موقع سي ان ان بالعربية - 10/13/2026 9:06:49 AM - GMT (+2 )
(CNN)-- كان من المفترض أن تكون الحرب مع إيران ضربة خاطفة وحاسمة تُسقط النظام في غضون أسابيع قليلة، لكن الولايات المتحدة وجدت نفسها، بدلاً من ذلك، غارقة في صراع يقلب موازين نظام الطاقة العالمي رأساً على عقب.
ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، برزت تحولات ملحوظة نحو الطاقة النظيفة، مما أثار تساؤلاً بالغ الغرابة: هل يمكن لهذه الحرب أن تجعل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "رئيساً للمناخ" عن غير قصد، على الأقل على الساحة العالمية؟
سيكون ذلك مفارقة صارخة؛ فترامب يُعد من أبرز المشككين في قضية التغير المناخي، إذ وصف الاحتباس الحراري بأنه "خدعة" والطاقة النظيفة بأنها "احتيال"، كما روّج للوقود الأحفوري وألغى مجموعة واسعة من تدابير حماية المناخ والبيئة.
غير أن الحرب، التي دخلت شهرها الثامن، تسلط الضوء على مدى هشاشة الوقود الأحفوري وتأثره الشديد بحالة عدم الاستقرار الجيوسياسي. وتلوح في الأفق مؤشرات على تحركات عالمية نحو الطاقة النظيفة، رغم تعقيد المشهد في ظل سعي بعض الدول، في المقابل، إلى زيادة الاعتماد على الفحم.
ويرى بعض الخبراء أن احتمال إسهام الحرب في تقويض الطلب العالمي على النفط والغاز يزداد كلما طال أمدها.
وأدى اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير/شباط إلى أكبر صدمة نفطية في التاريخ، إذ عملت إيران على خنق حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، مما دفع سعر برميل النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار.
ورغم توقعات العديد من المحللين بأن تكون هذه القفزة في الأسعار مؤقتة، فإن الأسعار ظلت مرتفعة حتى مع تراجع قبضة إيران على المضيق. وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف شحن النفط عبر مضيق هرمز بشكل حاد، وامتد الصراع إلى جبهات جديدة، من بينها الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، على المنشآت النفطية وناقلات النفط السعودية.
وتؤثر هذه العوامل مجتمعة في الطلب على النفط. ففي يناير/كانون الثاني، كانت وكالة الطاقة الدولية تتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط بمقدار 930 ألف برميل يومياً خلال عام 2026، لكن المشهد تغير جذرياً بحلول سبتمبر/أيلول، إذ باتت الوكالة تتوقع انخفاض الطلب بمقدار 2.5 مليون برميل يومياً، نتيجة "الجمود" الذي يكتنف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
ويعني انخفاض استهلاك النفط تراجع الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري. وتشير تحليلات مؤسسة "كاربون بريف" (Carbon Brief)، وهي مؤسسة متخصصة في نشر التقارير المتعلقة بتغير المناخ، إلى أن الانبعاثات العالمية الناجمة عن الوقود الأحفوري تتجه إلى الانخفاض بنحو 0.5% في عام 2026. وإذا تحقق ذلك، فسيكون أول تراجع من نوعه منذ عام 2020، حين أدت جائحة "كوفيد-19" إلى توقف شبه تام للعديد من الأنشطة حول العالم.
وتشمل التحولات المحتملة أيضاً قطاع النقل، الذي يستهلك الحصة الأكبر من النفط عالمياً. وفي هذا السياق، يقول سفيري ألفيك، نائب الرئيس ومدير قسم توقعات تحول الطاقة في شركة الاستشارات النرويجية "دي إن في" (DNV)، إن الناس باتوا يقللون من استخدام السيارات والسفر جواً، وإن كانت هذه التغييرات تبدو مؤقتة، في حين أن نوعية المركبات التي يشتريها الناس قد تمثل تحولاً أكثر ديمومة واستقراراً.
إقرأ المزيد


