موقع سي ان ان بالعربية - 8/14/2026 4:09:45 AM - GMT (+2 )
تحليل بقلم بيتسي كلاين من شبكة CNN
(CNN)-- أصبح هذا السؤال حديث الساعة في العاصمة الأمريكية، واشنطن: من سيخلف كارولين ليفيت أصغر متحدثة باسم البيت الأبيض؟.
بدأت الأسماء تتداول على موائد العشاء وعبر الرسائل النصية بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترامب، الأربعاء، عن نية المتحدثة باسمه مغادرة منصبه في نهاية الشهر لقضاء المزيد من الوقت مع عائلتها الصغيرة، مما أدى إلى تغيير جذري في عمله الإعلامي قبل أقل من 3 أشهر على انتخابات التجديد النصفي.
بالنسبة لرئيس يعتقد أنه أفضل من يعبّر عن نفسه، فإن استبدال ليفيت - التي اضطلعت بدور استباقي وفعّال أمام الجمهور، وأصبحت أيضاً من أكثر مستشاريه ثقة - سيكون تحدياً كبيراً.
قد يهمك أيضاً
وقال ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، لشبكة CNN في رسالة نصية، الخميس: "إنها فريدة من نوعها. لن يتمكن أحد من القيام بما قامت به".
وأفاد مصدر لـ CNN أنه لم يتضح بعد لبعض موظفي البيت الأبيض من سيشغل هذا المنصب.
وأشار مصدر مُقرّب من البيت الأبيض إلى أن ترامب قد لا يُعيّن بديلاً حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، بينما توقّع البعض أن يبقى المنصب شاغراً طوال فترة ولاية ترامب المتبقية التي تبلغ عامين ونصف.
لكن أحد النشطاء الجمهوريين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أشار إلى ضرورة شغل المنصب، وفي أقرب وقت، وقال: "إنه رصيد إضافي يُمكن استخدامه في انتخابات التجديد النصفي".
المرشحون المحتملون
لم يُعلن الرئيس الأمريكي بعد عن رأيه بشأن من سيخلف ليفيت.
لكن نحو اثني عشر اسماً برزت كخيارات محتملة من خلال محادثات CNN مع عدد من الإعلاميين والمستشارين المقربين من ترامب.
وقلّل البيت الأبيض من شأن أي قوائم مختصرة، واصفاً إياها بالتكهنات أو التمنيات، ولم تُؤكّد CNN مدى جدية ترامب في النظر في أي من هؤلاء الأشخاص، أو ما إذا كانوا يسعون لشغل المنصب.
وبعض الأسماء من موظفي ترامب الحاليين أو السابقين، والعديد منهم لديهم خبرة في قنوات الأخبار، وواحد منهم على الأقل من عائلة ترامب.
من بين الأسماء المتداولة اسم سكوت جينينغز، الذي عمل في البيت الأبيض في عهد جورج دبليو بوش، وأثار ضجةً كمساهم في CNN، حيث دافع عن ترامب.
وجينينغز، الذي حظي بدعم دونالد ترامب الابن لتولي منصب المتحدث الرسمي خلال الفترة الانتقالية الرئاسية، وفقًا لمصدر مطلع، تهرب من إبداء اهتمامه بالمنصب هذه المرة.
وقال الأربعاء في برنامج "نيوز نايت مع آبي فيليب" على CNN: "لا أعرف، لكن سأقول لكم هذا: كارولين ليفيت ربما كانت أعظم سكرتيرة صحفية للبيت الأبيض في الثلاثين عامًا الماضية على الأقل. لقد كانت رائعة بكل معنى الكلمة".
كما طُرح اسم ألينا حبة، المحامية السابقة والمستشارة السياسية لترامب، والتي شغلت لفترة وجيزة منصب القائمة بأعمال المدعي العام الأمريكي لمنطقة نيوجيرسي، كخيارٍ يحظى بثقة ترامب.
