سكاي نيوز عربية - 8/7/2026 11:38:53 AM - GMT (+2 )
وجاءت الدعوة في الإعلان الختامي لـ"ورشة الخبراء حول مناصرة سياسات المجتمع المدني بشأن السودان"، التي عُقدت في العاصمة الكينية نيروبي خلال الفترة من 3 إلى 5 أغسطس 2026، وناقشت أوضاع حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية الناجمة عن الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة مع الطرفين.
وأعرب المشاركون عن خيبة أملهم إزاء عدم نجاح القرارات الصادرة عن مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي، إلى جانب المبادرات الإقليمية والدولية، في إحداث اختراق يفضي إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وعزا الإعلان استمرار الجمود، بصورة خاصة، إلى ما وصفه بـ"الرفض المستمر" من جانب الجيش السوداني لمحاولات التوصل إلى ترتيبات قصيرة الأجل لوقف إطلاق النار لأغراض إنسانية، فيما حمل قوات الدعم السريع المسؤولية عن العديد من الانتهاكات التي وصفها بـ"الجرائم الفظيعة والشنيعة".
عودة أنصار النظام السابق
وأبدى الإعلان قلقا بالغا إزاء ما وصفه بعودة أنصار النظام السابق إلى المجال السياسي ومؤسسات الدولة، معتبرا أن ذلك أسهم في تأجيج الحرب وإطالة أمد معاناة السودانيين.
وأشار إلى أن السودان بات بؤرة عالمية للنزوح القسري، مقدرا عدد النازحين بنحو 16 مليون شخص، بينهم 11.6 مليون نازح داخلياً، إضافة إلى نحو 4.5 مليون شخص اضطروا إلى عبور الحدود واللجوء إلى دول أفريقية مجاورة.
وسلط الإعلان الضوء كذلك على أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في عدد من الدول، محذرا من تعرضهم لانتهاكات تشمل التمييز العنصري وكراهية الأجانب والاعتقال والاحتجاز والترحيل القسري.
وطالب الدول الأفريقية المعنية بمعاملة اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين بكرامة، وضمان حقوقهم، وتمكينهم من الحصول على المساعدة القانونية والرعاية الصحية والتعليم لأطفالهم، وإزالة القيود التي تعرقل حقهم في الإقامة وحرية الحركة.
خطاب الكراهية وتسييس الدين
وحذر المشاركون من تنامي خطاب الكراهية والتحريض العنصري، بالتزامن مع استمرار عسكرة المدنيين وتسليحهم على أسس قبلية وإثنية، معتبرين أن هذه الممارسات أسهمت في تصاعد أعمال العنف المرتبطة بالهوية.
وأشار الإعلان، بصورة خاصة، إلى الانتهاكات التي تعرض لها سكان "الكنابي"، وهي تجمعات للعمال الزراعيين في ولاية الجزيرة بوسط السودان، وما رافقها، بحسب الإعلان، من خسائر في الأرواح وتدمير لسبل العيش وعمليات تهجير قسري.
كما حذر من تسييس الدين وتصاعد الاستقطاب الديني، مشيراً إلى مشاركة بعض رجال الدين في تعبئة الشباب وحثهم على القتال تحت شعارات "الحرب المقدسة"، والترويج لخيار الانتصار العسكري أو الموت باعتبارهم "شهداء"، وهو ما اعتبره الإعلان مساهمة في إضفاء شرعية دينية على الحرب والعنف وإطالة أمد معاناة الضحايا.
ودعا الإعلان القيادات الدينية السودانية إلى الاضطلاع بدورها في الدعوة إلى السلام، ونشر قيم المحبة والتسامح، وتعزيز التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية.
أطراف خارجية تغذي الحرب
وتطرق الإعلان إلى الأدوار الخارجية في النزاع، قائلا إن أكثر من عشر جهات خارجية تسهم في تغذية الحرب وإطالة أمد معاناة السودانيين، من خلال تقديم الدعم العسكري والتمويل والمساندة السياسية والدبلوماسية لأطراف النزاع على المستويين الإقليمي والدولي.
