مهام منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في سوريا
أورينت -
بدأت بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عملها في سوريا، للتحقيق في الهجوم الكيماوي على مدينة دوما بريف دمشق، (7 نيسان)، بعد ساعات من قيام (أمريكا، بريطانيا، فرنسا) بشن ضربات جوية على نظام الأسد رداً على الهجوم، حيث قررت المنظمة إرسال الفريق للتحقيق في استخدام السلاح  الكيماوي استجابة لطلب روسيا ونظام الأسد، في وقت اتهم فيه مسؤول أمريكي موسكو بأنها ربما أفسدت موقع الهجوم، عقب دخولها المدينة بعد اتفاق مع "جيش الإسلام" قضى بتهجير الأهالي منها نحو الشمال السوري، بعد يوم من تعرض دوما للقصف ببراميل متفجرة احتوت على غازات سامة راح ضحيتها العشرات وأكثر من ألف مصاب.

ونشرت وكالة رويترز بالتزامن مع بدء بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عملها في مدينة دوما (الأحد) تقريراً حول مهمة بعثة المحققين، والعينات التي يبحثون عنها، و الأدلة، والشهود كذلك. وتهدف أحدث مهام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى تحديد ما إذا كانت أسلحة كيماوية استخدمت في انتهاك لتلك المعاهدة التي وقع عليها نظام الأسد عام 2013 بعد مقتل المئات في هجوم كبير لنظام الأسد بغاز السارين في الغوطة الشرقية.

العينات
هناك أولوية قصوى تتمثل في جمع العينات سواء البيئية مثل التربة، أو العضوية مثل الدم من الضحايا، أو من مكان الهجوم. ويتم إرسال العينات إلى المعمل الرئيسي لمنظمة حظر الأسلحة الكيمائية في هولندا. ويجري تقسيم العينات بشكل عام إلى أربعة أجزاء في بعض الحالات، ثم ترسل إلى معامل وطنية مستقلة تعمل مع المنظمة. والمفتشون مقيدون بمعايير صارمة تتطلب وجودهم عند أخذ العينات، ومن الضروري أن تبقى تلك العينات في حوزتهم. وفي الماضي عمل مفتشو المنظمة مع طاقم طبي من منظمة الصحة العالمية أخذوا العينات من الضحايا وقدموا الشهود. ويمكن أن تكون العينات العضوية دما أو بولا أو خلايا.

الأدلة
يعمل فريق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بأسرع ما يمكن لجمع أي عينات من غاز الكلور أو السارين من مدينة دوما، وهما اللذان تأكد سابقا استخدامهما في سوريا، وكذلك جمع عينات من أي مواد كيماوية سامة أخرى. ويتطاير الكلور بسرعة فائقة، وفي بعض الحالات لا يتبقى له أثر بعد يوم. ويمكن العثور على مركبات كيماوية أخرى مثل السارين بعد أيام أو حتى أسابيع من استخدامها.

وسيبحث المفتشون أيضاً عن أدلة أخرى مثل شظايا أسطوانات الغاز أو الصواريخ أو القنابل وأماكن الضربات والحفر التي أحدثتها ويلتقطون صورا وتسجيلات مصورة لها. وفي الغالب تحتوي الوسائل المستخدمة في نقل الأشياء على آثار المواد الكيماوية.

وقال مبعوث الولايات المتحدة لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (كينيث وورد) بالتصريحات خلال اجتماع مغلق في المنظمة "ما فهمناه هو أن الروس ربما زاروا موقع الهجوم في دوما. نخشى أن يكونوا ربما عبثوا به بنية إحباط جهود بعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة لإجراء تحقيق فعال".

الشهود
تحدث الشهود عن سماع أصوات سقوط البراميل المتفجرة من الجو. ووثقت ذلك بعثة لتقصي الحقائق تابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وتكون بعضها من أسطوانات كلور وشحنة متفجرة. وإذا وجدت هذه البراميل يمكن أن تكون دليلاً على هجوم كيماوي.

وسيجري الفريق مقابلات مع العاملين في الطوارئ والناجين والفرق الطبية التي عالجت الضحايا وغيرهم من الشهود لتحديد ما إذا كانوا عانوا من الأعراض المصاحبة للمواد الكيماوية. ويمكن أن يكون من تلك الأعراض الاختناق أو رغاوي الفم أو ضيق حدقة العين أو التشنجات أو التبول أو التغوط اللاإرادي.

