فايننشال تايمز: التغيرات الديموغرافية في الشرق الأوسط تنذر باستمرار الاحتجاجات
أورينت -
قالت صحيفة، فايننشال تايمز، إن الخريجين من الجامعات والمدارس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يكافحون لإيجاد فرص عمل في منطقة تضم أعلى معدل للشباب وأعلى معدل للبطالة في العالم.

ويحذر الخبراء من أن هذه الضغوطات الديموغرافية ستسمر في الزيادة، مما يجعل الوضع الراهن غير مستقر وغير قابل للاستمرار. وإذا ما استمرت الزيادة السكنية على النحو الحالي سيحتاج الشرق الأوسط وشمال افريقيا إلى توقير أكثر من 300 مليون فرصة عمل بحلول 2050، وذلك بحسب آخر إحصاءات البنك الدولي.

وما يزيد التحديات الديمغرافية، الاضطهاد السياسي، وتفشي الفساد، وأصداء الربيع العربي والانتفاضات التي بدأت في 2011 والتي ما يزال يتردد صداها في جميع أنحاء المنطقة.

أجبرت الاحتجاجات المناهضة للحكومات على استقالة رؤساء دول الجزائر، والعراق، ولبنان، مع استمرار الاحتجاجات في عدة دول أخرى بما فيها إيران.

وفي الجزائر على سبيل المثال، واحد من كل ثلاثة شبان جزائريين عاطلين عن العمل. وحتى وإن تمكن الشباب من إيجاد فرص عمل جديدة، تكون هذه الوظائف مؤقتة، وبدخل محدود لا يتعدى 120 دولاراً بالشهر، وبدون تأمين اجتماعي.

الهجرة كحل وحيد
وقال رباح، هو شاب جزائري يبلغ من العمر 25 عاماً: "عليك معرفة أحد الأشخاص الذين يعرفون أناسا آخرين لتأمين عمل. أريد فقط عملاً يغطي احتياجاتي اليومية. الزواج والسكن في الجزائر أصبحا مجرد حلم".

وأضاف "الدولة تبحث عنك فقط عندما تريد منك أداء الخدمة العسكرية في الجيش" وأشار إلى أنه تقدم لوكالة توظيف حكومية بدون نتيجة.

يعد رباح نموذج عن شباب شمال أفريقيا الذين يرون أن الحل هو الهروب من المنطقة وبدء حياة جديدة في أوروبا. ولكنه غير مستعد للمخاطرة في المتوسط والعبور باستخدام أحد القوارب لأن الموضوع خطير جداً، على حد قوله.

وقال: "هنالك طرق أخرى، ما تزال غير قانونية، ولكن يمكنني تنفيذها. يمكنني الذهاب إلى المغرب، ومن ثم الاتجاه نحو سبتة الإسبانية، أو الذهاب إلى تركيا ومن هناك إلى اليونان. سيكون ذلك أقل خطورة".

ويعد الوضع في إيران من أسوأ الأوضاع في المنطقة، وذلك بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وفرض عقوبات اقتصادية صارمة على النظام الإيراني، مما أدى إلى انكماش الاقتصاد الإيراني منذ عام 2018. وزادت معدلات البطالة إلى رقمين، وارتفعت معدلات التضخم إلى أن وصلت ما يقارب من 40%.

وقالت أرميا، 26 عاماً، إنها تخشى من أن تتحول إلى عاطلة عن العمل بسرعة وذلك على الرغم من أنها تعمل بتسويق الأدوية المصنعة في إيران؛ إلا أن اقتصاد البلاد المتعثر قد يوقف عملها.

الأولوية لدعم الوكلاء
تنتمي أرميا إلى عائلة من الطبقة الوسطى. تعيش في العاصمة طهران. والدتها ربة منزل، وأبيها المتقاعد يعمل الآن كسائق سيارة أجرة لأن راتبه التقاعدي لا يكفي لتغطية نفقاته. 

بالنسبة للإيرانيين، يعد العثور على وظيفة بأجر جيد إنجازاً في حد ذاته، لأن الوظائف الجيدة غالبة تكون بيد النخب الحاكمة. وقالت إرميا إنها عانت من الاكتئاب بعد تخرجها من الجامعة، وكانت عاطلة عن العمل إلى أن حصلت على وظيفة إدخال بيانات على الرغم من دراستها الصيدلة.

وقالت إنها تلقي باللوم على "الحكام الذين لا يعملون بفعالية" والذين أثروا على اقتصاد البلاد أكثر من العقوبات "في الوقت الذي ترتفع فيه الأسعار، وتزاد تكاليف المعيشة، يقوم حكامنا بإنفاق أموالهم على حلفائهم الإقليميين في سوريا ولبنان". في إشارة إلى الميليشيات الشيعية التي تدعمها طهران.

وعلى الرغم من حالة الإحباط التي تعيشها؛ إلا أنها لا تنوي المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة أو اللجوء إلى الخارج. وقالت: "يرى الكثير من الشباب أن الذهاب إلى كندا أو ألمانيا أو الولايات المتحدة هو حلم. ولكني كيف لي أن أشعر بالسعادة في بلد آخر بينما يعيش والدي وأقاربي هنا في إيران؟".




إقرأ المزيد