موقع سي ان ان بالعربية - 9/16/2026 4:18:50 AM - GMT (+2 )
(CNN)-- أعلن وزير القوات الجوية الأمريكية، تروي مينك، الاثنين، أن بلاده نشرت أسلحة في الفضاء، وستستخدمها للدفاع عن الجيش.
ويُعد هذا أول اعتراف علني بامتلاك واشنطن لمثل هذه القدرات في المدار، ورسالة محتملة لمن قد يشكلون تهديدات في هذا المجال.
وقال مينك للحضور في مؤتمر القوات الجوية والفضائية والسيبرانية، وهو تجمع سنوي تستضيفه جمعية القوات الجوية والفضائية في ناشونال هاربور، بولاية ماريلاند: "نواصل اليوم ضمان جاهزيتنا لمواجهة تحديات التهديدات المتطورة أينما وُجدت، ولهذا السبب، تمتلك الولايات المتحدة الآن أسلحة تحكم فضائية في المدار قادرة على حماية القوات المشتركة من أي عمل عدائي من جانب الخصم".
ولم يُفصح مينك عن تفاصيل محددة بشأن هذه الأسلحة، وعندما طُلب منه توضيح المزيد، رفض تقديم أي تفاصيل إضافية، ولا يُعرف متى تم وضع هذه الأسلحة في المدار.
وإذا كان الهدف من هذا الكشف هو الردع - أي تحذير الخصوم من قدرة الولايات المتحدة على الرد بقوة على التهديدات في الفضاء - فإن غموض تصريحات مينك قد يحد من فعاليتها، كما قال كلايتون سوب، نائب مدير مشروع أمن الفضاء الجوي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو منظمة غير ربحية ذات توجهات حزبية، والذي سبق له العمل لأكثر من عقد في وكالة المخابرات المركزية (CIA).
وأضاف سوب: "لا يزال هذا الكشف مهمًا لأنه ليس موضوعًا ناقشناه بهذه الطريقة من قبل لكن يجب التفكير مليًا في سلسلة المنطق هذه التي تتجاوز مجرد هذا الكشف".
ولكي يكون هذا الكشف رادعًا فعالًا، قال سوب إنه يجب على خصوم الولايات المتحدة أن يفهموا "ما هي القدرة التدميرية لهذا السلاح تحديدًا، وما الذي لا نريدهم أن يفعلوه تحديدًا، حتى إذا عرفوا ذلك، فلن يفعلوه".
"عسكرة الفضاء"
أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقوة الفضاء الأمريكية، التي أنشأها في 2019 تحت مظلة القوات الجوية، باعتبارها "خطوة تاريخية نحو تعزيز القدرات الدفاعية" للبلاد في ظل سباق تسلح متصاعد تتحدى فيه الصين وروسيا هيمنة أمريكا في الفضاء.
وتقول قوة الفضاء الأمريكية على موقعها الإلكتروني: " الصين تُطوّر وتُشغّل قدرات فضائية ومضادة للفضاء كجزء من استراتيجية تحديث عسكري"، بينما "تنظر روسيا إلى الفضاء كساحة حرب، وتعتقد أن التفوق الفضائي سيكون عاملاً حاسماً في الصراعات المستقبلية".
وحذّر مسؤولون عسكريون أمريكيون مراراً وتكراراً من أن البلدين يختبران قدرات فضائية هجومية جديدة، مستشهدين بأمثلة مثل مهمات التدريب على كوكبة الأقمار الصناعية الروسية، التي تقول واشنطن إنها قد تُظهر "تكتيكات الهجوم والدفاع" للقتال المستقبلي، وتطوير الصين لصاروخ فرط صوتي جزئي المدار قادر على حمل رؤوس نووية.
بينما تحظر معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 الأسلحة النووية أو أسلحة الدمار الشامل في المدار، فإنها لا تمنع استخدام الأسلحة التقليدية في الفضاء أو استخدام الأسلحة الأرضية ضد الأصول الفضائية، مما يترك مجالًا للتأويل.
وليس من الواضح نوع السلاح الذي ربما تكون الولايات المتحدة قد نشرته.
وهناك احتمالات عديدة، منها أقمار صناعية قادرة على التشويش على اتصالات العدو، وأسلحة قادرة على مغادرة مدارها، واستهداف وتدمير المعدات الأرضية، كما صرّح سوب.
بل من المحتمل أن يكون مينك قد أشار إلى سلاح مضاد للأقمار الصناعية (ASAT)، والذي يُستخدم للبحث عن قمر صناعي معادٍ في مداره وتدميره فعليًا، وسبق أن اختبرت الولايات المتحدة والصين وروسيا هذه التقنية.
