موقع سي ان ان بالعربية - 10/16/2026 9:09:02 AM - GMT (+2 )
(CNN)-- سعت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال الأيام الأخيرة، إلى إجراء عملية تفتيش صارمة وغير معتادة لمنزل النائب إلهان عمر، وذلك في إطار تحقيق يتعلق بقضايا احتيال في ملفات الهجرة، ووفقاً لعدة مصادر مطلعة على التحقيق، فإن الإجراء يستهدف النائب، ويشمل شبهات حول تقديم بيانات كاذبة في وثائق حكومية، واحتمالية وجود مؤامرة.
ومع ذلك، واجه الادعاء في البداية عقبة تمثلت في ضرورة الحصول على موافقة قاضٍ فيدرالي، وهو ما أدى إلى نقاشات مطولة لم يُكشف عنها من قبل. وذكرت مصادر مطلعة لشبكة CNN أن القاضي ماثيو شاربو، من محكمة مقاطعة العاصمة واشنطن، وضع قيوداً على كيفية وصول وزارة العدل إلى وثائق النائب عمر خلال عملية التفتيش التي جرت، الاثنين، وذلك قبل أن يوافق على إصدار مذكرة التفتيش. وجاء هذا القرار نظراً لكونها عضواً في الكونغرس، وما يترتب على ذلك من حماية دستورية.
وتتضمن التحقيقات التي دفعت نحو إجراء عملية التفتيش هذه، النظر فيما إذا كانت النائب عمر -أو والدها الراحل- قد قدما معلومات كاذبة بشأن عمرها الحقيقي عند حصولها على الجنسية الأمريكية في عام 2000؛ حيث يُشتبه في أنهما ادعيا أنها كانت قاصراً في ذلك الوقت، بينما كانت في الواقع بالغة.
وبحسب مصادر مطلعة على وضع النائب عمر، فقد هاجرت إلى الولايات المتحدة كلاجئة صومالية وهي في الثانية عشرة من عمرها تقريباً، وحصلت على الجنسية الأمريكية في عام 2000.
وصرح مصدر لشبكة CNN بأن الحكومة قد تسعى إلى توسيع نطاق التحقيق ليشمل قضية مؤامرة أوسع، والتحقق مما إذا كان الأمر ينطوي على خداع وتزوير متعمد للمعلومات على مدى سنوات من قِبل مجموعة أكبر من الأفراد.
وتخضع عمر لتحقيقات جنائية منذ سنوات، بدأت حتى قبل تولي ترامب منصبه العام الماضي. غير أن إدارة ترامب صعدت من إجراءاتها، انطلاقاً من اعتقادها بأن عمر أدلت ببيانات كاذبة بشكل متكرر عند تعبئة وثائق حكومية، كطلب الحصول على جواز سفر، على سبيل المثال، خلال السنوات الأخيرة، وتفيد المصادر بأن هذا هو ما دفع إلى إجراء عملية التفتيش، الاثنين.
وقد اتسمت عملية تفتيش منزلها في العاصمة واشنطن بطابع غير معتاد إلى حد كبير، نظراً لتوقيتها الذي جاء قبل أقل من شهر من انتهاء التصويت في الانتخابات، وفي وقت تخوض فيه عمر سباقاً لإعادة انتخابها كمرشحة عن الحزب الديمقراطي في ولاية مينيسوتا.
وكانت الجهود الفيدرالية هذا الشهر غير معتادة أيضاً لمحاولتها الوصول إلى سجلات أحد أعضاء الكونغرس، وهو نوع من التحقيقات الجنائية التي حوّلها الجمهوريون هذا العام إلى عاصفة سياسية في الإدارات السابقة.
وفي إطار التحقيق المُجدد، صدرت ما لا يقل عن 12 مذكرة استدعاء، بدءاً من الأسبوع الماضي، لشهود، معظمهم من الأقارب، وفقاً لمصادر مطلعة على التحقيق.
وتُعرف السجلات والمحفوظات الحكومية في الصومال بعدم موثوقيتها وصعوبة الوصول إليها، وذلك بسبب سنوات من الصراع وانقطاع التواصل بين الجهات الحكومية.
قاضٍ يقيّد نطاق التفتيش في منزل إلهان عمر
وذكرت مصادر أن وزارة العدل سعت، خلال الأسابيع الأخيرة، للحصول على صلاحية واسعة للاطلاع على وثائق كانت تحتفظ بها عمر في منزلها بواشنطن.
ويُذكر أن هذه المداولات التي استمرت لأيام بين القاضي ووزارة العدل لم يُكشف عنها من قبل.
وقد تكون لهذا الأمر تداعيات واسعة، سواء بالنسبة للمحققين الفيدراليين الذين يدرسون إمكانية توجيه اتهامات جنائية لعمر، أو بالنسبة لحملتها الانتخابية.
كما أن تعامل وزارة العدل مع عملية التفتيش يكتسب أهمية خاصة؛ نظراً لأن عمر وهي مواطنة أمريكية من أصول صومالية تُعد عضوة بارزة في مجموعة من النواب التقدميات المعروفات باسم "ذا سكواد"، وهنّ هدف سياسي دائم ومفضل للرئيس دونالد ترامب. وتخوض عمر حالياً سباق إعادة انتخابها لعضوية الكونغرس عن ولاية مينيسوتا، حيث بدأت بالفعل عمليات التصويت في انتخابات التجديد النصفي.
وصفت عمر، في تصريحات علنية، عملية تفتيش منزلها بأنها هجوم سياسي مدفوع بالكراهية التي يكنّها لها ترامب والجمهوريون.
