موقع سي ان ان بالعربية - 9/4/2026 3:55:06 AM - GMT (+2 )
(CNN)-- أثارت الاستثمارات الضخمة التي وعدت بها الولايات المتحدة وفنزويلا بموجب اتفاقية إنتاج النفط الجديدة تفاؤلاً حذراً بأن الفنزويليين على أعتاب حقبة جديدة من الازدهار بعد أكثر من عقد من الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية.
وباعتبارها الدولة التي تمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم، يتوقع بعض المحللين أن تجني فنزويلا بعض الفوائد من الاستثمار الأجنبي حتى قبل أن تبدأ بزيادة الإنتاج.
لكن المحللين يحذرون من أن المكاسب الاقتصادية الأكبر ستستغرق وقتاً لتظهر، ولا يزال من غير الواضح متى سيلمس عامة الشعب آثارها.
وأعرب بعض السكان عن مخاوفهم من أن تستحوذ الولايات المتحدة على معظم الأرباح ولا تترك لهم إلا القليل.
وعلاوة على ذلك، شككت المعارضة الفنزويلية في قدرة الحكومة الحالية على إدارة هذه الاستثمارات الجديدة، مشيرةً إلى غياب الشفافية وانتهاكات الحريات المدنية.
مع ذلك، يعتقد الخبراء أن هناك ما يدعو للتفاؤل الحذر، مؤكدين على ضرورة عدم تقييم المشروع بناءً على عائدات النفط فقط، بل أيضاً على ما يمكن أن يقدمه من دعم لقطاعات أخرى في الاقتصاد الفنزويلي المنهك.
شكوك وتحديات
وقّعت الحكومة الأمريكية اتفاقية مع شركة "نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز" الفنزويلية لتطوير 17 حقلاً نفطياً باحتياطيات محتملة تُقدّر بنحو 65 مليار برميل من النفط الخام.
ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاقية بأنها "تاريخية"، قائلاً إنها ستتيح للولايات المتحدة شراء 20% من الإنتاج بسعر التكلفة.
وفي سياق منفصل، وقّعت عدة شركات دولية اتفاقيات إضافية لمشاريع طاقة جديدة في البلاد.
وأيدت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الخميس، دور واشنطن في تطوير احتياطيات النفط في البلاد، لكنها قالت إن الولايات المتحدة بحاجة إلى شريك أكثر كفاءة من الحكومة الفنزويلية الحالية، التي وصفتها بأنها "نظام غير شرعي".
وأضافت: "كل هذا يتطلب عملاً دؤوباً وفقاً لمبادئ الشفافية المطلقة والشرعية والكفاءة، وهي مبادئ لا تقبل المساومة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال الشرعية والاستقرار اللذين توفرهما حكومة جادة وديمقراطية".
وأعرب خبراء عن شكوكهم حيال المعلومات المحدودة التي نشرتها الحكومة، بما في ذلك بعض التناقضات بين واشنطن وكاراكاس بشأن مدة الامتيازات، فضلاً عن تفاؤل المسؤولين بتحقيق هذه الأرقام الاستثمارية.
ويرى الخبير الاقتصادي مانويل ساذرلاند، مدير مركز أبحاث وتعليم العمال، أن أحد التحديات التي يطرحها مثل هذا الاتفاق هو أن تدفق رؤوس الأموال قد يُشوّه اقتصاد فنزويلا إذا لم يُدار بشكل سليم.
وأضاف أن فنزويلا ستحتاج إلى "مؤسسات اقتصادية جديدة وقواعد جديدة قادرة على تغيير هيكلها النقدي والسياسي وهيكل سعر الصرف لتجنب عمليات خفض قيمة العملة الطفيفة وإصدار عملة غير مدعومة، وإلا، فمهما بلغ حجم الأموال الواردة، ستتضاءل قيمتها".
تعزيز البنية التحتية للطاقة
يقول الخبراء إنه لكي تتحقق هذه الاستثمارات، ستحتاج فنزويلا أيضًا إلى إعادة تأهيل أو بناء بنية تحتية جديدة كليًا للطاقة، وتشمل الصفقة حقول نفط لم تُستغل بعد.
وقال الخبير الاقتصادي الفنزويلي لويس فيسنتي ليون، رئيس شركة داتاناليسيس الاستشارية: "يتطلب الأمر بنية تحتية كهربائية غير موجودة في البلاد حاليًا، وتحتاج إلى موارد واستثمارات وتكنولوجيا، وخاصةً قوة عاملة داعمة كاملة في المناطق المحيطة، وهو ما سيكون له بلا شك أثر مضاعف هائل على الاقتصاد".
وأكد أن تطوير حقول النفط الجديدة سيستغرق من 5 إلى 10 سنوات.
