتين تتعلقان باستخدام سلاح ناري أثناء جريمة عنف والاعتداء على موظفين فدراليين باستخدام سلاح خطر.
وأضافت أن مثوله الأولي أمام محكمة فدرالية تقرر يوم الاثنين.
قادة دول يعلقونفي الساعات التالية للحادث، صدرت مواقف دولية دانت العنف السياسي وأبدت ارتياحها لسلامة ترامب.
عبّرت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم عن ارتياحها لسلامة ترامب وزوجته، وقالت إن العنف "لا يجب أن يكون الطريق أبداً".
كما أصدر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني موقفاً مماثلاً، فيما وجّه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تمنياته باستمرار السلامة، وكذلك فعل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
أما رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكاييتشي فقالت إنها تشعر بالارتياح لمعرفة أن ترامب بخير بعد "إطلاق النار المروع".
أمسية ستبقى في الذاكرةعشاء مراسلي البيت الأبيض اعتاد أن يكون مناسبة تجمع الصحافة والسلطة في ليلة واحدة. لكن نسخة 2026 ستُذكر على الأرجح باعتبارها الليلة التي توقفت فيها الكلمات، وبدأت أوامر الإخلاء، قبل أن يعود الرئيس نفسه إلى المنصة، متحدثاً عن الرصاص والاغتيالات والنجاة.
إقرأ المزيد


