هل نقض الروس التهدئة في إدلب مع اقتراب إعلان المنطقة الآمنة؟
أورينت -
أعلنت ميليشيا أسد عن خرقها لاتفاق وقف إطلاق النار في إدلب قبل أيام، لتبدأ الطائرات الحربية التابعة له بشن الغارات مستهدفة الأحياء السكنية، حيث زعمت في بيان أصدرته أن الفصائل الثورية رفضت الالتزام بالاتفاق، وواصلت هجماتها، معلنة استئنافها "العمليات القتالية" في إدلب.

وأوضحت مصادر خاصة بأن روسيا طلبت من ميلشيا أسد نقض اتفاق الهدنة مع الفصائل، من أجل الضغط على تركيا بعد نية الأخيرة فتح معركة ضد الوحدات الكردية في شرق الفرات، وسط مفاوضات مع الولايات المتحدة حول المنطقة الآمنة والتي انتهت بتفاهم تركي أمريكي على التوافق حول منطقة شرق الفرات.

وأضاف المصدر أن السبب الرئيسي للضغط الروسي هو عدم إشراكها في مباحثات المنطقة الآمنة بين تركيا والولايات المتحدة، وخروجها خالية الوفاض من هذه الصفقة، وعدم حصول نظام الأسد على مواقع عسكرية في تلك المنطقة، في ظل الرفض الأميركي لدخول نظام الأسد إلى المناطق الشرقية.

إعلان حرب
وقال العميد أحمد رحال لأورينت نت إن" مطالبة قاعدة حميميم من تركيا تنفيذ اتفاق سوتشي خلال 24 ساعة هو إعلان حرب وليس هدنة، وخصوصاً أن تركيا لم تستطع أن تطبقه خلال 10 أشهر، حيث إن الروس يشعرون بالغضب بسبب عدم إشراكهم في مفاوضات شرق الفرات من قبل تركيا والولايات المتحدة".

وأضال الرحال بأنه لا يوجد ترابط بين ملف شرق الفرات وإدلب في ظل غياب الدور الروسي في تلك المنطقة، حيث إن الأمريكان يستطيعون التدخل على عكس الروس الذين لا يستطيعون التدخل في شرق الفرات، وخصوصاً أن الغضب الروسي ينبع من أن المنطقة الشرقية هي المنطقة الاقتصادية التي تشمل آبار النفط والغاز والمياه والثروة الزراعية.

وأشار الرحال إلى أن الروس يعملون في اتجاهين هي عرقلة عمل اللجنة الدستورية التي تؤدي نهاية إلى انهيار النظام بالإضافة إلى أنهم لا يريدون على طاولة الحوار طرفين متوازيين في القوة، إنما طرف منتصر وهو النظام وطرف مهزوم وهو المعارضة، من خلال تغيير الخرائط وقضم المناطق من أجل فرض شروطهم في المفاوضات.

صفقة روسية تركية
وحول وجود صفقة تركية روسية بين إدلب وشرق الفرات نوه الرحال إلى أن روسيا تريد الطرق الدولية وزج السكان في منطقة سكانية ضيقة على الشريط الحدودي، ولكن خسارة إدلب بالنسبة لتركيا هي خسارة مواقعها في الشمال السوري ومساحة من نفوذها على طاولة الحل السوري، حيث إن المنطقة الآمنة ليست منطقة نفوذ تركية بسبب أنه ربما يتم إشراك قوات أمريكية، أما إدلب فهي منطقة نفوذ تركية بحتة ولا يمكن مقايضتها على مناطق شرق الفرات.

وبعد محادثات على مدى ثلاثة أيام في أنقرة، أضاف البلدان أن المنطقة الآمنة الواقعة على حدود شمال شرق سوريا مع تركيا يجب أن تكون” ممر سلام“وأنهما سيبذلان كل الجهد اللازم لضمان إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم وجرى إعلان الاتفاق في بيانين منفصلين صدرا عن وزارة الدفاع التركية والسفارة الأمريكية في أنقرة.

ولم يشر أي من البيانين إلى حل مشكلتين رئيسيتين كانتا سببا في الخلاف بين واشنطن وأنقرة وهما مدى توغل المنطقة الآمنة المزمعة في العمق السوري والطرف الذي سيقود القوات التي ستسير دوريات في هذه المنطقة.

وقال الباحث في الشؤون الروسية د. أحمد المنير إن "روسيا قدمت أكثر من عرض لقسد يتضمن حمايتها من عملية تركية مقابل إدخال نظام الأسد على المنطقة الأمنة، ولكن هذه العروض كانت تلقى رفضاً من قبل الولايات المتحدة وخصوصاً العرض الأخير الذي تضمن مساندة قسد في شن عملية ضد المليشيات الإيرانية في دير الزور، مقابل تسهيل دخول قوات النظام إلى شرق الفرات".

الضغط على تركيا
وأضاف المنير  أنه بعدما فقدت روسيا الأمل في حصولها على موطئ قدم شرق الفرات، بدأت بالضغط على الأتراك في إدلب من خلال الهجوم على ريف حماة الشمالي لتحصيل أكبر مكاسب في ظل انشغال الاتراك بملف شرق الفرات، ومحاولة قضم مناطق جديدة من أجل كسب أوراق جديدة في عملية المفاوضات في الطرفين في أستانا وسوتشي.

وختم المنير بأن " الأيام القادمة ستشهد تصاعد العمليات العسكرية من قبل الروس إلى حين الانتهاء من قضية شرق الفرات لزيادة الضغط على تركيا، وستعمل الضغط على الفصائل العسكرية في إدلب لتحقيق نصر عسكري على الأرض، بعد عدم قدرتها على السيطرة على مناطق واسعة منذ بداية حملتها التي بدأت قبل ما يقارب 100 يوم".



إقرأ المزيد