وحذر الإعلان من خطورة التدخلات الخارجية في الحرب السودانية، مطالبا المجتمع الدولي بتسمية وإدانة جميع الجهات المتورطة في تغذية النزاع، والتوقف عن ممارسة الإدانات الانتقائية، وعدم توظيف معاناة ضحايا الحرب لخدمة مصالح جيوسياسية، في وقت يعيش فيه السودان أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها من بين الأسوأ في العالم.
إدانة استخدام الأسلحة الكيميائية
وأدان الإعلان استخدام الأسلحة الكيميائية في الحرب السودانية، معرباً عن قلق بالغ إزاء الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني باستخدام هذه الأسلحة المحرمة دولياً، ومطالباً بإجراء تحقيق دولي شامل وشفاف ومستقل في تلك الاتهامات.
ودعا المشاركون السلطات السودانية إلى التعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والسماح لفرقها الفنية بدخول البلاد وإجراء التحقيقات اللازمة، بما يضمن التحقق بصورة مستقلة من الاتهامات ومحاسبة المسؤولين عن أي استخدام محتمل للأسلحة الكيميائية.
قوة دولية لحماية المدنيين
ودعا الإعلان المجتمع الدولي وأعضاء مجلس الأمن إلى التحرك لإنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية، بما في ذلك "نشر قوة عسكرية دولية لحماية المدنيين" في السودان، وزيادة تمويل عمليات الإغاثة ودعم النازحين واللاجئين وضحايا الحرب.
وطالب بترتيبات تخضع لمراقبة دقيقة لوقف فوري للأعمال العدائية، وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية، محذراً من تفاقم مخاطر المجاعة في ظل استمرار الحرب.
العدالة والمساءلة
وطالب الإعلان بأن تقوم أي تسوية سياسية مستقبلية على "عقد اجتماعي" يضمن العدالة والمساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب ضمان الانتقال إلى حكم مدني واحترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
كما دعا إلى السماح لبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان، والبعثة المشتركة التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بالوصول إلى الأراضي السودانية من دون عوائق لإجراء تحقيقاتهما.
حماية النساء
وشدد الإعلان على حماية النساء وإنشاء آليات تراعي النوع الاجتماعي لتلبية احتياجات النساء والأطفال في المناطق المتأثرة بالنزاع، بما يشمل توفير الدعم النفسي والاجتماعي والطبي والقانوني.
كما دعا إلى تعزيز دور منظمات المجتمع المدني السودانية المستقلة وذات المصداقية، وضمان مشاركتها كشريك متساوٍ في مبادرات وعمليات السلام المقبلة.
إطلاق ائتلاف أفريقي بشأن السودان
وفي خطوة تستهدف تحويل توصيات الورشة إلى تحرك منظم، أعلن المشاركون إطلاق تحالف إقليمي للمجتمع المدني باسم "ائتلاف السودان" (Sudan Consortium)، ودعوا المنظمات المعنية بالشأن السوداني إلى الانضمام إليه.
ويهدف الائتلاف إلى توحيد جهود منظمات المجتمع المدني وتعزيز قدراتها على المناصرة والتأثير في صناع القرار إقليمياً ودولياً، دعماً لجهود إنهاء الحرب وحماية المدنيين وتحقيق المساءلة.
كما دعا الإعلان منظمات المجتمع المدني، ولا سيما الحركات والمنظمات النسائية الأفريقية، إلى تعزيز التضامن مع نظيراتها السودانية ودعم جهودها في مواجهة تداعيات الحرب.
واختتمت الورشة أعمالها بعد ثلاثة أيام من النقاشات، بمشاركة أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في أفريقيا وممثلين لأهم منظمات المجتمع المدني الأفريقية والسودانية، وسط تأكيد على تحويل توصياتها إلى تحرك أفريقي منظم للضغط من أجل وقف الحرب وحماية المدنيين ودعم مسار السلام في السودان.
إقرأ المزيد