وكذلك آنا كيلي، نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض الرئيسية، وهي الشخصية الثانية في فريق ليفيت، وتُعدّ من بين عدد قليل من الموظفين المُصرّح لهم بالتحدث نيابةً عنه في وسائل الإعلام، بما فيها فوكس نيوز.
وتريشيا ماكلولين، التي أصبحت حاضرةً بقوة على قنوات الأخبار الفضائية خلال فترة دفاعها الشرس عن سياسات ترامب الحدودية بصفتها المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، قد تكون خيارًا آخر حظي بثقة ترامب.
وإليزابيث بيبكو، عارضة الأزياء السابقة والمتحدثة باسم اللجنة الوطنية الجمهورية، تربطها علاقات وثيقة بعائلة ترامب، وكانت مرشحةً للمنصب قبل اختيار ليفيت، وفقًا لمصدر مُقرّب من ترامب.
وأيضا مونيكا كراولي، المحللة السابقة في فوكس نيوز والتي تشغل حاليًا منصب رئيسة المراسم الأمريكية، تُسافر غالبًا مع ترامب وتستضيف قادة العالم الزائرين لواشنطن.
ويُروّج حلفاء روما دارافي، التي عملت في المكتب الإعلامي لترامب خلال ولايته الأولى وتشغل حاليًا منصب مديرة الاتصالات في مركز كينيدي المُثير للجدل، لها على وسائل التواصل الاجتماعي كمرشحة مُحتملة.
وقد تكون لارا ترامب، زوجة ابن الرئيس الأمريكي، خيارًا مطروحًا أيضًا، حيث شغلت منصب رئيسة اللجنة الوطنية الجمهورية خلال الحملة الرئاسية 2024، وتقدم حاليًا برنامجًا أسبوعيًا على قناة فوكس نيوز.
ومن بين الأسماء الأخرى التي طُرحت في نقاشات CNN، جيسون ميلر، المتحدث الرسمي المخضرم باسم ترامب، وهاريسون فيلدز، نائب المتحدثة السابق، وسيج ستيل، المذيع السابق في قناة ESPNوالذي أصبح لاحقًا من مؤيدي ترامب.
وقد بدأت أسواق التنبؤات أيضًا في وضع توقعاتها. فقد صنّف موقع كالشي بوليتكس كلًا من هابا، وكيلي، وميلر، ودارافي على رأس قائمته صباح الخميس.
يذكر أن CNN تربطها شراكة مع كالشي، وتستخدم بياناتها لتغطية الأحداث الكبرى. إلا أنه لا يُسمح لموظفي التحرير في CNN باستخدام أسواق التنبؤات.
من المحتمل تماماً أيضاً أن يتجه الرئيس الأمريكي نحو مسار مختلف كلياً.
وتقول إيرين ماغواير، وهي استراتيجية جمهورية ومتحدثة باسم حملة ترامب الرئاسية 2020: "سيكون هناك الكثير من الأشخاص الذين يحاولون إثارة الضجيج وجذب الانتباه. وإذا بدا أحدهم متحمساً أكثر من اللازم أو وكأنه يضغط بقوة مفرطة، فقد ينفر الرئيس منه".
غياب "الخليفة المرتقب"
ذكرت مصادر متعددة مطلعة على الأمر أن أحد أسباب عدم وضوح هوية البديل على الفور هو أن توقيت قرار ليفيت فاجأ ترامب والبيت الأبيض على حد سواء.
قبل ولادة طفلها الثاني في مايو/أيار، كانت ليفيت أشارت في أحاديث خاصة إلى أنها قد تستمر في منصبها طوال فترة ولاية ترامب الثانية.
ولم يلقَ هذا الأمر قبولاً لدى بعض الموظفين؛ إذ أبدى أحد المصادر المطلعة قلقه من أن ليفيت لم تعمل على إعداد كوادر موهوبة داخل مكتبها الإعلامي، وهو ما بات يشكل مشكلة الآن.
وقال ذلك المصدر: "لم يُمنح الفريق فعلياً المساحة الكافية ليبرز أفراده كخلفاء محتملين"، مضيفاً أن أسلاف ليفيت خلال فترة ولاية ترامب الأولى كانوا حريصين عمداً على تمكين الموظفين في المستويات الأدنى.