وقالت عمر في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الاثنين: "هذه محاولة لاستهداف الخصوم السياسيين واستغلال أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية كسلاح. فعلى مدى عشر سنوات، استهدفني ترامب بأكاذيب لا أساس لها وبحملات تشهير؛ وما هذا إلا تصعيد جديد في حملته القائمة على الترهيب السياسي".
وقد نفت عمر ارتكاب أي مخالفات، ولم تُوجَّه إليها أي تهمة جنائية. ولم يستجب محامي عمر لعدة طلبات للتعليق على هذا الموضوع.
سنوات من التحقيقات حول إلهان عمر
يُجري المحققون فحصاً لادعاءٍ -لم يثبت صحته- يزعم أن زوجها السابق، أحمد نور سعيد علمي، هو في الواقع شقيقها، وأنها تزوجته بهدف تمكينه من الحصول على الجنسية. وهو ادعاء سبق أن كرره ترامب، بينما وصفته عمر بأنه "أكاذيب تنم عن تعصب".
صرحت مصادر مطلعة لشبكة CNN بأنه حتى لو ثبتت صحة الادعاءات، فإن فترة التقادم القانونية لأي جريمة تكون قد انقضت منذ زمن طويل، ومن غير الواضح ما هو الدور الذي قد يلعبه ذلك في التحقيق.
وذكر عدد من الأشخاص المطلعين على التحقيق أنه لم يتم توجيه أي اتهامات من قِبل المحققين خلال حقبة إدارة بايدن، وأن القضية المتعلقة بعمر لم تتقدم بالقدر الذي وصلت إليه في ظل المحققين الحاليين خلال حقبة إدارة ترامب.
وذكرت المصادر أن القضية أُعيد فتحها في العام الماضي، ويتولى إدارتها حالياً مدعون عامون من مكتب نائب المدعي العام ومكتب المدعي العام الأمريكي في مينيابوليس. كما شارك في الأمر مكتب المدعي العام الأمريكي في واشنطن العاصمة.
وفي حال توجيه اتهامات في إطار أي قضية جديدة، فمن المرجح أن تزداد الأمور تعقيداً بسبب الخطاب الذي تبناه ترامب ضد عمر على مدى سنوات طويلة، والذي اتسم في بعض جوانبه بطابع عنصري. ومن جانبه، أشار نائب الرئيس، جي دي فانس، إلى مناقشة القضية مع ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، كما تحدث توم هومان، المسؤول المعني بملف الحدود في البيت الأبيض، مراراً عبر قناة فوكس نيوز عن وجود تحقيق جارٍ بشأن عمر.
قال هومان في مقابلة أجريت معه في سبتمبر/ أيلول، بعد الإشارة إلى وجود "تحقيق جنائي جارٍ" يتعلق بعمر: "إذا ارتكب شخص ما مخالفة تتعلق بقوانين الهجرة، أو تورط في احتيال عبر الزواج أو ما شابه ذلك، فلا أحد فوق القانون -سواء كان عضواً في الكونغرس أم لا- وسأكتفي بهذا القدر".
كما لا يزال هناك تحقيق منفصل يجريه مكتب المدعي العام الأمريكي في العاصمة واشنطن حول احتمالية وجود مخالفات مالية، بما في ذلك ما يتعلق بتمويل الحملات الانتخابية.
وسُئلت المدعية العامة الأمريكية في العاصمة واشنطن، جانين بيرو، الثلاثاء عبر فوكس نيوز عن الإقرارات المالية لعمر، والتي سبق أن خضعت للتدقيق من قبل لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب.
وقالت بيرو: "هذا الأمر يخضع أيضاً للتحقيق. نحن ندرس الحقائق، وبناءً عليها سنمضي في التحقيق إلى حيث تقودنا تلك الحقائق".
وفي ظل إشراف المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن على عملية تفتيش منزل عمر، قد تشهد أي تحقيقات جنائية تعتمد على سجلاتها الخاصة تباطؤاً ملحوظاً؛ وهو أمر أثار بالفعل مخاوف بشأن نزاهة وزارة العدل واحتمالية تسييس إجراءاتها.
وقد أبدى القضاة في المحكمة الفيدرالية بواشنطن شكوكاً متزايدة تجاه نهج إدارة ترامب في التعامل مع الضمانات الدستورية في القضايا الجنائية، لا سيما تلك التي تتسم بطابع سياسي.
وفي الوقت ذاته، ساد غضب في أوساط الجمهوريين تجاه وزارة العدل في عهد الرئيس جو بايدن، بسبب سعيها للحصول على مراسلات أعضاء في الكونغرس في إطار تحقيقات جنائية سابقة. وقد وجه الجمهوريون في الكونغرس، إلى جانب ترامب، انتقادات حادة للمحقق الخاص السابق، جاك سميث؛ بسبب استصداره أوامر سرية عندما طالب شركات الاتصالات -عبر مذكرات استدعاء- بسجلات مكالمات أعضاء في الكونغرس، وذلك في سياق التحقيق في المؤامرة المرتبطة بأحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.
وبشكل عام، تتجنب وزارة العدل القيام بأنشطة تحقيق علنية قد تؤثر على سير الانتخابات، وذلك خلال فترة الستين يوماً التي تسبق يوم الاقتراع.
غير أنه في هذه الحالة، أعطى كبار المسؤولين في وزارة العدل موافقتهم على عملية التفتيش التي نفذها مكتب تحقيقات الأمن الداخلي، الاثنين.
قد يهمك أيضاً
إقرأ المزيد


