لماذا ترتفع أسعار الهواتف في مصر مقارنة بدول العالم؟
سكاي نيوز عربية -

ويرجع عدد من الخبراء هذا الغلاء إلى عدد من العوامل، في مقدمتها الزيادة المستمرة في سعر صرف الدولار، الذي تجاوز مؤخرا حاجز الـ53.4 جنيها، بجانب عدم وجود "استقلالية تصنيعية".

وحصر المختصون أسباب ارتفاع أسعار الهواتف المحمولة في مصر مقارنة مع الأسعار العالمية في 4 أسباب رئيسة، وهي الضرائب، وارتفاع سعر الدولار، التصنيع اعتمادا على المكونات المستوردة، وتطورات سوق الرقائق.

وقال الخبير في مجال الهواتف المحمولة أحمد عواد، إن زيادة الإنتاج داخل مصر لا يعني بالضرورة الاستغناء عن الاستيراد، فـ"التصنيع المحلي يعتمد على مكونات أساسية يجري توفيرها من الأسواق العالمية".

وأوضح، في حديث خاص لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "الأسعار تبقى مرتبطة بالتكلفة خارج البلاد، رغم أن العام الماضي شهد إنتاج 10 ملايين جهاز محمول داخل مصر، مقابل 3.3 مليون جهاز في عام 2024".

صنع في مصر

في أكتوبر 2025، افتتحت شركة "أوبو" الصينية مصنعا في مصر لإنتاج 5 ملايين هاتف سنويا، وهو ما يراه عواد خطوة مهمة "لكنها لا تعني إنتاج جميع أجزاء الهواتف محليا، فالصناعة تحتاج إلى توفير مكونات مستوردة".

وأضاف: "هناك اختلاف في طبيعة العمليات بين تجميع الأجهزة وتصنيع مكوناتها، وهو ما يؤثر في حجم التكلفة التي يمكن خفضها من خلال الإنتاج المحلي، وارتفاع نسبة المكون المحلي لا يلغي تأثير الاستيراد في الأسعار".

وفيما يخص تأثير الرقائق الإلكترونية عالميا في أسعار الهواتف داخل مصر، قال إن "التأثير يشمل شرائح الذاكرة، التي يؤدي ارتفاع الطلب عليها إلى زيادة تكلفة الإنتاج، حتى في الأسواق التي تمتلك قدرات تصنيعية محلية".

ولفت إلى أن "تكلفة الهاتف لا تقتصر على التصنيع أو شراء المكونات، بل تشمل أيضا النقل والتأمين والتخزين والتوزيع، وهي عناصر تتغير وفق ظروف الشحن وحجم الطلبيات وشروط التوريد، وقد تنتقل زياداتها للمستهلك".

الدولار والضريبة

يقول شريف الخولي، وهو تاجر ومستورد مصري، إن أسعار الهواتف المحمولة في مصر قد تزيد بنسب تصل إلى 70 بالمئة مقارنة بمستوياتها العالمية، رغم التوسع في التصنيع المحلي، معتبرا أن "سعر الدولار مؤثر قوي".

وأشار، في حديث خاص لموقع "سكاي نيوز عربية"، إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه يمثل أحد المحددات الرئيسة لتكلفة الهواتف، سواء المستوردة بالكامل أو المصنعة محليا باستخدام مكونات أجنبية.

وبحسب الخولي، فإن زيادة سعر الدولار تؤدي إلى إضافة مزيد من الأعباء بالجنيه المصري، فهي تؤثر في عملية استيراد الأجهزة ومستلزمات الإنتاج، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على السعر النهائي للمستهلك.

وتابع: "السعر الذي اشترى به التاجر مخزونه الحالي لا يعكس بالضرورة تكلفة استبداله، إذ يحتاج إلى تدبير العملة اللازمة لشراء دفعات أخرى، الأمر الذي يدفع الشركات إلى مراعاة تكلفة الإحلال عند تحديد أسعار البيع".

أما العامل الأكثر تأثيرا حاليا في أسعار الهواتف المحمولة في مصر، وفق الخولي، فهو الضريبة على الأجهزة القادمة من الخارج، إذ شهدت قواعد التعامل معها تغيرات قوية منذ بداية العام الحالي.

وأردف: "مع بدء تطبيق منظومة حوكمة الأجهزة المحمولة وإطلاق تطبيق (تليفوني) لتسجيل الهواتف وتسوية المستحقات المقررة عليها، شهدت الأسعار قفزة كبيرة، خاصة أن الضريبة تصل إلى 38 بالمئة من سعر الجهاز في بعض الحالات".

يشار إلى أن مصر قررت في يناير 2026، إنهاء الإعفاء الاستثنائي الذي كان يسمح بإدخال هاتف محمول واحد بصحبة القادم من خارج البلاد من دون رسوم، بينما يسمح بإعفاء أجهزة المصريين المقيمين بالخارج والسائحين لمدة 90 يوما.



إقرأ المزيد