ورجح المصدر نفسه أن يكون لليفيت -التي قال ترامب إنها ستظل مستشارة من خارج الإدارة- بعض التأثير على قرار ترامب النهائي.
وعلى المدى القصير، أشارت مصادر متعددة إلى أن البيت الأبيض قد يعود إلى الأسلوب الذي اتبعه أثناء إجازة الأمومة التي حصلت عليها ليفيت، وذلك بالاستعانة بنائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وغيرهما من كبار المسؤولين، لعرض الرسائل الإعلامية اليومية والرد على الأسئلة، رغم أن أداءهم في التعامل مع ضغوط الوقوف خلف منصة المؤتمرات الصحفية تفاوتت درجات نجاحه.
أولويات ترامب
لا يُعد ترامب رئيساً تقليدياً يحتاج إلى متحدث رسمي تقليدي ليكون حلقة الوصل مع وسائل الإعلام؛ فهو غالباً ما يتحدث مباشرة إلى الصحافة، كما عُرف عنه استجابته لاتصالات الصحفيين ورسائلهم النصية.
وسواء وقع اختياره على شخصية تظهر بانتظام على شاشات التلفزيون أو شخصية تعمل خلف الكواليس، فإن اختياره يجب أن يقع على شخص يحظى بثقته.
وتقول ماغواير: "لا أتوقع أن يأتي شخص من خارج الدائرة المقربة؛ فهذه هي العقبة الأكبر، إذ إن قائمة الأشخاص المؤهلين والموجودين بما يكفي داخل تلك الدائرة ليتم النظر في تعيينهم تُعد محدودة للغاية". هناك أيضاً مسألة المظهر العام وطريقة التقديم.
وقال مصدر مقرب من ترامب: "يُنظر إلى كل شيء من منظور اختيار الممثلين المناسبين للأدوار بمعنى التركيز على المظهر الذي يليق بالشاشة)"، مضيفاً: "لا أعتقد أنه يكترث لمن يستطيع أداء المهمة فعلياً؛ بل أعتقد أن الأمر يتعلق بمظهر المرشح أو المرشحة".
لكن مصدراً آخر أشار إلى أنه قد يرغب في شخص "أقل شهرة" من ليفيت، التي أصبحت اسماً معروفاً لدى العامة وجمعت أكثر من 3 ملايين متابع على إنستغرام خلال فترة ولاية ترامب الثانية.
وروج العديد من المرشحين المحتملين للرئيس الأمريكي وسياساته عبر وسائل إعلام تميل لليمين، كما رسخت ليفيت نهجاً يعتمد على توجيه الأسئلة لصحفيين ودودين أثناء الإيجازات الصحفية، بما في ذلك تخصيص مقعد لـ "الإعلام الجديد".
غير أن المصدر المقرب من ترامب أشار إلى أن أي مرشح مؤهل يجب أن يقضي بعض الوقت في الدفاع عنه عبر شبكات إعلامية أخرى، وذلك استعداداً لوتيرة الأسئلة المتلاحقة والسريعة في قاعة الإيجاز الصحفي.
وقال المصدر: "لا أعتقد أن الناس يدركون حجم الدراسة المطلوبة لأداء تلك المهمة، أو كمية القراءة والفهم العميق لكل موضوع قد يُسأل عنه المرء؛ لا أعتقد أن الجميع يدركون مقدار الجهد الذي يتطلبه هذا العمل".
ولكن في نهاية المطاف، سيتعين على من سيخلف ليفيت أن يؤدي مهامه أمام جمهور يتألف من شخص واحد فقط، وقالت ماغواير: "إنها أهم منصة إعلامية في العالم، لذا فإن شغل هذا الدور يُعد واحداً من أهم القرارات التي سيتعين على الرئيس اتخاذها؛ فهو يهتم بالرسالة، وبطريقة صياغتها، وبالشخص الذي ينقلها".
إقرأ المزيد


