النحات العالمي مصطفى علي… رحلة غنية بالإبداع ومشروع ثقافي تخطيا الحدود
سنا -

دمشق-سانا

صنع الفنان التشكيلي مصطفى علي لنفسه مكاناً خاصاً في النحت السوري والعالمي عبر رحلة طويلة غنية بالإبداع والتجارب الخارجة عن المألوف والتي تعكس رؤاه الخاصة للحياة والإنسان وكأنه يغرف الأفكار من بئر لا تنضب.

بدأ النحات علي مشواره مع النحت من سن مبكرة في بيئته الساحلية الفطرية وتلمس طريقه الفني مع دراسته في كلية الفنون الجميلة ليقيم أول معرض نحتي فردي له عام 1988 والذي كان لأعمال بخامة البرونز الأصعب في فن النحت.

وعن رحلته مع عالم النحت يقول علي في حديث لـ سانا: “الموضوع الأساسي الذي يجذبني على الدوام هو الإنسان والأسلوب التعبيري لإنتاج العمل الفني وغالباً ما انتقي شخوص أعمالي دون الاهتمام بالشكل الخارجي بل ما يهمني هو الجوهر ما أعطى لتجربتي صفة التريث”.

وأوضح علي أن الموضوع الأساسي الذي يسعى لتجسيده عبر منحوتاته هو قصة بحث الإنسان عن الخلود وفلسفة علاقة الشكل بالفراغ إضافة إلى البيئة وأثرها على الإنسان مع جغرافية المكان اللذين لعبا دوراً كبيراً في تشكيل وتكوين أعماله مع تأثير التاريخ.

النحات علي خبر منذ الطفولة خامة الطين وبعدها دخل في عالم معدن البرونز تلك المادة النبيلة التي تعيش طويلاً مع الزمن ثم عمل على توليف الخشب مع معدن البرونز لينتقل بعدها إلى العمل مع خامة الخشب منجزاً معها أعمالاً ضخمة ومن ثم قدم تجربته الغنية مع المعادن مثل الحديد والكروم وبقايا المدمرات التي خلفتها الحرب.

وعن تأثير الحرب في عمله قال علي: “كان للحرب تأثير نفسي كبير في كل السوريين ولكن التأثير عندما يتفاعل مع الواقع يصبح إيجابياً فأنتجت خلال السنوات العشر الماضية أعمالاً من بقايا الحرب ومن الشظايا التي عصفت ببلدي وبنيت اشكالاً قائمة على الدمار ولكن بإرادة العودة إلى الحياة”.

يعتبر النحات علي منزله في دمشق القديمة جنته التي يعشقها ما دفعه لتحويله إلى غاليري أصبح اليوم بمثابة مؤسسة ثقافية وفنية لها مكانها على خريطة الأماكن الثقافية الفاعلة مستقبلاً زواراً ومتابعين من كل أنحاء العالم.

وعن الغاليري قال علي: “لدينا مشاريع ثقافية ساهمت في تنشيط الحركة الفنية في دمشق خلال السنوات الماضية وكانت أبوابنا مفتوحة لكل محبي الفن من الجمهور ولكل الفنانين ولا سيما الشباب لأنني أؤمن أن تغيير الواقع نحو الأفضل يأتي عن طريق الفن باعتباره حاجة أساسية وضرورية في حياة الإنسان”.

ولفت علي إلى أن الفن السوري خلال الحرب على سورية خلق حالة من التفاعل بين الفنان والواقع من خلال اتجاهه إلى حالة جديدة بأسلوبه ومواضيعه وألوانه حيث صاغ الفنانون السوريون أنفسهم من جديد لمقاومة ما حل ببلدهم.

علي الذي لم يتوقف لحظة عن الإنتاج الفني يؤكد أن لديه الآن عشرة آلاف رسم مبدأي لأعمال تنتظر التنفيذ بمختلف الأحجام والتي تحمل التجديد في عمله بأسلوب يعبر بقوة عن واقع صعب عاشه السوريون خلال سنوات الحرب موضحاً أنه عالج نفسه بالفن ووضع كل أفكاره على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف إيصال رسالة أن الإنسان السوري قادر على الإبداع والعطاء في أصعب الظروف وأحلكها.

يذكر أن الفنان مصطفى علي من مواليد اللاذقية عام 1956 تخرج في قسم النحت في كلية الفنون الجميلة كما درس في أكاديمية الفنون الجميلة بإيطاليا أعماله مقتناة في متاحف سورية وعربية وأقام معارض فردية عديدة داخل البلاد وخارجها وشارك في ملتقيات دولية عديدة وحاز جوائز عدة منها الجائزة البرونزية في بينالي الشارقة والذهبية في بينالي اللاذقية وجائزة معهد العالم العربي في باريس عن منحوتة ضخمة وصلت مساحتها الأفقية إلى 36 متراً مربعاً واختير ضمن أهم 100 شخصية عربية لعام 2007 وفق مجلة أربيان بيزنس.

محمد سمير طحان وشذى حمود



إقرأ المزيد