من انقلاب أكتوبر إلى حرب أبريل.. كيف غرق السودان بالفوضى؟
سكاي نيوز عربية -

ويحمل مراقبون البرهان وجماعة الإخوان مسؤولية رئيسية عن المسار الذي قاد البلاد إلى الحرب، معتبرين أن انقلاب 25 أكتوبر 2021 استهدف استعادة نفوذ شبكات نظام الإخوان السابق، وأن تعثر مساعي إعادة ترتيب السلطة، تحت ضغط الشارع واقتراب التوصل إلى اتفاق سياسي جديد، أسهم في تصعيد المواجهة التي انتهت إلى اندلاع الحرب.

وفي هذا السياق، رصد موقع "سكاي نيوز عربية" أكثر من 7 مقاطع فيديو لقيادات وشخصيات محسوبة على تنظيم الإخوان، قال إنها تضمنت تهديدات بإشعال الحرب، في الفترة التي سبقت اندلاع القتال، وتكتسب هذه التصريحات أهمية في سياق التحقيق في مواقف القوى السياسية والعسكرية من الاتفاق الإطاري، والدور الذي أدته في الأسابيع الأخيرة قبل الحرب.

واندلعت الحرب في 15 أبريل 2023، بالتزامن مع الاستعدادات الجارية لاستكمال الترتيبات السياسية المرتبطة بالاتفاق الإطاري، الذي عارضته جماعة الإخوان، وكان الاتفاق يستهدف إبعاد القوات المسلحة وقوات الدعم السريع عن النشاط السياسي، والعمل على دمجهما في جيش مهني موحد، إلى جانب معالجة أوضاع قوات الحركات المسلحة وفق ترتيبات متفق عليها، وإطلاق عملية سياسية أوسع تستثني حزب المؤتمر الوطني، الذي حكم السودان خلال عهد عمر البشير.

ومنذ اندلاع القتال، تجاوزت تداعيات الحرب ساحات المواجهة العسكرية، لتضرب قطاعات الإنتاج والخدمات، وتلحق أضرارا واسعة بالبنية التحتية، وتدفع ملايين السودانيين إلى النزوح، وسط اتساع رقعة الفقر وتفاقم الأزمة الإنسانية.

وتشير تقديرات وتقارير متداولة إلى سقوط مئات الآلاف من القتلى ونزوح ملايين الأشخاص، فيما أسهم انتشار خطاب الكراهية والاستقطاب السياسي والعرقي في تعميق الانقسامات المجتمعية.

اقتصاديا، تكبد السودان خسائر فادحة نتيجة تدمير المنشآت والبنية التحتية وتعطل النشاط الاقتصادي. وكانت تقديرات نقلتها "رويترز" في مايو 2025 قد أشارت إلى خسائر تقدر بنحو 800 مليار دولار، من بينها نحو 300 مليار دولار لإعادة إعمار الخرطوم. غير أن هذه الأرقام تحتاج إلى إسناد واضح إلى مصدرها الأصلي ومنهجية احتسابها، كما لا تتوافر هنا تقديرات مستقلة موحدة تحدد إجمالي الخسائر المتراكمة حتى أكتوبر 2026.
وعلى الصعيد الأمني، أدى اتساع رقعة الحرب وتعدد القوى المسلحة إلى تعقيد فرص استعادة الاستقرار، في ظل انتشار السلاح وتداخل الولاءات العسكرية والسياسية في مناطق مختلفة من البلاد.

انقلاب 25 أكتوبر.. بداية الكارثة
يحمل البرلماني والوزير الأسبق مهدي الخليفة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان المسؤولية الأكبر عن المسار الذي انتهى إلى الحرب، معتبرا أن الأزمة الراهنة ليست مجرد نتيجة للمواجهات العسكرية، بل حصيلة مسار سياسي بدأ بالانقلاب على الانتقال المدني، وأضعف فرص التوافق الوطني، وانتهى إلى صراع يهدد مستقبل الدولة السودانية.

ويقول الخليفة إن "انقلاب أكتوبر مثل انتكاسة دستورية وسياسية، إذ قطع الطريق أمام استكمال التحول المدني، وأتاح عودة عناصر وشبكات مرتبطة بالنظام السابق إلى مواقع التأثير، فضلا عن تجميد الدعم الدولي وتعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي".

ويضيف أن البرهان، بصفته قائد القوات المسلحة ورأس السلطة الفعلية منذ الانقلاب، يتحمل "مسؤولية سياسية وتاريخية جسيمة" عن إخفاق القيادة في تجنيب البلاد الحرب، وعن القرارات التي اتُخذت قبل اندلاعها وبعدها، واستمرار المسار العسكري من دون التوصل إلى تسوية تنهي المأساة.

وفي السياق ذاته، يرى الباحث السياسي إيهاب الأمين أن انقلاب 25 أكتوبر لم يكن، في تقديره، محاولة لتصحيح مسار الانتقال، بل مثّل مدخلاً لعودة نفوذ جماعة الإخوان وشبكات النظام السابق إلى مؤسسات الدولة، مشيرا إلى تفكيك لجنة إزالة التمكين وعودة عناصر مرتبطة بالنظام السابق إلى مواقع مؤثرة في المؤسسات الأمنية والعسكرية.

ويقول الأمين لـ"سكاي نيوز عربية" إن القوى المرتبطة بالنظام السابق أسهمت في إنشاء تشكيلات مسلحة موازية، وعرقلت الاتفاق الإطاري، باعتبار أن الانتقال إلى حكم مدني كان سيحد من نفوذها السياسي والأمني.

ويضيف أن الحرب اندلعت في ظل هذا الصراع على السلطة والنفوذ، معتبرا أنها تحولت إلى فخ من الفوضى دفع السودانيون ثمنه من أرواحهم وممتلكاتهم ومستقبل دولتهم.

الإخوان.. دور مدمر

ويحمل الأمين جماعة الإخوان مسؤولية كبيرة عن تطورات الأزمة السودانية، مشيرا إلى دورها في دعم انقلاب أكتوبر 2021 ومعارضة الاتفاق الإطاري، فضلا عن تصريحات صدرت عن قيادات وشخصيات محسوبة عليها قبل اندلاع الحرب.

ويرى الأمين أن الحرب كانت مسبوقة بخطاب سياسي وتصعيدي من أطراف رفضت الاتفاق الإطاري، الذي كان من شأنه إعادة ترتيب العلاقة بين المكونين العسكري والمدني، وفتح الطريق أمام عملية انتقال سياسي جديدة.

ويقول إن الحرب أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى، ونزوح ملايين السودانيين، وتدمير واسع للبنية التحتية والاقتصاد والمؤسسات، فضلا عن تعميق الانقسامات الجغرافية والعرقية والاجتماعية.

ويضيف الأمين أن جماعة الإخوان، بحسب تقديره، سعت إلى إضعاف التجربة المدنية من الداخل، ودعمت مسارات سياسية وأمنية أعادت للعسكريين دورا مركزيا في الحكم، كما عارضت استحقاقات المرحلة الانتقالية، مستفيدة من شبكات نفوذ داخل مؤسسات الدولة.

ويتابع أن الجماعة لا تزال، وفق قراءته، تسعى إلى إبقاء السلطة في يد حلفائها العسكريين، وتستخدم أدوات سياسية وإعلامية للتأثير في النقاش العام وتعطيل فرص التسوية، مشيرا إلى أن الخطاب الذي يبرر استمرار الحرب يسهم في إطالة أمد الأزمة وإبعاد الأنظار عن مسؤولية القوى المختلفة عنها.



إقرأ المزيد