سكاي نيوز عربية - 9/19/2026 7:18:54 AM - GMT (+2 )
تعيش عبيد، البالغة 45 عاما، مع أطفالها الخمسة و5 عائلات أخرى داخل المبنى، بينما تنتشر عشرات الخيام حوله. وكانت الأسرة قد تنقلت خلال الحرب بين مناطق مختلفة في قطاع غزة، قبل أن تعود إلى المدينة بعد تجربة طويلة مع النزوح والخيام.
وتقول عبيد لـ"سكاي نيوز عربية" إن الدفاع المدني حذرها من أن المبنى آيل للسقوط، لكن التحذير لم يمنحها بديلا آمنا. فالعائلة، بحسب قولها، "لا تحتمل حياة الخيام"، بعدما عانت الحر والقوارض والحشرات صيفا، والمطر والبرد شتاء.
وبينما تبحث عن شقة بديلة، تقف أسعار الإيجارات المرتفعة وإمكاناتها المالية المحدودة أمام انتقال الأسرة. وهكذا أصبح الجدار المتصدع بالنسبة إليها حماية مؤقتة وقبرا محتملا في الوقت نفسه.
حادثة تعيد الخوف
أعاد انهيار عمارة السعادة في مدينة غزة قبل أيام المخاوف إلى واجهة حياة العائلات المقيمة داخل مبان متضررة أو بالقرب من أنقاضها.
ووفق إحصائية للدفاع المدني اطلع عليها مراسل سكاي نيوز عربية ميدانيا في موقع الحادث، أسفر انهيار المبنى عن مقتل 21 شخصا، بينهم 9 أطفال و6 نساء و6 رجال.
وبلغ عدد المصابين والناجين 45 شخصا، بينهم 20 أنقذتهم طواقم الدفاع المدني، بينما تمكن 25 آخرون من الخروج في اللحظات الأولى بمفردهم أو بمساعدة الجيران.
بالنسبة إلى سكان المباني المتصدعة، لم يعد الانهيار احتمالا بعيدا، بل تحذيرا مما يمكن أن يحدث إذا بقيت هذه الأبنية مأهولة من دون تدعيم أو إزالة أجزائها الخطرة.
غرفة وسط الركام
في مخيم بلوك "جي" في خان يونس جنوبي القطاع، يعيش رأفت أبو الريش مع 9 أفراد آخرين داخل غرفة جرى استصلاحها بين بقايا منزل كان يتكون من 6 طوابق قبل تدميره.
ويقول أبو الريش، البالغ 50 عاما، إن الركام يحيط بالغرفة من الجهات الأربع، وإن اهتزازات ناجمة عن قصف قريب أدت خلال الأيام الماضية إلى سقوط كتل إسمنتية وأجزاء من الأنقاض داخل المكان الذي يؤوي أسرته.
ولا يقتصر الخطر على احتمال الانهيار، إذ تحولت أكوام الركام إلى مأوى للفئران والحشرات والبعوض.
ويؤكد أبو الريش أن أسرته لا تملك القدرة على إزالة الأنقاض أو معالجة المكان، مطالبا الجهات المختصة والمؤسسات المعنية بالتدخل قبل تكرار مأساة عمارة السعادة.
وفي موقع آخر، يعمل عز الدين حمدان وينام داخل محل للمواد الغذائية أسفل مبنى متضرر. ويقول إن سقف المحل وجوانبه مغطاة بالشوادر، بينما تتدلى فوقه أجزاء خرسانية وحديدية قد تسقط مع أي اهتزاز قوي.
وبحسب حمدان، تتساقط الحجارة بالفعل عند وقوع اهتزازات، ما يهدده ويعرض المارة والأطفال والزبائن للخطر. ولأنه يقضي الليل داخل المحل أيضا، فإن احتمالات الانهيار تلاحقه على مدار الساعة.
أكثر من 2000 منزل مهدد
ويقول العقيد يامن عبد القادر، مدير الدفاع المدني في محافظة خان يونس، لسكاي نيوز عربية إن الجهات المختصة رصدت أكثر من 2000 منزل آيل للسقوط في قطاع غزة، بينها نحو 150 منزلا في خان يونس، مؤكدا أن العدد مرشح للارتفاع مع استمرار عمليات الفحص.
ويعزو عبد القادر بقاء السكان داخل هذه المباني إلى غياب البدائل وتضرر أعداد كبيرة من المنازل وضيق المساحات المتاحة للسكن. كما يحذر من أن الأمطار والرياح والاهتزازات قد تزيد احتمالات سقوط الأجزاء المتضررة.
لكن إخلاء المباني وحده لا يحل المشكلة، إذ تتطلب إزالة الأجزاء الخطرة والركام معدات ثقيلة وإمكانات فنية غير متوفرة بالقدر الكافي. ولذلك يطالب الدفاع المدني بإدخال المعدات وتوفير الكرفانات ومساكن أكثر أمانا.
وحتى يحدث ذلك، تبقى عائلات كثيرة أمام خيارين كلاهما قاس: خيمة لا تحميها من قسوة الطقس، أو منزل متصدع قد يتحول من مأوى إلى قبر.
إقرأ المزيد


