موقع أمريكي: البنتاغون يخفي محاولة قتل جنود له برصاص عنصريين من قسد
أورينت -

كشفت تقرير لموقع "تاسك أند بيربوس" المختص بالشؤون العسكرية الأمريكية عن عملية هجوم داخلية حصلت بين القوات الأمريكية وقوات "قسد" المتحالفة معها، قام من خلالها عناصر من "قسد" بإطلاق طلقتين على أحد الجنود الأمريكيين، في أول عملية انقلاب داخلي تعرف منذ بدء التحالف الدولي عملياته العسكرية ضد تنظيم "داعش".

ويشير التقرير إلى أن البنتاغون تجاهل الحادثة تماماً، مخالفاً بذلك البيانات التي تصدر عادة عندما يصاب أو يقتل أحد من الجنود الأمريكيين أثناء أدائهم للخدمة، خصوصاً أن المهندس القتالي، الرقيب (كاميرون هالكوفيتش) أصيب في موضعين في قدمه ونجا من الحادثة.

ويشير التقرير إلى أن المعلومات الواردة فيه، والتي تشير إلى حادثة إطلاق رصاص من "قسد" على أحد الجنود الأمريكيين في 17 شباط، تستند على مقابلات مع مصادر متعددة، وعلى وثائق عسكرية بالإضافة إلى تفاصيل قليلة أصدرها البنتاغون.

السر الذي حاول البنتاغون إخفاءه، أصبح مكشوفاً بين أكثر من 1,000 جندي من المارينز والبحارة التابعين للوحدة التي يتواجد فيها (هالكوفيتش) التابعة للكتيبة الثانية (فوج المارينز السابع) والذي يقع مقره في كاليفورنيا.

وقال مصدر على دراية بالحادث، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته خوفاً من الانتقام "من السخف أن يتم إطلاق النار على أحد أفراد مشاة البحرية ولا أحد يسمع عنه.. الأمر يتسبب لي بالجنون"

وعما إذا كان هناك هجوم داخلي على الجنود الذين يعملون في التحالف الدولي ضد "داعش"، نفى بيان التحالف بشكل قاطع الحادثة قائلاً "ليس لدينا أي حوادث مسجلة من هجمات داخلية خلال عملية العزم الصلب".

بداية التوترات

ويشير التقرير إلى "المهمة المملة" التي تتولاها وحدة (هالكوفيتش)، والتي تسمى بـ "موقع دعم البعثة". العناصر المكلفين بالحماية نادراً ما يغادرون أماكنهم، حيث يمضي العناصر معظم وقتهم على أسطح المنازل أو في برج شاحنة محصنة ضد الكمائن المقاومة للألغام، حيث تقصف قوات المدفعية مواقع "داعش" بينما يقوم جنود القوات الخاصة بتدريب ودعم قوات "قسد" في المعارك.

ويعيش الجنود في روتين أصبح مألوفا بالنسبة لهم، البعض يمضي وقته بين النوم والأكل بينما يقوم الآخرون بإدارة رشاش من عيار 50، باحثين عن متسللين في الصحراء المحيطة، ومزودين بمناظير رؤية ليلية وأجهزة للتصوير الحراري.

وفي الوقت نفسه، كان لقوات "قسد" روتين خاص بها، حيث كانت تدير بوابة كانت بمثابة نقطة الدخول الرئيسية إلى الموقع الذي يقيم به الجنود الأمريكيين.

ويشير أحد المصادر إلى أن العلاقة بين عناصر "قسد" والجنود بدأت بالتدهور في أوائل شباط، لأسباب غير واضحة. مشيراً إلى أن حادثة قام بها عنصر من "قسد" بتهديد أحد أفراد المارينز ببندقيته، حيث تم السيطرة على الوضع وطرده لاحقاً من القاعدة.

أكد المصدر " كان التوتر عاليا في تلك المرحلة".


لم يسعفوا العرب

بدأت المشكلة مع ورود مكالمة لاسلكية، تم تنبيه (هالكوفيتش) والعنصر المرافق بوجود فوضى عند بوابة الأمن الخاصة. عند وصولهم إلى هناك، أخبر عناصر "قسد" المارينز بوجود شاحنة خارج البوابة تواجه مشكلة.

لقد كان الأمر كذبة انكشفت سريعا، عندما خرج مدني من السيارة حاملاً "طفلاً مضرجاً بدمائه"، بحسب المصدر. 

وعندما عاين الجنود الأمريكان الشاحنة عن قرب، وجدوا فيها ثمانية قتلى أو جرحى من المدنيين، كان الحادث مؤلماً لذا قرر العناصر المساعدة، هنا تدخل عناصر "قسد" لمنع الأمريكيين، في انتهاك واضح لميثاق جنيف، التي تحظر بصرامة الامتناع عن تقديم المساعدة الطبية أو التمييز في توفير الرعاية.

وقال المصدر "كانت قوات قسد تحاول إخبارنا بأنه غير مسموح لنا بالتعامل معهم، ولكن.. سنقدم المساعدة لأي شخص طالما نستطيع" مضيفاً أن القوة الشريكة "كانت منزعجة للغاية حيال ذلك".

كما قال مصدر آخر تحدث أيضا بشرط عدم الكشف عن هويته، إن المجموعة المتضررة، التي تتألف في معظمها من النساء والأطفال، تم إبعادها من قبل قوات " قسد" لأنها لم تكن كردية، كذلك أكد المصدر الأول ذلك قائلاً "كان الأمر عنصريا بحتاً.. رفضوا تزويدهم بسيارة إسعاف".


الانتقام من المسعفين

تدخل (هالكوفيتش) ومرافقة، بعدا أن تمكنوا من أبعاد عناصر "قسد" وفتح البوابة، وسط صراخ من الجانبين باللغتين الإنجليزية والعربية، حيث نقلوا الأسلاك الشائكة، كما تم استدعاء الفريق الجراحي الخاص بالجيش الأمريكي، حيث تمكن المسعفون في الجيش من إنقاذ أربعة من الضحايا، بحسب المصدر الأول. بينما أكد مصدر آخر أن عناصر "قسد" لم تكن سعيدة بذلك.

"هدد الأكراد بإخراج المارينز من المجمع بسبب عملهم الإنساني" يقول التقرير، وفي نهاية المطاف، استقرت التوترات وعادت الأمور إلى طبيعتها حتى حلول الظلام.

وفي حوالي التاسعة مساءاً وبينما كان (هالكوفيتش) بصحبة (داوني) في دورتهم المعتادة، أختبأ أحد عناصر "قسد" في الظلال، منتظراً الجنود الأمريكان.

وصل (دواني) إلى باب البوابة، وقبل أن يفتحه، سمع صوت إطلاق نار، ألتفت ورأى (هالكوفيتش) على الأرض، وفوقه جندياً من "قسد" ممسكاً ببندقيته.

قام (دواني) بإسقاط المهاجم بضربة تدعى " زوج المطرقة" وهي عبارة عن سلسلة من هدفين سريعين إلى الصدر أدت إلى مقتل عنصر "قسد" المهاجم".

ومن المتوقع أن يتلقى (داوني) ميدالية تكريم في آذار عن دوره في إنقاذ رفيقه من الموت.


للاطلاع على التقرير باللغة الإنجليزية (اضغط هنا)



إقرأ المزيد