سكاي نيوز عربية - 8/14/2026 2:15:15 AM - GMT (+2 )
وكشفت دراسة حديثة للمعهد الوطني الفرنسي للدراسات الديموغرافية "INED" أن المنطقة، التي شهدت واحدة من أسرع عمليات التحول الإنجابي في العالم، تتجه إلى مرحلة من الخصوبة المنخفضة يرجح استمرارها على المدى الطويل.
وخلال أقل من نصف قرن، هبط متوسط عدد الأطفال لكل امرأة من 7 إلى 8 في سبعينيات القرن الماضي إلى 1.97 في المغرب و2.61 في الجزائر عام 2024. أما تونس، فسجلت 1.58 طفل لكل امرأة في 2023، فيما قدرت الدراسة تراجع المعدل إلى 1.53 خلال 2024.
مسارات مختلفة والنتيجة واحدة
ورغم الاتجاه المشترك نحو انخفاض الخصوبة، سلكت الدول الثلاث مسارات مختلفة. فقد تراجع المعدل في المغرب بصورة متواصلة منذ تسعينيات القرن الماضي، حتى هبط في 2024 دون مستوى إحلال الأجيال البالغ 2.1 طفل لكل امرأة.
أما الجزائر، فشهدت انتعاشا مؤقتا في معدلات الإنجاب خلال العقد الأول من الألفية، وتجاوز المتوسط 3 أطفال لكل امرأة في منتصف العقد الماضي، قبل أن يبدأ مساراً هبوطياً جديداً منذ 2017.
وفي تونس، استقر المعدل دون مستوى الإحلال بين عامي 1999 و2009، ثم ارتفع إلى أكثر من 2.4 طفل في 2014، قبل أن يعود إلى الانخفاض بوتيرة سريعة.
وتعزو الدراسة هذا التحول إلى عوامل متداخلة، بينها تغير أنماط الزواج وتنظيم الأسرة، وامتداد سنوات التعليم، وتأخر دخول الشباب، خصوصا النساء، إلى سوق العمل.
وفي تونس، ارتفع متوسط سن الزواج الأول لدى النساء إلى 28.9 عاما في 2024، بالتزامن مع زيادة نسبة غير المتزوجين دون سن الأربعين، وهو ما أدى إلى تأجيل تكوين الأسر والإنجاب.
وفي المغرب، لم يمنع انخفاض سن الزواج الأول لدى النساء من 26.3 عاماً في 2004 إلى 24.6 عاماً في 2024 استمرار تراجع الخصوبة، ما يبرز دور وسائل تنظيم الأسرة. وتستخدم نحو 71 بالمئة من المغربيات المتزوجات وسائل لمنع الحمل، مقارنة بنسب تتراوح بين 50 و55 بالمئة في الجزائر وتونس، وفق الدراسة.
ولا يرتبط التراجع بتأخر الزواج وتنظيم الأسرة وحدهما؛ إذ تسهم تكاليف السكن والتعليم والصحة، إلى جانب هشاشة فرص العمل وتغير تطلعات النساء والعائلات، في دفع الأزواج نحو تأجيل الإنجاب أو الاكتفاء بعدد أقل من الأطفال.
تونس في مقدمة الشيخوخة
بدأ انخفاض المواليد ينعكس على التركيبة العمرية لسكان المنطقة، وكانت تونس الأكثر تقدماً في مسار الشيخوخة. فقد ارتفعت نسبة من تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر من 8 بالمئة عام 1997 إلى 17 بالمئة في 2024.
وفي المغرب، بلغت حصة هذه الفئة 13.8 بالمئة عام 2024، مقابل 10.5 بالمئة في الجزائر عام 2023، لكن الدراسة تتوقع تسارع الشيخوخة في البلدين خلال العقود المقبلة.
ويعني استمرار الاتجاه انخفاض أعداد الداخلين إلى سوق العمل مستقبلا، مقابل ارتفاع عدد المسنين المستفيدين من أنظمة التقاعد والرعاية الصحية، بما يزيد الضغوط المالية والاجتماعية على الحكومات والأسر.
ولا يعني ذلك أن عدد السكان سيتراجع فوراً، إذ تواصل الأجيال الكبيرة المولودة في العقود الماضية دعم النمو بفعل ما يعرف بالزخم الديموغرافي. غير أن تراجع المواليد، مقترناً بكون المنطقة مصدراً للمهاجرين أكثر من كونها وجهة لهم، سيؤدي تدريجياً إلى إبطاء النمو.
وقد يدفع تقلص السكان في سن العمل دول المغرب العربي مستقبلاً إلى إعادة النظر في سياسات الهجرة واستقدام العمالة. وهكذا تواجه المنطقة مفارقة محتملة: فمن دول تصدر المهاجرين وتثير الهجرة الوافدة فيها توترات، إلى مجتمعات قد تحتاج لاحقاً إلى العمالة الأجنبية للحفاظ على نشاط اقتصاداتها وتمويل أنظمة الحماية الاجتماعية.
إقرأ المزيد


