موقع سي ان ان بالعربية - 6/26/2026 4:13:03 AM - GMT (+2 )
تحليل بقلم زاكاري وولف من شبكة CNN
(CNN)-- بغض النظر عن الفريقين المتأهلين للمباراة النهائية لكأس العالم، قد يسود جو من الحرج في نيوجيرسي يوم 19 يوليو/تموز عندما يقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكأس.
فترامب شنّ حربًا على إحدى الدول المشاركة في البطولة، وشن حربًا كلامية على دول أخرى كثيرة كما أهان شعوبًا وقادةً في دول عديدة، وحاول التأثير على الانتخابات في أمريكا الجنوبية، وفرض تعريفات جمركية على اقتصادات في كل مكان، ونقض علاقات تاريخية في محاولته لإعادة تشكيل النظام العالمي بسياسة خارجية تُعلي شعار "أمريكا أولًا".
إذا فازت الولايات المتحدة...
لا يزال فوز الولايات المتحدة أمرًا مستبعدًا، على الرغم من أن المنتخب الأمريكي للرجال يُقدم أداءً قويًا في دور المجموعات، ما يُثير التساؤلات.
ولكن إذا فاز الأمريكيون، فسيكون ذلك بفضل فريق يضم العديد من اللاعبين المهاجرين، فهداف الفريق بعد مباراتين هو فولارين بالوغون، الذي كانت والدته النيجيرية حاملاً به في شهرها السابع عندما تعذر عليها مغادرة نيويورك، وعاش معظم حياته في المملكة المتحدة ويلعب احترافياً مع موناكو في الدوري الفرنسي الممتاز، لكنه قادر على تمثيل الولايات المتحدة بفضل حقه في الحصول على الجنسية الأمريكية بالولادة.
قد يهمك أيضاً
ويكفل التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي حق أي شخص مولود في الولايات المتحدة في الحصول على الجنسية الأمريكية، لكن المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة تنظر حالياً في إمكانية إلغاء ترامب لهذا التعديل.
وإذا سارت الأمور كما يريد ترامب، فسيلعب بالوغون لصالح نيجيريا أو إنجلترا.
في حال فوز دولة أخرى...
شنّ ترامب حرباً على إيران، التي لم تُقصَ بعد من كأس العالم رغم مواجهة منتخبها قيوداً إضافية خلال البطولة.
ووصف ترامب إسبانيا، المرشحة الأبرز للفوز، بأنها "كارثة" لمعارضتها حربه على إيران، وهدد بقطع جميع العلاقات التجارية معها.
وأستراليا هي إحدى الدول العديدة التي ذكرها ترامب بالاسم لعدم مساعدتها في الحرب على إيران، رغم أنه لم يسعَ لتشكيل تحالف قبل شنّها إلى جانب إسرائيل.
وعلاقته المتقلبة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) تُثير قلقًا بالغًا في معظم أنحاء أوروبا الغربية، مركز القوة الكروية العالمية، ووصف ذات مرة بروكسل، عاصمة بلجيكا ومقر الحلف بأنها "جحيم".
وقال إن النرويج "مُثيرة للسخرية" لأنه لم يحصل على جائزة نوبل للسلام، فيما منحه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الهيئة الحاكمة للعبة، جائزة سلام ترضية خاصة به.
ويُعاني قادة فرنسا وألمانيا من حرج شديد في محاولاتهم المتكررة لاسترضاء ترامب دون إثارة غضب الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، يُقيم حلفاء ترامب علاقات مع أحزاب اليمين المتشدد في أوروبا.
ويبدو أنه ابتهج بالهزيمة السياسية الأخيرة لرئيس وزراء المملكة المتحدة، التي تضم إنجلترا واسكتلندا، حيث يمتلك ملعب غولف ساهم في تأجيج استيائه من الطاقة المتجددة مثل مزارع الرياح البحرية.
ووصف هايتي ودولًا إفريقية بـ"الدول القذرة" خلال ولايته الأولى، وخلال حملته الرئاسية لعام 2024، وروّج لنظرية مؤامرة زائفة حول طالبي اللجوء الهايتيين الذين يأكلون حيوانات سكان أوهايو الأليفة.
والآن، ستسمح له المحكمة العليا الأمريكية ذات الميول المحافظة بترحيل الهايتيين الذين كانوا يتمتعون بوضع قانوني مؤقت في الولايات المتحدة.
