تركيا اليوم - 3/9/2026 2:47:46 PM - GMT (+2 )
أنفقت تركيا نحو 12 مليار دولار خلال الأسبوع الجاري لدعم استقرار الليرة التركية، في خطوة تهدف إلى مواجهة موجة هروب الأموال الساخنة التي صاحبت التقلبات الحادة في الأسواق العالمية عقب اندلاع الحرب في إيران.
ويمثل هذا المبلغ نحو 15% من احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية، في وقت شهدت فيه الأسواق العالمية حالة من التوتر أدت إلى تراجع العديد من عملات الأسواق الناشئة أمام الدولار.
تدخل قوي لدعم الليرةتحرك البنك المركزي التركي سريعًا للحد من الضغوط على العملة المحلية، حيث قام بتشديد شروط السيولة قبل افتتاح الأسواق يوم الاثنين بهدف تقليل المضاربات.
ومع بداية التداولات، تدخلت البنوك المحلية ببيع الدولار في السوق لدعم استقرار الليرة وكبح تقلباتها، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ.
وأشار متعاملون في السوق إلى أن حجم عمليات بيع الدولار تراجع تدريجيًا خلال الأسبوع، قبل أن يتوقف تقريبًا بحلول يوم الخميس.
أداء الليرة مقارنة بالعملات الناشئةأسهمت هذه التدخلات في الحفاظ على استقرار الليرة نسبيًا، في وقت شهدت فيه معظم عملات الأسواق الناشئة تراجعًا واضحًا نتيجة ارتفاع مؤشر الدولار وزيادة التوترات الجيوسياسية.
فبينما سجلت العديد من العملات خسائر ملحوظة، تمكنت الليرة التركية من الحد من خسائرها، متراجعة بنسبة طفيفة لا تتجاوز 0.1% أمام الدولار خلال الأسبوع.
تقييم المستثمرين الدوليينيرى بعض المحللين أن السياسة الحالية قد تكون قابلة للاستمرار على المدى القصير.
وقال نيك إيسينغر، رئيس استراتيجية الديون السيادية للأسواق الناشئة في شركة جيه بي مورغان تشيس، إن تركيا تمتلك احتياطيات كافية تسمح لها بمواصلة هذه السياسة في الوقت الراهن.
لكنه أشار إلى أن مدة استمرار الحرب في إيران ستظل عاملًا حاسمًا في تحديد قدرة تركيا على الاستمرار في هذا النهج، موضحًا أنه إذا استمرت المخاطر الجيوسياسية لفترة قصيرة فقد تعود الأسواق إلى الاستقرار تدريجيًا.
حجم الاحتياطيات الأجنبيةوبحسب البيانات المتاحة، بلغ صافي احتياطيات البنك المركزي التركي من العملات الأجنبية نحو 78.4 مليار دولار حتى نهاية الأسبوع الماضي.
وعند إضافة احتياطيات الذهب، يصل إجمالي الأصول الاحتياطية لدى البنك المركزي إلى نحو 200 مليار دولار، ما يمنح السلطات النقدية مرونة أكبر في التعامل مع تقلبات سوق الصرف.
تحديات جيوسياسية واقتصاديةتواجه تركيا تحديات إضافية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة أنها عضو في حلف شمال الأطلسي، كما أن قربها الجغرافي من إيران يجعلها أكثر عرضة لتداعيات الصراع في المنطقة.
كما تعتمد البلاد بشكل كبير على واردات الطاقة، وهو ما يزيد من حساسيتها لارتفاع أسعار النفط التي قفزت بنحو 16% منذ اندلاع الحرب.
تحذيرات من صدمات محتملةمن جانبه، قال بيل كامبل، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة دابل لاين جروب، إنه خفّض وزن السندات التركية في محافظه الاستثمارية بسبب المخاطر الجيوسياسية المتزايدة.
وأوضح أن السوق التركية قد تكون عرضة لصدمات مفاجئة إذا تغيرت ثقة المستثمرين، مشيرًا إلى أن الخروج من السوق قد يصبح صعبًا إذا انعكس اتجاه الثقة بسرعة.
مقارنة بتدخلات سابقةورغم ضخامة التدخل الأخير، فإنه يظل أقل بكثير من التدخل الذي شهدته الأسواق في أبريل الماضي، عندما أنفقت السلطات التركية أكثر من 50 مليار دولار لدعم الليرة.
كما رفع البنك المركزي حينها أسعار الفائدة لتهدئة الأسواق بعد توقيف أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول وأحد أبرز المنافسين السياسيين للرئيس رجب طيب أردوغان.
وفي مذكرة حديثة، أشار محللو بنك غولدمان ساكس إلى أن تحركات الليرة التركية لا تزال حتى الآن تحت السيطرة، مؤكدين أن البنك المركزي يمتلك احتياطيات كافية للتدخل في الوقت الحالي، لكن استمرار الصدمات لفترة طويلة قد يجعل هذه السياسة أقل استدامة مستقبلاً.
إقرأ المزيد


