تفاصيل إلغاء الضربة العسكرية الأمريكية على مواقع ميليشيا أسد
أورينت -
قال تقرير لمجلة نيويورك إن الهجوم الكيماوي الذي شنه نظام الأسد في شباط 2013 كان يتناسب تماماً مع التعريف القانوني لمعنى الإبادة الجماعية والذي وصفته سامناثا باور سفيرة الولايات المتحدة حينها لدى الأمم المتحدة بأنه عمل يستدعي الرد بلا تردد.

ولكن بحسب ما كشف التقرير الذي روى تفاصيل لأول مرة عن كيفية تعامل الرئيس السابق باراك أوباما مع الملف السوري كان لدى البيت الأبيض أولويات سياسية أخرى تفوق الأولويات الأخلاقية حيث وعد أوباما بإخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط وكان متردداً حيال نوعية الفصائل التي يمكن أن يدعمها في سوريا.

في شتاء 2013، وبعد عام ونصف على رسم الخط الأحمر، قال أوباما إنه يفتقد الحماس لأي نوع من أنواع التدخل المسلح وأضاف "لا يمكننا حتى تحديد المجموعات على الأرض التي من الممكن أن ندعمها".

ورأت الولايات المتحدة أن تغيير النظام صعباً للغاية بسبب عدم وجود فصائل متماسكة قد تحل مكانه  عدا أن الضربات العسكرية الكبيرة قد تمثل مشكلة لأن مخازن الأسلحة الكيماوية لم تكن معروفة للاستخبارات الامريكية.

خلافات حادة
تعتبر باور من أشد المدافعين عن ضرورة التدخل العسكري لأهداف إنسانية، الأمر الذي أوضحته في كتابها "مشكلة من الجحيم: أمريكا وعصر الإبادة الجماعية" حيث أيدت التدخل العسكري على أساس إنساني ودافعت مراراً وتكراراً عن هذا الموقف. في البداية، رحب أوباما بآرائها ولكنه سرعان ما بدأ بالتصادم معها، حيث قال أكثر من مرة "تفقدني أعصابي". 

في 2013، وخلال اجتماع طارئ في غرفة العمليات لمناقشة التطورات في سوريا، كررت باور موقفها الداعم للتدخل عسكرياً لإنقاذ أراوح المدنيين في سوريا إلا أن إصرارها أزعج أوباما الذي رد عليها "جميعنا قرأنا كتابك سامناثا!". 

في بداية ولايته الثانية، أيد مستشارو أوباما بمن فيهم باور وزيرة الخارجية حينها هيلاري كلينتون فرض منطقة حظر طيران على غرار تلك التي تم إنشاؤها شمال العراق في 1991 لحماية الأكراد من صدام حسين.

رفض أوباما العرض لأن ذلك يتطلب تدمير شبكة الدفاع الجوي الكبيرة التي يمتلكها النظام بدعم روسي ورأى أنها ستؤدي إلى إصابات بشريةو الولايات المتحدة بغنى عنها ولكن هجوم السارين الذي وقع في دوما أحرج أوباما ودفعه نظرياً لمعاقبة الأسد.

وعلى أثرها قامت الولايات المتحدة بنشر سفن حربية في المتوسط واستعرضت الخيارات المتوفرة للضربة، إلا أنه تم إلغاؤها في نهاية المطاف.

وصمة عار
دفعت فكرة "القيادة من الخلف" بوزير الخارجية جون كيري للإعراب عن أمله بإيجاد حل للمشكلة فيما إذا سلم النظام مخزونه من الأسلحة الكيماوية حيث تدخل الروس وأيدوا رؤية كيري.

انتقدت باور تراجع أوباما عن الرد ورفضه التصرف قائلة "واسيت نفسي بالثروة التي أمتلكها: كان بإمكاني وضع أطفالي في الفراش، كنت أعلم أني إذا ما تفقدتهم في وقت متأخر من الليل سيكونون كما هم، يتنفسون بشكل طبيعي في نومهم".

في 2013، مثل روبرت فورد السفير الأمريكي لدى سوريا أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ حيث تعرض لانتقادات شديدة من كلا الحزبين (الديمقراطي والجمهوري). قال له جون ماكين "نحن في فصل مخجل من التاريخ الأمريكي" استقال فورد لاحقاً وقال "كنت أدافع عن سياسية لم أؤيدها حتى".

تروي باور محادثة هاتفية في 2014 تمت مع ماكين بنفس الأسلوب. أخبرها إن سياسة أوباما وصمة عار، وهي تدنس نفسها بالدفاع عن هذه السياسة.
هل كان بإمكان أوباما فعل المزيد؟ الجواب بحسب باور دائماً نعم. وفيما إذا كانت النتائج ستبدو بشكل أفضل، ترى أن ذلك لا يمكن الحكم عليه مسبقاً بدون التدخل. تقول كما هو الحال في ليبيا، لا أحد يمتلك كرة بلورية.

للاطلاع على رابط التقرير من المصدر




إقرأ المزيد