ووفقًا لساذرلاند، سيتطلب البرنامج أيضًا "إنقاذًا للشبكة الكهربائية" نظرًا لوجود عجز حالي يُجبر بعض المناطق على ترشيد استهلاك الكهرباء. وقدّر أن تحويل الشبكة الكهربائية قد يتطلب أكثر من 15 مليار دولار.
وأكد ساذرلاند أن مبالغ الاستثمار التي ذكرها المسؤولون (حتى 100 مليار دولار) لن تُحقق على المدى القريب.
وأوضح: "ستُوزَّع الاستثمارات على مراحل. ليس الأمر كما لو أن عشر شركات ستأتي غدًا وتضخ 100 مليار دولار في البلاد؛ هذا غير وارد. ستكون الاستثمارات على شكل 10 ملايين دولار، ثم 20 مليون دولار، ثم 100 مليون دولار، وستزداد تدريجيًا".
ومع ذلك، أكد أن استثمارًا سنويًا بقيمة 5 مليارات دولار كفيل بتخفيف أزمة السيولة في البلاد.
وأشار ليون إلى أنه "في اقتصاد صغير كهذا، عندما يكون لديك مشروع بهذا الحجم، يكون تأثيره على البلاد كبيرًا وسريعًا للغاية، لأنه يُغيّر التوقعات ويُحسّن مناخ الاستثمار".
الشعب ينتظر النتائج
استقبل سكان فنزويلا الصفقة بمزيج من الأمل والقلق، وقال إيراسمو روخاس، أحد السكان: "علينا التحلي بالصبر لأن الاقتصاد لا ينتعش بين عشية وضحاها"، وأضاف: "يستغرق الاقتصاد وقتًا لينتعش، ونحن الآن في مرحلة انتقالية أعتقد أنها إيجابية للبلاد، حيث تتجه البلاد نحو مستقبل أفضل. علينا أن نؤمن بالبلاد".
ويرى البعض أن الاتفاق لن يُثمر عن شيء ما لم تُستخدم الأموال لمعالجة مشكلات مزمنة، مثل تدني مستوى الخدمات العامة وعدم موثوقيتها.
وقال التاجر جيان غوميز لشبكة CNN: "ما أريده هو أن نتحسن، أليس كذلك؟ فالناس هم من يعانون أكثر من غيرهم؛ وسواء وُجدت العقوبات أم لا، فإن الشعب هو من يتحمل المعاناة في نهاية المطاف".
وشهدت فنزويلا خلال العامين الماضيين زيادة بطيئة ولكن مطردة في إنتاج النفط، حيث تجاوز الإنتاج مؤخراً حاجز المليون برميل من النفط الخام يومياً للمرة الأولى منذ أوائل 2019.
وأشار ليون إلى أن هذه الزيادة بدأت بالفعل في إحداث تأثير ملموس، ومن المتوقع أن يزداد هذا الأثر في الربع الأخير من العام. ومع ذلك، حذّر من أن هذا المسار قد لا يكون مستداماً بالضرورة في غياب استثمارات جديدة.
وحتى في حال تأكيد الاستثمارات، فمن غير الواضح متى سيبدأ السكان في الشعور بتحسن الأوضاع.
وبالنسبة لليون، فإن "هذه مسألة أكثر تعقيداً"، إذ إن نمو الناتج المحلي الإجمالي لا يترجم بالضرورة إلى فوائد ملموسة على أرض الواقع.
وقال: "هناك أموال أكثر بكثير الآن، ولكن ما النتيجة؟ إذا سألت الشعب الفنزويلي، فسيخبرونك بأنهم لا يشعرون بهذا التحسن؛ وهذا يولد توقعات غير محققة، مما يخلق انطباعاً سلبياً على المستوى الوطني".
ومن جانبها، صرحت ديلسي رودريغيز، التي تتولى مهام الرئاسة في فنزويلا، بأنها تهدف إلى رفع معدل الإنتاج ليصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً.
ويرى ليون أن ذلك من شأنه تحسين بعض المؤشرات الاقتصادية، لكنه حذّر من أنه في حال توقف الإنتاج عند هذا المستوى، فإن "المطالب الاجتماعية ستظل قائمة".
وأضاف: "هل هناك أموال أكثر؟ نعم. لكن التيار الكهربائي ينقطع لمدة خمس أو ست ساعات في مدن مثل باركيسيميتو وسان كريستوبال وميريدا وماراكايبو. بعبارة أخرى، لم تُحل مشكلة البنية التحتية للكهرباء أو المياه".
وقدّر ليون أن الأمر سيستغرق عاماً واحداً على الأقل حتى يشعر السكان بتحسن في إدارة الخدمات، وقال: "أما مسألة ما إذا كان الاتفاق كافياً أو عادلاً، أو كيف يقارن بغيره على مستوى العالم، فتلك قصة أخرى. لكنني لا أساورني أدنى شك في أنه سيكون هناك نمو".
إقرأ المزيد


