إسطنبول تواجه شبح العطش.. تراجع مخزون المياه يثير مخاوف أزمة الخريف
تركيا اليوم -

تواجه مدينة إسطنبول خطرًا متزايدًا من أزمة نقص المياه مع استمرار تراجع مخزون السدود والخزانات التي تغذي المدينة بمياه الشرب، وسط تحذيرات من أن استمرار انخفاض معدلات الأمطار قد يفاقم الوضع مع اقتراب فصل الخريف.

وذكرت صحيفة بوسطا التركية أن نسبة امتلاء الخزانات المخصصة لتأمين مياه الشرب في إسطنبول تراجعت إلى نحو 56.63%، في مؤشر يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الإمدادات المائية في المدينة، التي تضم ملايين السكان.

تحذيرات من أزمة مياه في إسطنبول خلال الخريف

ويحذر مختصون من أن استمرار الجفاف خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع ارتفاع استهلاك المياه في أشهر الصيف، قد يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في مستويات الخزانات، الأمر الذي يرفع احتمالات مواجهة المدينة ضغوطًا مائية أكبر مع دخول الخريف.

وتزداد المخاوف في حال بقيت معدلات هطول الأمطار أقل من المستويات الطبيعية، إذ تعتمد إسطنبول بشكل أساسي على مخزون السدود والخزانات لتلبية احتياجات السكان من مياه الشرب والاستخدامات اليومية.

السلطات تدعو سكان إسطنبول إلى ترشيد استهلاك المياه

ومع تراجع الموارد المائية، تتجه الدعوات الرسمية إلى تعزيز ترشيد استهلاك المياه والحد من الهدر، وسط مطالب للسكان بتقليل استخدام المياه في الأنشطة اليومية.

وفي هذا السياق، طُلب من المواطنين عدم تجاوز سبع دقائق أثناء الاستحمام، في محاولة للحد من الاستهلاك اليومي للمياه ومواجهة تداعيات الجفاف وانخفاض الموارد المتاحة.

وتأتي هذه الدعوات في وقت يرتفع فيه الطلب على المياه خلال فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستخدام المنزلي، ما يفرض ضغوطًا إضافية على خزانات المدينة.

أردوغان: إسطنبول وأنقرة وبورصة تواجه أزمة مياه

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد حذر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 من خطورة أزمة المياه التي تواجه عددًا من المدن التركية الكبرى.

وأشار أردوغان حينها إلى أن إسطنبول وأنقرة وبورصة تعاني من أزمة مياه حقيقية، محذرًا من تداعيات الجفاف وتراجع الموارد المائية، ومحمّلًا الإدارات المحلية جانبًا من مسؤولية تفاقم المشكلة.

لماذا تتراجع مياه خزانات إسطنبول؟

ويربط المختصون التراجع الحالي في مخزون المياه بعدة عوامل، أبرزها انخفاض معدلات هطول الأمطار خلال الفترات الماضية، إلى جانب الارتفاع الكبير في معدلات استهلاك المياه خلال أشهر الصيف.

ويشكل استمرار الجفاف عامل ضغط رئيسيًا على موارد المدينة، خصوصًا إذا لم تشهد إسطنبول هطولات مطرية كافية خلال الأشهر المقبلة تساعد على إعادة تغذية السدود والخزانات ورفع مستوياتها.

وفي حال استمرار الظروف المناخية الحالية، فقد تدخل المدينة فصل الخريف بمخزون مائي أقل، ما يزيد المخاوف بشأن قدرة الموارد المتاحة على تلبية احتياجات السكان.

تحذير من أزمة مائية أكبر بحلول 2030

ولا تقتصر المخاوف على الوضع الحالي في إسطنبول، إذ سبق أن حذر الباحث البيئي سنان جان من مستقبل مائي أكثر صعوبة في تركيا ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح جان في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أن المنطقة قد تواجه عجزًا حادًا في الموارد المائية بحلول عام 2030 نتيجة التراجع الكبير في معدلات هطول الأمطار وتغير الظروف المناخية.

ودعا إلى التحرك مبكرًا للبحث عن مصادر مياه جديدة، بما في ذلك دراسة إمكانات الحفر العميق والاستفادة من الموارد المائية البديلة، بهدف تقليل آثار النقص المتوقع خلال السنوات المقبلة.

إسطنبول أمام اختبار مائي صعب

ويضع تراجع مخزون المياه إسطنبول أمام اختبار حقيقي خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا إذا استمر الجفاف ولم تسجل المنطقة أمطارًا كافية.

وبينما تواصل السلطات الدعوة إلى ترشيد الاستهلاك، يبقى هطول الأمطار وعودة معدلات التغذية المائية إلى مستويات طبيعية العامل الأهم في تحديد قدرة خزانات إسطنبول على تجاوز الفترة المقبلة دون الدخول في أزمة أكثر حدة.



إقرأ المزيد