لن تحدد المنظمة الجهة المسؤولة عن الهجوم
ويهدف عمل اللجنة بالدرجة الأولى إلى تحديد ما إذا كان تم استخدام غازات سامة، ولا يقع على عاتقها تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم أم لا.

وقالت المنظمة رداً على سؤال عن التحقيق في هجمات الغوطة الشرقية "الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تواصل فحص كل الأخبار التي يعتد بها عن استخدام أسلحة كيماوية سواء نشرت في وسائل الإعلام أو جاءت من مصادر أخرى بما في ذلك أحدث تلك المعلومات".

التلاعب في مكان الهجوم أم لا
بدوره رجح (رالف تراب)، عضو ومستشار بعثة سابقة للمنظمة إلى سوريا، أنه لن يكون هناك دليل حاسم، في معظم الحالات لن يكون هناك دليل واحد كافٍ، مردفاً أن الأمم المتحدة وفريق محققي المنظمة تعتمد على نصيحة ودعم قسم الأمم المتحدة للسلامة والأمن وعلاقاته مع الأطراف المحلية.

ويوضح (تراب) أن "المحققين سيبحثون عن أدلة تظهر ما إذا كان "جرى التلاعب في مكان الهجوم أم لا"، مشيراً إلى أنه سيكون عليهم أيضاً إيجاد طرق للتثبّت من صحة أدلة تقدمها لهم أطراف أخرى، حسب (فرانس برس).

ومن المتوقع أن يرسل فريق تقصي الحقائق تقريراً عن الوضع خلال فترة قصيرة من بدء عمله الميداني، لكن تقريره النهائي يستغرق عادة أسابيع.

وقال زعماء سياسيون في فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا، في وقت سابق، إنهم سيدعمون القيام بتحرك عسكري ضد نظام الأسد إذا ظهر دليل على استخدام النظام أسلحة كيماوية، لا سيما أن استخدام الكلور كسلاح كيماوي محظور بموجب معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية التي أبرمت عام 1997. ويتحول غاز الكلور عند استنشاقه إلى حامض الهيدروكلوريك في الرئتين ويمكن أن يؤدي للوفاة بسبب السوائل المتراكمة في الرئتين نتيجة لذلك.

وشكلت الأمم المتحدة ما يعرف باسم آلية التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتحديد الجهة المسؤولة عن الهجمات بأسلحة كيماوية وخلصت هذه الآلية في عام 2016 إلى أن قوات النظام استخدمت غاز الكلور كسلاح كيماوي ثلاث مراتن لكن موسكو استخدمت حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد تجديد تفويض عمل تلك البعثة المشتركة في سوريا.

وخلصت العام الماضي كذلك إلى أن نظام الأسد كان وراء هجوم بغاز الأعصاب (السارين) على خان شيخون (4 نيسان 2017) والذي راح ضحيته فيه أكثر من 100 مدني معظمهم من النساء والأطفال، لتطلق واشنطن 59 صاروخ كروز على مطار الشعيرات بعد أيام رداً على هجوم النظام على المدينة.

يذكر أن نظام الأسد وافق على التخلي عن ترسانته من الأسلحة الكيماوية في 2013 والانصياع لعمليات تفتيش من المنظمة. وكان من المفترض أن يكون النظام قد دمر كل مخزونه من غازات الأعصاب، أما فيما يخص غاز الكلور فكان من المسموح له استخدامه في أغراض مدنية لكن ليس لأغراض عسكرية، وفق رويترز.

وتشكلت بعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة في عام 2014 لمعرفة "الحقائق حول الادعاءات باستخدام مواد كيماوية سامة، يقال إنها الكلور، لأسباب قتالية في سوريا"، حيث جنب الاتفاق الروسي الأميركي آنذاك نظام الأسد ضربة عسكرية أميركية في عام 2013، قادت في نهاية المطاف المنظمة لمهمة تدمير الترسانة الكيماوية للنظام وخولتها هذه المهمة الفوز بجائزة نوبل للسلام.

وتتخذ منظمة حظر الأسلحة الكيماوية من لاهاي مقراً، وهي الجهة المسؤولة عن تطبيق اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية التي دخلت حيز التنفيذ في عام 1997 وتهدف لإزالة الأسلحة الكيماوية، التي تعد من أسلحة الدمار الشامل.



إقرأ المزيد