تركيا اليوم - 8/16/2026 4:23:32 PM - GMT (+2 )
يتصاعد الاستياء في دول الخليج العربي تجاه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل استمرار الحرب مع إيران وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من غياب استراتيجية أميركية واضحة لإنهاء الصراع والوصول إلى تسوية تضمن أمن دول الخليج واستقرارها.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» نقلاً عن مسؤولين عرب وغربيين، فإن السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين باتت تشترك بدرجات متفاوتة في حالة من الاستياء تجاه إدارة ترامب، بعد أشهر من الحرب واستمرار الهجمات الإيرانية وهجمات الجماعات المتحالفة مع طهران بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
«ترامب بدأ الحرب ونحن من يدفع الثمن»ووصل مستوى الغضب الخليجي، وفق التقرير، إلى مستويات مرتفعة، إذ نقلت الصحيفة عن مسؤول خليجي قوله: «ترامب بدأ هذه الحرب، ونحن من يدفع الثمن»، في تعبير يعكس حجم المخاوف التي باتت تواجهها دول المنطقة نتيجة استمرار المواجهة.
وتزداد هذه المخاوف مع تصريحات ترامب المتكررة بشأن إمكانية شن هجمات جديدة على إيران، قبل أن يتراجع عنها لاحقاً بدعوى إحراز تقدم في المفاوضات، وهو ما عزز لدى بعض حلفاء واشنطن الانطباع بوجود حالة من عدم الاستقرار في الموقف الأميركي.
ويرى مسؤولون خليجيون أن دول المنطقة وجدت نفسها أمام تداعيات حرب لم تكن بالضرورة ضمن أولوياتها، في وقت تواجه فيه صعوبة في التأثير على مسارها أو ضمان سرعة انتهائها.
هل بدأت دول الخليج تبحث عن بديل لواشنطن؟ورغم استمرار اعتماد دول الخليج على الولايات المتحدة باعتبارها شريكاً أمنياً رئيسياً ومصدراً أساسياً للأسلحة والمعلومات الاستخبارية، بدأت بعض الدول، بحسب التقرير، في مناقشة مدى جدوى استمرار استضافة قواعد عسكرية أميركية كبيرة على أراضيها، في ظل تعرض المنطقة لتداعيات مباشرة نتيجة الحرب.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات خليجية نحو تنويع الشراكات الأمنية، كان أبرزها توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق دفاع مشترك، في خطوة اعتبرها مسؤول أوروبي بمثابة رسالة إلى واشنطن، وتعكس رغبة بعض دول المنطقة في عدم الاعتماد على الولايات المتحدة وحدها لحماية أمنها.
تراجع الثقة في المظلة الأميركيةوقال محللون إن استمرار الحرب أدى إلى تراجع الثقة لدى عدد من حلفاء واشنطن في الخليج، خصوصاً مع عدم وضوح النتائج التي يمكن أن تفضي إليها المواجهة مع إيران.
ووصف فراس مقصد، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة أوراسيا، السياسة الأميركية تجاه إيران بأنها تبدو في المنطقة متقلبة وغير قابلة للتنبؤ بمآلها.
من جهتها، اعتبرت آنا جاكوبس من معهد دول الخليج العربية في واشنطن أن الثقة بالولايات المتحدة تراجعت منذ اندلاع الحرب، مشيرة إلى أن بعض حلفاء واشنطن أصبحوا يرون أن السلوك الأميركي في المنطقة قد يجعلهم أقل أمناً بدلاً من أن يكونوا أكثر أمناً.
السعودية تواجه ضغوطاً متزايدةوتواجه السعودية ضغوطاً خاصة نتيجة تداعيات الصراع، في ظل تعرضها لهجمات إيرانية وهجمات من جماعات موالية لطهران في العراق، فضلاً عن تهديدات جماعة أنصار الله اليمنية لمنشآت الطاقة وحركة الملاحة.
وتزداد حساسية الوضع بالنسبة إلى الرياض بسبب أهمية البحر الأحمر وموانئه بالنسبة إلى صادرات النفط، خصوصاً في ظل الاضطرابات التي طالت حركة الملاحة في المنطقة.
المواقف الخليجية لم تكن موحدةورغم حالة الغضب الحالية، لم تكن مواقف دول الخليج من الحرب موحدة منذ بدايتها.
فقد عارضت سلطنة عُمان الصراع منذ البداية، بينما اتخذت السعودية والإمارات والبحرين خلال مراحل مختلفة مواقف أكثر دعماً للتحركات العسكرية ضد إيران.
لكن المواقف بدأت تتغير، بحسب التقرير، مع تزايد القناعة بأن الحرب لن تؤدي سريعاً إلى إسقاط النظام الإيراني، كما لم تنجح حتى الآن في حل أزمة الملاحة وإعادة الاستقرار الكامل إلى المنطقة.
واشنطن تتمسك بشراكتها مع الخليجفي المقابل، رفض البيت الأبيض الانتقادات الموجهة إلى إدارة ترامب، مؤكداً أن الرئيس الأميركي يتمتع بعلاقات قوية مع جميع الشركاء الخليجيين، وأن واشنطن على اتصال مستمر بحلفائها في المنطقة.
كما أكدت الإدارة الأميركية أن ترامب كان واضحاً منذ البداية في تفضيله الحل الدبلوماسي، محملة إيران مسؤولية استمرار العنف والهجمات ضد القوات الأميركية ودول المنطقة.
تناقض يصعب على الخليج تجاوزهورغم ارتفاع مستوى الاستياء، تبدو دول الخليج أمام معادلة معقدة؛ فهي من جهة ترغب في تقليص تداعيات الحرب وتنويع شراكاتها الأمنية، لكنها من جهة أخرى لا تملك في الوقت الحالي بديلاً كاملاً عن الشراكة الدفاعية مع الولايات المتحدة التي تمتد لعقود.
ووصف السفير الأميركي السابق لدى الكويت والعراق دوغلاس سيلمان الوضع بأنه «تناقض غريب»، إذ تشعر دول الخليج بالغضب تجاه واشنطن بسبب تداعيات الحرب، لكنها في الوقت نفسه تعتمد عليها في الأسلحة والذخائر والمعلومات الاستخبارية.
الحرب تهدد الاقتصاد الخليجي أيضاًولا تقتصر المخاوف الخليجية على الجانب الأمني، إذ يحذر مسؤولون من أن استمرار الحرب قد يفرض ضغوطاً إضافية على اقتصادات المنطقة، خصوصاً مع اقتراب موسم الخريف الذي يشهد عادة نشاطاً سياحياً واقتصادياً كبيراً، إلى جانب استضافة المؤتمرات والفعاليات الدولية.
ويبرز مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في السعودية المقرر عقده في أواخر أكتوبر، باعتباره أحد الاختبارات المبكرة لتأثير استمرار المخاطر الأمنية على حركة رجال الأعمال والمستثمرين الدوليين نحو المنطقة.
وفي الكويت، ورغم استمرار الهجمات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية، عادت الحياة اليومية إلى حد كبير إلى طبيعتها مع استئناف نشاط الشركات وحركة المرور والأنشطة الاقتصادية.
ويرى مراقبون أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يدفع دول الخليج إلى تسريع سياسة تنويع الشراكات الأمنية، دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي عن التحالف التاريخي مع الولايات المتحدة.
إقرأ المزيد