لكنها تُعتبر على نطاق واسع من أخطر أنواع الأسلحة الفضائية وأكثرها ضررًا، لأن حطام الأقمار الصناعية المنفجرة قد يبقى في المدار لسنوات، مما يُنذر بسلسلة من الاصطدامات العشوائية مع أي أقمار صناعية قريبة.
وتواصلت شبكة CNN مع القوات الفضائية للتعليق.
وأشار سوب إلى أن الولايات المتحدة التزمت في 2022 بعدم اختبار أسلحة مضادة للأقمار الصناعية من نوع "الصعود المباشر"، في إشارة إلى أنواع الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية التي تُطلق من الأرض لاستهداف قمر صناعي.
لكن سوب أوضح أن الصياغة الدقيقة للالتزام لا تستبعد اختبار أو نشر نوع آخر من الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية، مثل سلاح "المدار المشترك" المضاد للأقمار الصناعية.
ويمكن لهذا النوع من الأسلحة استخدام مركبة فضائية للاقتراب مباشرة من قمر صناعي معادٍ في مداره.
وأضاف سوب: "منذ الحقبة السوفيتية والحرب الباردة، أبدى الروس اهتمامًا بتطوير ما أسميه أسلحة المدار المشترك المضادة للأقمار الصناعية، وهي عبارة عن أقمار صناعية تُطلق نوعًا من المقذوفات أو الذخائر الأخرى على القمر الصناعي المستهدف لتعطيله".
"الحفاظ على هيمنتنا"
وكما ذكرت مصادر لـ CNN في 2024، تشير معلومات الاستخبارات الأمريكية إلى أن روسيا بذلت أيضًا جهودًا لتطوير سلاح نووي فضائي يستخدم موجة طاقة هائلة - تُعرف باسم النبضة الكهرومغناطيسية - لتعطيل نطاق واسع من الأقمار الصناعية التجارية والحكومية؛ وهو ادعاء نفته موسكو.
وقد تكون لمثل هذا السلاح تداعيات واسعة ومدمرة، مثل تعطيل الأقمار الصناعية التي يعتمد عليها العالم في التنبؤ بالطقس والاستجابة للكوارث، أو حتى التأثير على أنظمة الملاحة العالمية المستخدمة في أغراض متنوعة، تشمل الخدمات المصرفية، وشحن البضائع، وتوجيه سيارات الإسعاف، وحتى طلب خدمات النقل التشاركي.
وقال مينك، الاثنين: "من الأهمية بمكان أن نحافظ على هيمنتنا ليس فقط في الجو بل في الفضاء أيضاً، ولذا كان علينا اتخاذ خطوات لضمان قدرتنا على التعامل مع أي تهديد قد نواجهه".
وفي ديسمبر/ كانون الأول، وقّع ترامب أمراً تنفيذياً وصف فيه "التفوق الأمريكي" في الفضاء بأنه "مقياس للرؤية الوطنية وقوة الإرادة"، مع التركيز على تطوير تقنيات دفاع صاروخي من الجيل التالي وضمان القدرة على التصدي للتهديدات، بما في ذلك "أي عملية نشر لأسلحة نووية في الفضاء".
وجاء هذا الأمر التنفيذي كخطوة نحو نظام الدفاع الصاروخي "القبة الذهبية" الذي اقترحه ترامب؛ وهي خطة طموحة بمليارات الدولارات مستوحاة من نظام "القبة الحديدية" الإسرائيلي، ويقول المسؤولون إنها ستتيح للولايات المتحدة اعتراض الصواريخ القادمة من أي مكان في العالم.
وظلت الولايات المتحدة غامضة بشأن خططها لتطوير هذا الدرع الصاروخي، الذي أعرب ترامب عن أمله في اكتماله بحلول 2028. وكما أفادت مصادر لـ CNNسابقاً، فقد حددت وزارة الدفاع (البنتاغون) موعداً لأول اختبار رئيسي للدرع قبيل انتخابات 2028 مباشرة، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر.
وتتضمن مقترحات "القبة الذهبية"، من بين عناصر أخرى، نشر صواريخ اعتراضية يمكنها البقاء في مدار الأرض لحين استخدامها في تدمير صواريخ العدو أثناء تحليقها في الجو.
وفي تصريحاته الاثنين، أشار مينك أيضاً إلى أن برنامجاً أمريكياً للصواريخ الاعتراضية الفضائية انتقل "من مرحلة التعاقد الأولي إلى مرحلة الجاهزية للطيران في أقل من عام واحد"، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
إقرأ المزيد