ووجّه انتقادات حادة إلى الدول المضيفة الأخرى، المكسيك وكندا، بفرض تعريفات جمركية، وبناء جدار حدودي، والتهديد المتكرر بسلب كندا سيادتها، زيسعى لاستعادة قناة بنما، التي أعادها الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر إلى بنما.
وتدخل في شؤون أمريكا الجنوبية بعرضه خطة إنقاذ مالي على الأرجنتين لدعم صديقه الرئيس خافيير ميلي.
وتربط الولايات المتحدة علاقات ودية مماثلة مع باراغواي، حيث تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة ترى فيها فرصًا واعدة لمشاريع مراكز البيانات، كما تربطها علاقات ودية مع الإكوادور، حيث شارك الجيش الأمريكي في مداهمات لمكافحة المخدرات.
لكنه فرض تعريفات جمركية بنسبة 40% على البرازيل لمعاقبة معارض صديقه الرئيس السابق جاير بولسونارو، الذي يقضي حاليًا عقوبة بالسجن لمدة 27 عامًا بتهمة محاولة انقلاب.
وأيد ترامب حزب المعارضة اليميني المتشدد في انتخابات كولومبيا هذا الشهر، ويتصدر زعيمه، أبيلاردو دي لا إسبريلا، الحامل للجنسيتين الكولومبية والأمريكية، النتائج في الجولة الأولى من جولة الإعادة المتقاربة للغاية.
واتهم ترامب رئيس جنوب إفريقيا بارتكاب "إبادة جماعية" ضد المزارعين البيض في المكتب البيضاوي. وبينما قطع ترامب سبل اللجوء في الولايات المتحدة عن معظم دول العالم، رحبت إدارته بالبيض الجنوب إفريقيين.
وتُعدّ اجتماعات المكتب البيضاوي بمثابة اختبار لقادة العالم الزائرين، وأطلق ترامب دعابة حول بيرل هاربر عندما استقبل الزعيمة اليابانية الجديدة ساناي تاكايتشي هذا العام.
ويبدو أن الولايات المتحدة تُغيّر موقفها في غانا. فبينما عارضت إدارة بايدن القوانين المحلية المناهضة للمثليين، التزمت إدارة ترامب الصمت حيال قانون صدر الشهر الماضي يتضمن عقوبة السجن للمثليين والمدافعين عن حقوقهم.
كما لم تُدن الولايات المتحدة قانونًا مماثلًا صدر في السنغال، ما دفع بعض النشطاء إلى اتهامها بالمساهمة في تأجيج مناخ معادٍ للمثليين في بعض الدول الإفريقية.
وتشهد الكونغو تفشيًا لوباء الإيبولا، وأثارت هذه الخطوة تساؤلات حول تخفيضات المساعدات الخارجية الأمريكية في بداية ولاية ترامب الثانية.
وهددت السفارة الأمريكية في سراييفو بإعادة النظر في دور الولايات المتحدة في المنطقة بعد خلاف دبلوماسي مع دول أوروبية، وزيارة دونالد ترامب الابن لزعيم انفصالي سبق أن فرضت عليه حكومة البوسنة والهرسك عقوبات.
وأبطلت المحكمة العليا هذه العقوبات، لكن فرض ترامب "تعريفات جمركية متبادلة" شاملة في 2025 وضع ضغطًا هائلًا على البوسنة والهرسك وتونس الصغيرة.
ويتمتع ترامب بعلاقات ودية مع السعودية، على الرغم من مشاكل حقوق الإنسان فيها، وهي من بين دول الخليج التي تراقب بقلق المفاوضات الأمريكية مع إيران، والتي تجري في جنيف بسويسرا.
وفي سياق منفصل، أثارت دعوته الأخيرة لمزيد من دول الشرق الأوسط للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم وتطبيع العلاقات مع إسرائيل بعض الاستياء ووضعت ضغطًا غير متوقع على السعودية والأردن ومصر وقطر.
الولايات المتحدة قوة عظمى ذات نفوذ واسع، لكن نهج ترامب في السياسة الخارجية، مع أنه يُراعي أولوياته وعلاقاته، إلا أنه يُثير بعض الحرج في أنحاء العالم، ولن يُفكّر الكثير من اللاعبين في ذلك إن استطاعوا الفوز بالكأس.
إقرأ المزيد


